سكوب: المحكمة الدستورية تتوج بوشعيب حميد الله “بايدن” برلمانياً قبل الاستحقاقات التشريعية.. الحظ البرلماني يفتح أبوابه مبكراً لمرشح الاستقلال

سكوب: المحكمة الدستورية تتوج بوشعيب حميد الله “بايدن” برلمانياً قبل الاستحقاقات التشريعية.. الحظ البرلماني يفتح أبوابه مبكراً لمرشح الاستقلال

يبدو أن الحظ البرلماني اختار أن يطرق باب بوشعيب حميد الله، المعروف اختصاراً لدى ساكنة إقليم سطات بلقب “بايدن”، قبل أن تُفتح صناديق الاقتراع للاستحقاقات التشريعية المقبلة، ليجد نفسه، وبشكل رسمي، داخل المؤسسة التشريعية.

فـ “بايدن” الذي خاض غمار الانتخابات التشريعية لسنة 2021 وصيفا لوكيل اللائحة ضمن لائحة حزب الاستقلال، خلف البرلماني السابق مصطفى القاسمي، عاد اليوم إلى الواجهة من الباب الذي لم يكن كثيرون يتوقعونه؛ باب التعويض البرلماني، ليصبح بذلك ممثلاً للدائرة الانتخابية سطات داخل مجلس النواب فيما تبقى من الولاية التشريعية الحالية.

القصة بدأت مع تقديم البرلماني السابق مصطفى القاسمي استقالته من عضوية مجلس النواب إلى رئيس المجلس ليلتحق بحزب الاتحاد الدستوري، وهي الاستقالة التي أحالها هذا الأخير على المحكمة الدستورية طبقاً للمقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل، لتضع المحكمة حداً للترقب بإعلانها رسمياً عن شغور المقعد البرلماني.

وبالنظر إلى كون بوشعيب حميد الله كان وصيفاً للقاسمي خلال الانتخابات التشريعية لسنة 2021، فقد وجد نفسه في موقع المستفيد الأول من هذا الشغور، ليصعد من مقاعد الاحتياط إلى مقاعد المؤسسة التشريعية، ويحقق ما يشبه “الهدف المؤجل”، الذي ظل يطارده منذ الاستحقاقات الماضية.

ولم يكن الأمر مجرد ترتيب سياسي أو تفاهم حزبي، بل جاء بناءً على مسار قانوني واضح، تُوّج بقرار المحكمة الدستورية رقم  286/26 ، في الملف عدد 335/26، الصادر بتاريخ 19 غشت 2026، والذي قضى أولاً بالتصريح بشغور المقعد الذي كان يشغله مصطفى القاسمي، بعدما قدم استقالته، كما أمر بتبليغ القرار إلى رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب والأطراف المعنية، ونشره في الجريدة الرسمية.

وكانت المحكمة الدستورية قد استندت، في نظرها في الملف، إلى مقتضيات الدستور والقانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية والقانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، فضلاً عن النظام الداخلي لمجلس النواب.

كما أوضحت المحكمة أن الاستقالة قُدمت بعد اختتام الدورة الثانية من السنة التشريعية، التي أنهت أشغالها يوم 13 يونيو 2026، وهو ما جعل رئيس مجلس النواب يحيلها على المحكمة الدستورية داخل الأجل القانوني المحدد، للتصريح بشغور المقعد، قبل أن تصدر المحكمة قرارها الحاسم.

وهكذا، يجد بوشعيب حميد الله نفسه اليوم في وضعية سياسية مختلفة تماماً عن تلك التي كان عليها قبل أسابيع؛ من وصيف انتخابي إلى برلماني فعلي، ومن مرشح ينتظر نتائج الصندوق إلى نائب يجلس تحت قبة البرلمان قبل موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة.

واللافت في قصة “بايدن” أن الصعود البرلماني جاء في توقيت شديد الحساسية، حيث بدأت خريطة التنافس الانتخابي بإقليم سطات تتشكل من جديد، وشرع عدد من الأسماء في ترتيب أوراقهم استعداداً لمعركة انتخابية يتوقع أن تكون مفتوحة على أكثر من مفاجأة.

ومن هذه الزاوية، فإن دخول حميد الله إلى مجلس النواب لا يمثل فقط استكمالاً للترتيب الانتخابي الذي أفرزته صناديق 2021، وإنما يمنحه أيضاً تجربة برلمانية ولو رمزية في اللحظات الأخيرة من الولاية التشريعية، قد تتحول إلى ورقة سياسية مهمة وهو يستعد لخوض استحقاق جديد باسمه وحزبه.

فـ “بايدن” الذي انتظر دوره خلف الستار، وجد نفسه أخيراً تحت أضواء البرلمان… وقبل أن تبدأ المعركة الانتخابية، يكون قد حصل بالفعل على أول لقب برلماني في مساره السياسي.

ويبقى السؤال الذي سيصنع الكثير من الجدل في المرحلة المقبلة: هل سيكون صعود بوشعيب حميد الله إلى البرلمان مجرد تعويض عن مقعد شاغر، أم أن “بايدن” بصدد افتتاح مرحلة جديدة ستجعله رقماً أكثر حضوراً في معادلة الانتخابات التشريعية بإقليم سطات؟ ففي السياسة، قد تأتي الفرص من صناديق الاقتراع… وقد تأتي أحياناً من خلفها. وبالنسبة لبوشعيب حميد الله، يبدو أن الفرصة هذه المرة وصلت قبل موعد الصندوق.