جدل الرسوم على الأراضي غير المبنية يفجّر نقاش ميزانية جماعة سطات.. ورئاسة المجلس تطالب بكشف المعطيات وتؤكد الاحتكام إلى القانون

جدل الرسوم على الأراضي غير المبنية يفجّر نقاش ميزانية جماعة سطات.. ورئاسة المجلس تطالب بكشف المعطيات وتؤكد الاحتكام إلى القانون

شهدت أشغال الجلسة الثانية من الدورة العادية لشهر أكتوبر لمجلس جماعة سطات، المنعقدة يوم أمس الجمعة 16 أكتوبر، سجالاً لافتاً خلال مناقشة النقطة العاشرة المتعلقة بدراسة مشروع ميزانية سنة 2027، بعدما أثارت مداخلة كاتب المجلس، عبد الكريم تيال، موضوع احتمال وجود تحايل أو تهرب من أداء الرسوم المفروضة على الأراضي غير المبنية، في تصريحات استدعت تدخلاً مباشراً من رئيسة المجلس، الأستاذة نادية فضمي، ورئيس لجنة المالية، محمد بلكروح، لتوضيح المعطيات المرتبطة بهذا الملف.

اتهامات عامة تستدعي توضيحات مباشرة

فخلال تدخله، لوّح كاتب المجلس بوجود حالات للتهرب من أداء الرسوم الضريبية على الأراضي غير المبنية، وهو ما دفع رئيسة المجلس إلى مطالبته بتحديد الأسماء أو الحالات المعنية وتقديم المعطيات التي تستند إليها تصريحاته، حتى يتسنى للمجلس التعامل معها وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل.

وأكدت رئيسة المجلس، من خلال تدخلها، أهمية الانتقال من التصريحات العامة إلى تقديم معطيات دقيقة وقابلة للتحقق بعيدا عن لغة “البوز” وسرقة الأضواء أمام كاميرات الصحافة، بما يسمح للجهات المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة، بعيداً عن التعميم أو إطلاق أحكام قد تثير اللبس لدى الرأي العام، خصوصاً أن الأمر يتعلق بنقاش رسمي داخل مؤسسة منتخبة، تحظى أشغالها بمتابعة إعلامية ومجتمعية.

ويعيد هذا النقاش إلى الواجهة أهمية المسؤولية التي تفرضها المداخلات داخل المجالس المنتخبة، حيث تظل دقة المعلومات وتحديد الوقائع أساساً لأي نقاش جاد حول تدبير المال العام وتحصيل الموارد الجماعية.

رئيس لجنة المالية يكشف معطيات بشأن التحصيل

من جانبه، تدخل محمد بلكروح، رئيس لجنة المالية، مقدماً توضيحات بشأن وضعية استخلاص الرسوم على الأراضي غير المبنية، حيث أفاد، وفق ما ورد خلال الجلسة، بأن المعنيين أدوا المستحقات الضريبية المفروضة عليهم، دون استثناء، مشيراً إلى أن تطور المداخيل ساهم في تعزيز موارد الجماعة ورفع الميزانية بنحو 3,55 في المائة.

كما أوضح أن بعض حالات الإعفاء المرتبطة بالأراضي الواقعة بمحيط المدينة تدخل ضمن اختصاص لجان مختلطة تترأسها السلطات المحلية، وهي الجهات التي تتولى دراسة وضعية هذه الأراضي واتخاذ القرارات المتعلقة بها وفق المساطر المعمول بها.

وتبرز هذه التوضيحات أهمية التمييز بين عملية استخلاص الرسوم، التي تخضع للمقتضيات القانونية المنظمة لها، وبين حالات الإعفاء التي قد ترتبط بوضعيات خاصة وتستلزم تدخل الجهات المختصة، تفادياً لأي خلط بين الاختصاصات والمسؤوليات.

بين حرية المداخلة ومسؤولية تقديم المعطيات

وقد كاد النقاش، بحسب مجريات الجلسة، أن يفتح الباب أمام تأويلات بشأن مدى تكافؤ تطبيق الرسوم بين الملزمين، قبل أن تتدخل رئاسة المجلس ورئاسة لجنة المالية لتقديم توضيحات حول الموضوع.

وتسلط هذه الواقعة الضوء على ضرورة إسناد التصريحات المتعلقة بالتدبير المالي للجماعات الترابية إلى معطيات موثقة، بما يضمن حق أعضاء المجلس في إثارة الاختلالات المحتملة، وفي الوقت نفسه يحفظ حق الرأي العام في الحصول على معلومات دقيقة، بعيداً عن الهرطقات بمثابة الاستنتاجات غير المدعومة بأدلة واضحة.

فالرقابة داخل المجالس المنتخبة تظل ممارسة أساسية في تدبير الشأن المحلي، غير أن فعاليتها ترتبط بمدى استنادها إلى الوقائع والوثائق، وبقدرتها على تحويل التساؤلات إلى إجراءات عملية تسهم في تحسين الحكامة وتعزيز الثقة في المؤسسات.

ميزانية 2027.. إشادة بمجهودات رفع المداخيل

وبعيداً عن هذا السجال، عرفت مناقشة مشروع ميزانية سنة 2027 تدخلات لعدد من أعضاء المجلس، انصبت، وفق المعطيات المقدمة، على التنويه بالمجهودات المبذولة من طرف مختلف مكونات المجلس وأطر وموظفي الجماعة، والتي ساهمت في تحسين الموارد المالية وتعزيز مداخيل الجماعة.

ويعكس هذا النقاش أهمية مواصلة العمل على توسيع الوعاء المالي وتحسين مردودية الموارد المتاحة، في ظل التحديات التي تواجه الجماعات الترابية في تحقيق التوازن بين الإمكانات المالية ومتطلبات التنمية المحلية والاستجابة لانتظارات الساكنة.

مراسلة وزارة الداخلية.. مرجعية قانونية في تدبير الملف

وفي سياق متصل، أفادت مصادر لموقع سكوب ماروك بأن رئيسة مجلس جماعة سطات تحرص على طلب الاستشارة القانونية من المصالح المختصة بوزارة الداخلية كلما تعلق الأمر بإشكالات تستدعي توضيحاً قانونياً، مشيرة إلى أن ملف الرسوم على الأراضي غير المبنية كان بدوره موضوع مراسلات في هذا الإطار.

وأضافت المصادر ذاتها، أن رئاسة المجلس توصلت بتوضيحات مرتبطة بالإرسالية رقم 3610، بشأن النقطة موضوع النقاش وتفعيل مقتضيات المادة 42 من القانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية، قبل أن يصدر جواب عن وزارة الداخلية موجّه إلى عامل إقليم سطات تحت عدد 0502. وبحسب المصادر نفسها، شكلت هذه المراسلات مرجعاً اعتمدته رئاسة المجلس في مقاربة الملف وفق الضوابط القانونية ذات الصلة.

على سبيل الختم…

وبين حدة النقاشات داخل قاعة المجلس وحساسية الملفات المرتبطة بالموارد الجبائية، تظل الأنظار موجهة إلى مدى قدرة مختلف مكونات مجلس جماعة سطات على تدبير الاختلاف بروح المسؤولية، وترسيخ نقاش مؤسساتي يستند إلى الأدلة والمرجعيات القانونية، بما يضمن شفافية التدبير المالي وصون مصالح الجماعة وساكنتها، دون الحاجة لرمي الكلام على عواهنه ما قد ينسب إلى أصحابه ادعاء وقائع كاذبة وتقديم معلومات مغلوطة من شأنها نشر الاحتقان وتغليط الرأي العام.