محمد غيات.. من مسارات الهندسة والتدبير إلى واجهة القرار السياسي.. رجل دولة يراهن على الخبرة لخدمة إقليم سطات
في سباق انتخابي تزداد فيه المنافسة بإقليم سطات، لا تبدو معركة الاستحقاقات التشريعية المقبلة مجرد تنافس على المقاعد البرلمانية، بقدر ما أصبحت بالنسبة للناخب السطاتي مناسبة لاختبار قدرة اقناع الراغبين الجدد في ولوج البرلمان، وافتحاص لحصيلة المرشحين السابقين ، ومساراتهم، وقدرتهم على الانتقال من الخطاب الانتخابي إلى مواقع التأثير وصناعة القرار.
وفي هذا المشهد، يبرز اسم محمد غيات، مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار وممثل الامة حاليا بالدائرة الانتخابية سطات، باعتباره أحد الوجوه التي راكمت تجربة متعددة المستويات، جمعت بين التكوين الأكاديمي المتخصص، والمسؤولية في عالم الاقتصاد والأعمال، والتدبير المؤسساتي، والعمل البرلماني والسياسي، فضلاً عن الحضور في مجال الدبلوماسية البرلمانية.
ابن منطقة أولاد مراح – مزاب بإقليم سطات، اختار أن يجعل من مساره المهني والسياسي امتداداً لعلاقته بالإقليم، قبل أن ينتقل إلى واجهة المؤسسة التشريعية الوطنية، حيث انتُخب سنة 2021 نائباً برلمانياً عن دائرة سطات باسم حزب التجمع الوطني للأحرار.
لكن مسار “غيات” داخل البرلمان لم يتوقف عند تمثيل الدائرة الانتخابية، إذ تدرج في مسؤوليات وازنة، فتولى رئاسة الفريق النيابي لحزب التجمع الوطني للأحرار، ثم أصبح نائباً لرئيس مجلس النواب، إلى جانب عضويته بالمكتب السياسي للحزب، وهي مواقع تضع صاحبها في قلب النقاش التشريعي والسياسي الوطني، وتمنحه احتكاكاً مباشراً بمؤسسات صناعة القرار.
من عالم الأعمال إلى مؤسسة البرلمان
وإذا كان العمل السياسي هو الواجهة التي يعرف بها الناخبون محمد “غيات” اليوم، فإن خلف هذه الواجهة مساراً مهنياً طويلاً في مجالات الإدارة والتدبير والطاقة. فالرجل حاصل على ماجستير في الهندسة المالية وتدبير الأعمال من ESSEC Paris، كما يتوفر على ماستر في تدبير الموارد البشرية من غرناطة بإسبانيا، وهي تكوينات أكاديمية أسست لمسار مهني ارتبط لسنوات بالتدبير والاقتصاد والطاقة.
وتولى محمد غيات خلال مساره المهني مسؤوليات من بينها منصب مدير جهوي لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل بعدد من الجهات، قبل أن يشغل منصب مدير عام مساعد بشركة سامير خلال الفترة الممتدة بين 2004 و2015، ثم مديراً عاماً للأكاديمية الإفريقية للطاقة، ومديراً عاماً لمؤسسة Continent Oil Maroc، فضلاً عن اشتغاله خبيراً في قطاع الطاقة لدى مؤسسات دولية.
مسار مهني من هذا النوع يمنح صاحبه، بحسب مؤيديه، زاوية مختلفة في التعاطي مع الشأن العام؛ زاوية تنطلق من تجربة التدبير والاقتصاد والاستثمار، ولا تكتفي بالممارسة السياسية التقليدية.
من تمثيل سطات إلى الدبلوماسية البرلمانية
ولم يحصر محمد غيات حضوره المؤسساتي في تدبير الملفات البرلمانية الداخلية، بل انخرط كذلك في مجال الدبلوماسية البرلمانية، من خلال تمثيل مجلس النواب المغربي في عدد من المحافل واللقاءات البرلمانية الدولية. كما يرأس شعبة المغرب بالجمعية البرلمانية للفرنكوفونية، ويشغل عضوية لجنتها السياسية، وهي مسؤوليات تعكس انتقال تجربته من المجال المحلي إلى فضاء العلاقات البرلمانية الدولية.
وفي الجانب المؤسساتي، يتولى أيضاً رئاسة اللجنة المكلفة بإعداد التقرير السنوي للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، التقرير الذي يُرفع إلى جلالة الملك، كما يشغل عضوية مجلس إدارة جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء.
تجربة تتجاوز السياسة إلى المجتمع والرياضة
ولا يقتصر المسار العام لمحمد غيات على السياسة والاقتصاد والمؤسسات، إذ سبق له أن ترأس جمعية الأعمال الاجتماعية والثقافية بالمحمدية، كما تولى سابقاً منصب نائب رئيس نادي الوداد الرياضي لكرة القدم. وهو ما يجعل صورته العامة، في نظر داعميه، تتشكل من مسارات متعددة: رجل أعمال وتدبير، فاعل سياسي وبرلماني، مسؤول مؤسساتي، وفاعل في المجال الجمعوي والرياضي.
رهان التجربة في معركة سطات
وبينما تستعد دائرة سطات لاستحقاق انتخابي جديد، يطرح محمد غيات نفسه أمام الناخبين انطلاقاً من تجربة سياسية وبرلمانية راكمها على امتداد ولايتين متتاليتين داخل قبة البرلمان، ومن حضور داخل مؤسسات القرار الحزبي والبرلماني.
فالرهان بالنسبة إليه لا يبدو محصوراً في الحصول على ثقة الناخبين من جديد، وإنما في تقديم هذه التجربة باعتبارها رصيداً يمكن توظيفه لفائدة الإقليم، انطلاقاً من موقع داخل الأغلبية الحكومية والحزب، ومن خبرة في دواليب البرلمان ومؤسسات الدولة.
على سبيل الختم
وفي انتخابات يُنتظر أن تكون مفتوحة على منافسة قوية، سيكون الناخب السطاتي أمام سؤال بسيط في صياغته، عميق في دلالته: هل يحتاج تمثيل الإقليم إلى مرشح جديد فقط، أم إلى شخصية راكمت تجربة داخل المؤسسات وأصبحت تعرف من الداخل كيف تُصنع القرارات وكيف يُترافع على الملفات داخل مركز القرار؟
محمد غيات يدخل هذا الاستحقاق بالإجابة التي تختصرها سيرته: التجربة أولاً، والمؤسسة ثانياً، وهدفها المعلن أن تتحول المسؤولية السياسية إلى رافعة لخدمة سطات وأبنائها.


