سيدي العايدي الغربية بإقليم سطات.. المواطن يطارد “الشبكة” والمرشحون يطاردون الأصوات!

سيدي العايدي الغربية بإقليم سطات.. المواطن يطارد “الشبكة” والمرشحون يطاردون الأصوات!

يبدو أن ساكنة سيدي العايدي الغربية مطالبة، في زمن الرقمنة والذكاء الاصطناعي ومونديال 2030، بالعودة مؤقتاً إلى عصر ما قبل الهاتف المحمول، بعدما اختارت شبكات الاتصالات، على اختلاف شركاتها وعروضها وأبراجها، أن تجعل المنطقة تعيش تجربة فريدة من نوعها: هاتف بلا شبكة، واتصال بلا تردد، وإنترنت يزور المنطقة على سبيل الصدفة!

هناك، لا يحتاج المواطن إلى البحث عن مكان هادئ لإجراء مكالمة، بل يحتاج إلى رحلة استكشافية للعثور على “شرطة” أو شرطتين فوق شاشة هاتفه. وقد يتحول الاتصال بشخص من العائلة إلى مغامرة تقنية تبدأ من سطح المنزل، مروراً بسطح الجيران، وربما تنتهي فوق شجرة، في انتظار أن تكرم إحدى الشبكات على المواطن بإشارة يتيمة!

والسؤال هنا ليس موجهاً إلى شركات الاتصالات وحدها، وإنما إلى مرشحي الانتخابات التشريعية المقبلة: هل يوجد ضمن البرامج الانتخابية المرتقبة من تجرأ على إدراج معاناة سكان سيدي العايدي الغربية مع ضعف أو غياب  صبيب التغطية الهاتفية ضمن أجندته الانتخابية؟ أم أن الشبكة ستظل، كعادتها، خارج نطاق اهتمام الجميع؟

فالمفارقة أن هذا الملف لم يولد اليوم، ولم يظهر فجأة مع اقتراب موعد الانتخابات، بل ظل مطلباً تتناقله الساكنة منذ سنوات، بينما تعاقبت فعاليات منتخبة محلياً وإقليمياً وبرلمانياً، وكل واحدة منها كانت تملك ما يكفي من الوقت لفتح الملف والترافع بشأنه لدى شركات الاتصالات والجهات المختصة. لكن يبدو أن التغطية الهاتفية نفسها لم تحظَ بالتغطية السياسية اللازمة!

ولعل الطريف في الأمر أن بعض المرشحين قد يجدون أنفسهم، خلال حملاتهم الانتخابية، مضطرين إلى التجول بين الدواوير بحثاً عن الأصوات، بينما سيكون عليهم قبل ذلك أن يبحثوا عن الشبكة حتى يتمكنوا من الاتصال بمن يريدون إقناعهم بالتصويت لهم!

فكيف يمكن الحديث عن “مغرب الرقمنة” وعن التحول الرقمي وعن الاستعداد لمونديال 2030، في الوقت الذي لا تزال فيه مناطق من إقليم سطات تعاني من مشكلة تبدو في ظاهرها بسيطة، لكنها أصبحت من أبسط شروط الحياة اليومية: أن يستطيع المواطن إجراء مكالمة هاتفية أو الولوج للإنترنيت دون أن يضطر إلى مطاردة الإشارة!

لذلك، قد يكون من المفيد أن نرى في هذه الانتخابات برنامجاً انتخابياً لا يكتفي بالحديث عن الطرق والماء والكهرباء والتنمية، بل يخصص فصلاً بعنوان: إعادة سيدي العايدي الغربية إلى نطاق التغطية. فالمواطن لا يطلب امتيازاً ولا خدمة فاخرة، وإنما يطلب حقاً عادياً في زمن غير عادي: أن يرفع هاتفه، يطلب رقماً، ثم يسمع الطرف الآخر يقول: “ألو.. كنسمعك مزيان”. أما أن تظل سيدي العايدي الغربية في “وضع الطيران” بشكل غير معلن، فهذه حكاية أخرى… وربما تحتاج، هي الأخرى، إلى تدخل عاجل من برج انتخابي قوي الإرسال!