سعيدة زهير مرشحة الغزالة بإقليم سطات.. امرأة اختارت معركة البرلمان من بوابته الأصعب
في مشهد انتخابي تتقاطع فيه الحسابات الحزبية مع طموحات الأسماء والرهانات المحلية، تبرز سعيدة زهير المنحدرة من قبائل اولاد سعيد، كواحدة من أكثر التجارب النسائية إثارة للانتباه في المشهد السياسي بإقليم سطات؛ تجربة لم تبدأ من التمثيل الرمزي، بل اختارت منذ دخولها المؤسسة التشريعية أن تجعل من حضورها تحت قبة البرلمان مساحة للدفاع عن نون النسوة خاصة وقضايا الساكنة بإقليم سطات عامة، وخصوصاً الملفات التي ظلت لسنوات تؤرق يوميات المواطن السطاتي، من البنيات التحتية والتعليم والصحة، إلى الفلاحة والجفاف والماء الشروب والملفات الاقتصادية والاجتماعية. وبجرأة في طرح الأسئلة وحرص على الحضور الميداني، سعت زهير إلى ربط ما يجري في الدواوير والجماعات بما يناقش داخل البرلمان، مواكبةً، بحسب ما يرد في حصيلتها، عدداً من المتضررين من الحرائق والكوارث الطبيعية والظروف الفلاحية الصعبة، ونقل انشغالاتهم إلى المسؤولين عبر المؤسسة التشريعية. ولم يتوقف حضورها عند حدود الإقليم، بل امتد إلى قضايا وطنية من خلال مساهمتها ضمن الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي وطرحها أسئلة على أعضاء الحكومة حول ملفات تهم المواطن المغربي.
واليوم، وبعد مغادرتها الاتحاد الدستوري إثر خلافات وتجاذبات مرتبطة بالاستحقاقات الحالية، ومرورها لفترة وجيزة عبر حزب الحركة الشعبية، اختارت “زهير” خوض الرهان من بوابة حزب البيئة والتنمية المستدامة، رمز “الغزالة”، وكيلةً للائحته بدائرة سطات، في محاولة لتأكيد أن طموحها لا يرتبط بلون حزبي بعينه بقدر ما يرتبط، وفق خطابها، بالاستمرار في العمل من داخل المؤسسة التشريعية.
إنها رحلة انتخابية لافتة: من “الحصان” إلى “السنبلة” ثم “الغزالة”، لكن الرهان هذه المرة أكبر من تغيير الرموز؛ إنه رهان على إقناع الناخب بأن التجربة البرلمانية السابقة تستحق الاستمرار، وأن حضور المرأة السطاتية داخل المقاعد الستة للدائرة لا ينبغي أن يكون مجرد استثناء انتخابي عابر، بل خياراً سياسياً قادراً على فرض نفسه من قلب الدائرة، بعيداً عن الطريق الأسهل الذي توفره اللوائح الجهوية النسائية.
وإذا كان خصومها يرون في هذه التحولات فرصة لفتح أسئلة حول جدوى الانتقال بين الأحزاب، فإن أنصارها يقرأونها من زاوية مختلفة: امرأة رفضت أن تنسحب من السباق، وأعادت ترتيب أوراقها كلما تغيرت قواعد اللعبة، حيث في انتخابات 2026، لن يكون التحدي أمام سعيدة زهير مجرد الفوز بمقعد جديد، وإنما إقناع الناخب السطاتي بأن ما راكمته داخل البرلمان يمكن أن يتحول إلى رصيد انتخابي متجدد، وأن التمثيل النيابي ليس امتيازاً يُكتسب مرة واحدة، بل مسؤولية يومية عنوانها الحضور، والجرأة، والترافع، والاقتراب من المواطن. فربما لا تستطيع برلمانية واحدة تغيير واقع إقليم بأكمله، لكنها تستطيع أن تفتح الباب أمام تقليد سياسي مختلف: برلماني لا يكتفي بإشهار الشعارات، بل يضعها تحت الاختبار داخل المؤسسة وخارجها.


