سطات للجميع.. فمن منّا سيبدأ أولًا؟
من منّا؟ الجميع يريد التغيير بمدينة سطات. الجميع يريد التنمية داخل حاضرة الشاوية. الجميع يريد مدينة نظيفة، وشوارع منظمة، ومؤسسات محترمة، ومجالس مسؤولة، وانتخابات نزيهة، ;وخدمات راقية، ومستقبلًا أفضل…
الجميع يريد كل ذلك، طبعًا… بشرط أن يبدأ التغيير من الجهة المقابلة!
أما نحن، فلا بأس أن نواصل حياتنا كما اعتدناها: نخرق القانون عندما يناسبنا، ونتذكره فقط عندما يقع الخرق على حسابنا. نعبر الطريق حيث نشاء، ونتعامل مع الإشارة الضوئية باعتبارها مجرد اقتراح قابل للنقاش، وولا نستعمل ممر الراجلين وكأنه زينة هندسية وضعتها البلدية لتحسين المشهد الحضري فقط. ثم نغضب لأن المدينة لا تحترم القانون!
من منّا يا سادة؟
من منّا يكسر أو يحرق أو يرمي نفاياته في الحاوية بدل أن يرميها بجانبها، ثم يلتقط صورة للحي المليء بالأزبال وينشرها مع تعليق غاضب عن “غياب المسؤولية”؟
من منّا، حين يقود سيارته، يتذكر أن الطريق ليس ملكًا شخصيًا له؟ من منّا يسلك المسار الأول بهدوء ويترك المسار الثاني لمن لديه حاجة أو استعجال، بدل أن يحجز الطريقين معًا وكأنه في سباق مع الزمن؟
ومن منّا، حين يرى شابة أو طالبة تمر في الشارع، يستطيع أن يكمل طريقه ببساطة، دون أن يحول الرصيف إلى منصة للتحديق والتعليقات والاستعراض، ودون أن يدرك أن خلفه طابورًا من السيارات ينتظر أن ينتهي «الحدث الاجتماعي»؟
ومن منّا لا يحول عشب الحدائق العمومية إلى ملعب للقرب، ثم يتساءل بكل براءة: لماذا لا توجد حدائق جميلة في وسط المدينة؟
من منا لا يشتكي من الروائح الكريهة عند اختراق شارع الحسن الثاني، والصادرة عن بعض الوحدات الصناعية، ويتناسى أنه عندما دخل في عزلة داخل المخدع الانتخابي، صوت ودافع على ذلك الفاعل السياسي المنتخب الذي رخص لها!
من منا يقصد مؤسسة عمومية لنيل خدماتها ويلبث بالطابور في انتظار دوره، دون أن يستعين بهاتفه لطلب الخدمة من وسيط لتعجيل استفادته؛
من منا يطالب بتفعيل القانون في البناء العشروائي، وتجده أو من يبني غرفة عشوائية في السطح أو يجري ترميمات دون رخصة بعيدا عن عين السلطات او بعد البحث لشراء ذمم بعضهم؛
من منا لا يطالب بالعيش في هدوء وتجده يصدر الضوضاء ليلا كلما سمحت له الفرصة بذلك، دون مراعاة للملكية المشتركة أو حقوق الجيران.
يا لها من تنمية مريحة!
نقضي النهار في المجالس والمقاهي وخلف شاشات الهواتف والحواسيب، نحلل، وننتقد، ونصدر الأحكام، ونحمل المسؤولية كل مساء مئات المسؤولين عن تخلف المدينة والبلاد…
ثم، عندما تأتي لحظة الاختبار الحقيقي، نكتشف أن بعض الذين أمضوا سنوات وهم يرفعون شعارات المبادئ قادرون على بيع أصواتهم الانتخابية، أو الدفاع عن الوجوه نفسها التي كانوا ينتقدونها بالأمس، أو التحول فجأة إلى محامين بدون بدلة سوداء يعددون “مناقب” الماكينات الانتخابية التي كانوا يسمونها بالأمس سببًا لكل البلاء.
هنا يصبح السؤال أكثر إزعاجًا:
من منّا يريد التغيير فعلًا، ومن منّا يريد فقط أن تتغير النتائج دون أن يتغير هو؟
المشكلة أننا بارعون جدًا في المطالبة بـ”المواطن الصالح”، لكننا نبحث عنه دائمًا في شخص آخر.
نصفق للتغيير في الخطب، ونعرقله في التفاصيل الصغيرة. نطالب بدولة القانون، ونبحث عن الاستثناء لأنفسنا. نشكو من الفساد، ثم نبحث عن واسطة. نلعن الفوضى، ثم نضيف إليها فوضانا الخاصة. نطالب بالتنمية، ثم نتصرف وكأن الملك العام لا مالك له. ولذلك، ربما يكون السؤال الحقيقي ليس: متى ستتغير المدينة؟
بل: متى سنقرر أن نكون نحن أول تغيير يحدث فيها؟
فمن منّا سيبدأ أولًا؟


