سطات تحتفي بعيد الوحدة في أجواء فنية استثنائية.. سهرتان موسيقيتان تجمعان عبق التراث المغربي بروح التنظيم المحكم والإبداع اللوجيستيكي
أسدلت مدينة سطات، مساء يوم السبت 31 أكتوبر 2026، الستار على فعاليات السهرة الفنية الكبرى التي نظمتها جماعة سطات على مدى يومي 30 و31 أكتوبر، بالساحة المقابلة لقصر البلدية، وذلك تخليداً للذكرى الأولى لعيد الوحدة، في أجواء احتفالية طبعتها مشاعر الاعتزاز بالانتماء الوطني، وحضور جماهيري غفير عكس تفاعل ساكنة المدينة وزوارها مع هذه المناسبة الوطنية.
وقد شكلت هذه التظاهرة الفنية موعداً استثنائياً جمع بين الفرجة الموسيقية والاحتفاء بالهوية الثقافية المغربية، من خلال برنامج فني متنوع تناوب على إحيائه نخبة من نجوم الأغنية والفن المغربي، إلى جانب مشاركة فرق فنية محلية وأخرى وطنية لامعة، قدمت باقة من الوصلات الموسيقية والألوان الغنائية المستلهمة من غنى التراث المغربي وتعدد روافده. وأمام منصة احتضنت مئات المتفرجين، عاش الجمهور السطاتي لحظات من المتعة والبهجة، في رحلة فنية امتزجت فيها الإيقاعات الأصيلة الشعبية بالنغمات العصرية، وسط تفاعل لافت مع مختلف الفقرات المقدمة.
ولم يقتصر نجاح هذه التظاهرة على غناها الفني وتنوع فقراتها، بل امتد ليشمل الجانب التنظيمي والأمني، الذي شكل إحدى أبرز نقاط القوة في هذه النسخة. فقد شهد فضاء الاحتفال تعبئة ميدانية وتنسيقاً محكماً بين السلطات المحلية والمصالح الأمنية والقوات المساعدة والوقاية المدنية، إلى جانب انخراط أطر وموظفي مختلف مصالح جماعة سطات ومنتخبيها، في صورة عكست مستوى التنسيق والتكامل بين مختلف المتدخلين. وأسهم هذا التجند الجماعي، إلى جانب التدبير العقلاني للحشود وتنظيم حركة الولوج والخروج، في مرور السهرتين في ظروف جيدة، ضمنت سلامة الحاضرين وأتاحت للعائلات والأطفال الاستمتاع بمختلف العروض في أجواء يسودها الاطمئنان.
ومن بين المبادرات النوعية التي ميزت هذه الدورة، يبرز تخصيص فضاء ملائم للأشخاص من ذوي الهمم “في وضعية إعاقة”، بما يضمن لهم متابعة العروض الفنية في ظروف مريحة، بعيداً عن مظاهر الاكتظاظ والتدافع التي تعرفها عادة التظاهرات الجماهيرية الكبرى. وهي خطوة تحمل أكثر من دلالة، باعتبارها تجسيداً عملياً لمبادئ الإدماج وتكافؤ الفرص، وترجمة لثقافة تنظيمية تجعل من الحق في الثقافة والترفيه حقاً مشتركاً ومتاحاً لجميع فئات المجتمع، دون استثناء.
وعلى المستوى اللوجيستيكي والتقني، بصمت السهرة على نقلة نوعية من حيث جودة التجهيزات المعتمدة، لاسيما من خلال منظومة الإضاءة والمؤثرات البصرية والدخان الفني وتساقط الأوراق الملونة بالتزامن مع العروض الغنائية، وهي تفاصيل أضفت على المنصة أجواء احترافية تحاكي كبريات التظاهرات الفنية الوطنية، ومنحت الجمهور تجربة بصرية وفرجوية متكاملة، تجاوزت حدود العرض الموسيقي التقليدي إلى صناعة مشهد احتفالي متكامل الأركان.
أما الإضافة الثالثة التي استأثرت باهتمام الجمهور، فتجلت في توظيف تقنية التصوير الجوي بواسطة طائرة “الدرون”، بمبادرة من بعض أطر عمالة إقليم سطات وتحت إشراف باشا المدينة بناء على تعليمات السلطة الإقليمية، حيث جرى توثيق مشاهد بانورامية للمدينة وفضاء الاحتفال من زوايا علوية، قبل عرضها على الشاشة التفاعلية المواجهة للجمهور. وقد أتاح هذا الاختيار التقني للجماهير فرصة اكتشاف جمالية المشهد الاحتفالي من منظور وزوايا مختلفة، والاطلاع على حجم الحضور الجماهيري وامتداد الفضاء الذي احتضن هذه التظاهرة، في لمسة إبداعية عززت جاذبية العرض وأضفت عليه بعداً تكنولوجياً معاصراً.
إن ما ميز احتفالات عيد الوحدة بمدينة سطات هذه السنة لا يتوقف عند نجاح سهرتين فنيتين واستقطاب جمهور غفير، بل يتجاوز ذلك إلى إبراز أهمية الاستثمار في جودة التنظيم، وتجويد الخدمات اللوجيستيكية، وتعزيز شروط السلامة، وترسيخ مبادئ الإدماج الاجتماعي في تدبير الفضاءات والتظاهرات العمومية. كما قدمت هذه المناسبة صورة عن قدرة المدينة على احتضان أنشطة فنية جماهيرية تجمع بين الاحتفاء بالذاكرة الوطنية والانفتاح الثقافي، في إطار من التعاون والتنسيق بين مختلف المؤسسات والمتدخلين.
وهكذا، ودعت سطات فعاليات احتفالها بعيد الوحدة على إيقاع الفن والفرح والاعتزاز بالانتماء الوطني، تاركة انطباعاً إيجابياً لدى ساكنتها وزوارها، ومؤكدة أن نجاح التظاهرات الكبرى لا تصنعه المنصة وحدها، وإنما تصنعه أيضاً جودة التنظيم، وحسن التدبير، والاهتمام بالتفاصيل، والحرص على أن تكون الفرجة متاحة وآمنة للجميع.


