عامل إقليم سطات محمد علي حبوها يشرف على تدشين أول مصنع لمجموعة SEOIL الكورية الجنوبية بإفريقيا.. محطة استثمارية تعكس دينامية الإقليم وجاذبيته الاقتصادية
في محطة جديدة تعزز الحضور الصناعي لإقليم سطات على خارطة الاستثمارات الدولية، أشرف عامل الإقليم، السيد محمد علي حبوها، يوم أمس الخميس 29 أكتوبر 2026، بالمنطقة الصناعية واللوجستيةLOGINTEK، على تدشين مصنع SEOIL Morocco Corporation، التابع لمجموعة SEOIL Corporation الكورية الجنوبية، في مشروع استثماري يشكل أول حضور صناعي للمجموعة بمنطقة إفريقيا وأوروبا، ويجسد الثقة المتزايدة في المؤهلات الاقتصادية والصناعية التي يزخر بها المغرب، وما يوفره إقليم سطات من إمكانات واعدة لاحتضان الاستثمارات المنتجة.
وقد اكتسى هذا الحدث أهمية خاصة بحضور سفير جمهورية كوريا الجنوبية بالمغرب، السيد يون جونغ لي، والرئيس التنفيذي للمجموعة، السيد كيونغ تاي كيم، إلى جانب المدير العام للصناعة بوزارة الصناعة والتجارة، والمدير العام للمركز الجهوي للاستثمار لجهة الدار البيضاء–سطات، وعدد من المسؤولين والمنتخبين والفاعلين الاقتصاديين، في تأكيد على البعد المؤسساتي والاقتصادي لهذا المشروع، وعلى أهمية الشراكة المغربية الكورية في تطوير المبادلات والاستثمارات الصناعية.

ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية الدور الذي يضطلع به عامل الإقليم، السيد محمد علي حبوها، باعتباره ممثلاً للسلطة المركزية ومنسقاً للعمل الإداري على المستوى الترابي، في مواكبة الأوراش الاقتصادية والاستثمارية، وتعزيز الالتقائية بين المصالح اللاممركزة والجماعات الترابية والمؤسسات المعنية بالاستثمار. وهي مسؤولية تكتسي أهمية متزايدة في ظل الرهان على تحويل المؤهلات المحلية إلى مشاريع ملموسة قادرة على خلق الثروة وفرص الشغل وتحريك الدورة الاقتصادية.
ويحمل حضور عامل الإقليم إلى جانب السفير الكوري الجنوبي والرئيس التنفيذي للمجموعة خلال مراسيم التدشين دلالة مؤسساتية تعكس انخراط السلطات الترابية في مواكبة هذا النوع من الاستثمارات، وإبراز المكانة التي بات يحتلها إقليم سطات ضمن الخيارات الاستثمارية للمجموعات الصناعية الدولية. كما يشكل مناسبة لتأكيد أهمية المناخ الملائم للاستثمار، القائم على التنسيق الإداري، وتيسير المساطر، وتثمين المؤهلات المجالية واللوجستية.

وتبرز أهمية هذا الاستثمار في كونه يتجاوز حدود إحداث وحدة إنتاجية جديدة، ليشكل إضافة نوعية للنسيج الصناعي بإقليم سطات، وفرصة لتعزيز موقعه ضمن سلاسل الإنتاج والتوريد الدولية. كما يفتح آفاقاً لتوفير فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة، وتطوير الكفاءات المحلية، ونقل الخبرات والتكنولوجيا، فضلاً عن إمكانية توسيع مجالات التعاون مع المقاولات الوطنية ومقدمي الخدمات والموردين المحليين.
وفي هذا السياق، تكتسب مواكبة عامل الإقليم لمثل هذه المشاريع أهمية خاصة، بالنظر إلى ما تفرضه التنمية الترابية من ضرورة الانتقال من مجرد استقطاب الاستثمارات إلى ضمان اندماجها في محيطها الاقتصادي والاجتماعي. فالمردودية الحقيقية لأي مشروع صناعي لا تقاس فقط بحجم رأسماله أو طاقته الإنتاجية، وإنما أيضاً بقدرته على إحداث أثر إيجابي في سوق الشغل، وتحريك الأنشطة الاقتصادية المرتبطة به، والإسهام في تحسين مؤشرات التنمية المحلية.
كما يعكس اختيار مجموعة SEOIL للمغرب، وإقليم سطات على وجه الخصوص، الثقة في الموقع الاستراتيجي للمملكة، وفي بنياتها التحتية ومؤهلاتها البشرية، فضلاً عن قربها الجغرافي من الأسواق الأوروبية وانفتاحها على العمق الإفريقي. وهي عوامل تجعل من الإقليم مجالاً واعداً لاحتضان صناعات موجهة للتصدير، وتعزز الحاجة إلى مواصلة الجهود المؤسساتية الرامية إلى تثمين هذه المكتسبات واستثمارها في مشاريع ذات قيمة مضافة.

ولم يغفل المشروع البعد البيئي، إذ يتضمن تجهيزات وتدابير تروم ترشيد استهلاك الموارد المائية والطاقية، من خلال اعتماد نظام لتنقية المياه وإعادة تدويرها ضمن دورة مغلقة، بما يستجيب لمتطلبات النظافة المرتبطة بالعملية الإنتاجية ويحافظ على الموارد المائية. كما يشمل جمع مياه الأمطار وتصفيتها وإعادة استعمالها في الأغراض غير المخصصة للشرب، في توجه ينسجم مع متطلبات الصناعة المستدامة وضرورة اعتماد أنماط إنتاج أكثر نجاعة في تدبير الموارد.
ومن شأن هذه المقاربة أن تمنح المشروع بعداً إضافياً، بالنظر إلى التحديات البيئية والمناخية التي تفرض على مختلف الفاعلين الاقتصاديين والمؤسساتيين البحث عن توازن بين متطلبات النمو الصناعي والحفاظ على الموارد الطبيعية. وهو ما يجعل من مواكبة الاستثمارات المستدامة أحد المداخل الأساسية لتعزيز تنافسية المجالات الترابية على المدى البعيد.
إن تدشين مصنع SEOIL Morocco Corporation بحضور عامل إقليم سطات، محمد علي حبوها، يمثل مناسبة لإبراز أهمية العمل المؤسساتي والترابي في مواكبة التحولات الاقتصادية التي يعرفها الإقليم، وترجمة المؤهلات المحلية إلى فرص استثمارية حقيقية. كما يضع أمام مختلف المتدخلين مسؤولية مواصلة التنسيق والتعبئة لضمان استدامة هذه الدينامية، وتوسيع قاعدة الاستثمارات المنتجة، وتعزيز الأثر الاجتماعي والاقتصادي للمشاريع الصناعية.

وبين الرهان على استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، وتطوير البنيات الصناعية واللوجستية، وخلق فرص الشغل، يبدو هذا المشروع لبنة جديدة في مسار تعزيز المكانة الاقتصادية لإقليم سطات. كما يشكل تدشينه محطة ذات دلالة في مسار الانفتاح الصناعي للمغرب على الاستثمارات الآسيوية، ورسالة ثقة في قدرة المملكة على احتضان مشاريع دولية موجهة للأسواق العالمية.
وهكذا، فإن أهمية هذا الحدث لا تكمن فقط في تدشين مصنع جديد بطاقة إنتاجية ضخمة، بل أيضاً في ما يعكسه من تضافر للأدوار المؤسساتية والاقتصادية، وفي مقدمتها دور السلطات الترابية في مواكبة الاستثمار وتوفير شروط اندماجه في النسيج المحلي. وهي دينامية تجعل من إقليم سطات فضاءً متجدداً للفرص الصناعية، وتفتح أمامه آفاقاً أوسع للمساهمة في التنمية الاقتصادية الوطنية.


