حملة انتخابية أم حملة لتلويث الشوارع.. البيئة تدفع فاتورة الحملة الانتخابية العشوائية لبعض الأحزاب بإقليم سطات!
في الوقت الذي يفترض أن تتحول فيه شوارع وأحياء إقليم سطات، خلال فترة الحملة الانتخابية، إلى فضاءات للتواصل مع المواطنين وشرح البرامج والمشاريع والرهانات المستقبلية، يبدو أن بعض الحملات اختارت أن تقدم للساكنة برنامجاً انتخابياً من نوع آخر… أوراقاً ومنشورات تتطاير في الشوارع والأزقة والأسواق الأسبوعية!
الجمعية المغربية لحماية البيئة والتنمية المستدامة دخلت على خط هذه الممارسات، معبرة عن استنكارها لما وصفته بمشاهد غير لائقة تتكرر بالتزامن مع الحملات الانتخابية للاستحقاقات التشريعية بإقليم سطات، بعدما تحولت بعض المنشورات والأوراق الانتخابية إلى مخلفات متناثرة فوق الأرصفة وفي الأزقة، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام البيئة والمجال الحضري خلال محطة انتخابية يفترض أن تكون عنواناً للمسؤولية والمواطنة.
فبدل أن تكون الورقة الانتخابية وسيلة لتعريف المواطن بالبرنامج والمرشح، ينتهي بها المطاف في كثير من الأحيان تحت الأقدام، وعلى جنبات الطرق، وبين أكوام النفايات… وكأن بعض المنشورات دخلت الحملة الانتخابية بحثاً عن أصوات الناخبين، فانتهت بها الرحلة في الشارع!
والأكثر إثارة في هذه الصورة أن المال الذي صُرف على طباعة هذه المنشورات لا يختفي بمجرد وصولها إلى الأرض، بل تتحول تلك الأوراق إلى عبء إضافي على عمال النظافة، الذين يجدون أنفسهم مطالبين بجمع مخلفات حملات لم يشاركوا في تنظيمها، فيما تتحمل الجماعة كلفة تنظيف فضاءات يفترض أن يحافظ الجميع على نظافتها.
وبين هدر المال، واستنزاف جهود عمال النظافة، وتشويه جمالية المدينة والقرى، تطرح الجمعية سؤالاً بسيطاً لكنه ثقيل الدلالة: إذا كان المرشح أو أنصاره يقدمون أنفسهم للناخب باعتبارهم حاملي مشاريع للتنمية وتحسين جودة الحياة، فهل تبدأ التنمية من رمي المنشور الانتخابي في الشارع؟
إن الحملة الانتخابية ليست مجرد سباق نحو صناديق الاقتراع، بل هي أيضاً اختبار للسلوك المدني واحترام الفضاء العام. فالناخب الذي يُطلب منه التصويت من أجل مستقبل أفضل لمدينته وإقليمه، من حقه أن يرى في الشارع صورة تعكس احترام ذلك المستقبل، لا أوراقاً انتخابية تلوّث حاضره.
هذا الوضع المقزز الذي تخلفه بعض مظاهر التلوث الانتخابي والسياسي يطرح، مستقبلاً، سؤالاً جدياً حول ضرورة إعادة التفكير في تدبير الحملات الانتخابية بما ينسجم مع التحولات الرقمية والالتزامات البيئية. فهل ما زال من الضروري إغراق الشوارع بآلاف المنشورات الورقية، في زمن أصبحت فيه التكنولوجيا قادرة على إيصال البرامج والرسائل الانتخابية إلى ملايين المواطنين بضغطة زر؟ وربما آن الأوان لفتح نقاش مؤسساتي حول توسيع استعمال المغرب الرقمي في التواصل الانتخابي، بالتوازي مع وضع شروط وضوابط بيئية واضحة أمام المرشحين واللوائح، تلزمهم باحترام نظافة الفضاء العام وتقليص مخلفات الحملات، مع دراسة آليات قانونية للجزاء والمساءلة عند ثبوت المخالفات. فالحملة الانتخابية، في نهاية المطاف، لا ينبغي أن تكون مناسبة لاختيار ممثلي المواطنين فقط، بل أيضاً مناسبة لقياس مدى احترامهم للمدينة والبيئة والفضاء المشترك الذي يطلبون من الناخبين أن يثقوا بهم لإدارته.


