كتبيو سطات يستنجدون بعامل إقليم سطات: مدارس خاصة في مرمى الاتهام بسبب تجارة الكتب والأدوات المدرسية

كتبيو سطات يستنجدون بعامل إقليم سطات: مدارس خاصة في مرمى الاتهام بسبب تجارة الكتب والأدوات المدرسية

في الوقت الذي تستعد فيه الأسر السطاتية للدخول المدرسي الجديد، يبدو أن معركة الكتب والأدوات المدرسية، قد انتقلت من رفوف المكتبات إلى مكاتب السلطات والإدارة التعليمية، بعدما وجد عدد من الكتبيين والوراقين بمدينة سطات أنفسهم أمام ما يعتبرونه منافسة غير مشروعة من بعض مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي.

وفي هذا السياق، وجه مهنيو تجارة الكتب بمدينة سطات شكاية إلى عامل إقليم سطات مرفوقة بعريضة تحمل توقيعاتهم يتوفر سكوب ماروك على نسخة منها، دقوا من خلالها ناقوس الخطر بشأن ما وصفوه بـ “المنافسة غير القانونية من بعض المدارس الخاصة في تجارة الكتب والأدوات المدرسية بفضاءاتها”، مؤكدين أن هذه الممارسة تلحق أضرارا مباشرة بأرباب المكتبات والكتبيين، وتهدد بتراجع مداخيلهم في فترة تعد بالنسبة إليهم موسما تجاريا حاسما.

ولم يكتفِ الكتبيون بطرق باب عمالة الإقليم، بل راسلوا أيضا باشا مدينة سطات والمدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بسطات، في نفس الموضوع، مطالبين بالتدخل لوضع حد لما يعتبرونه تجاوزا يهدد نشاطهم المهني ويضرب مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف المتدخلين في سوق الكتب واللوازم المدرسية.

وتأتي هذه الشكايات في وقت تبدو فيه الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء-سطات واضحة في موقفها من الموضوع، إذ سبق أن وجهت مراسلة إلى السيدات والسادة مديرات ومديري المؤسسات التعليمية التابعة لها، تستند إلى مقتضيات القانون رقم 59.21  المتعلق بالتعليم المدرسي، ولاسيما المادة 51، التي تؤكد عدم جواز إلزام آباء وأولياء أمور المتعلمين باقتناء الكتب المدرسية واللوازم التربوية من المؤسسة أو توجيههم نحو مكتبة بعينها.

والأكاديمية، في مراسلتها المؤرخة في 24  يوليوز 2026، لم تكتفِ بالتذكير بالمقتضيات القانونية، بل دعت مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي إلى الالتزام بها، مع تكليف لجان المراقبة والتتبع والمواكبة بإعداد تقرير تركيبي حول الموضوع في نهاية شتنبر 2026.

وبين مراسلة أكاديمية التربية والتكوين وشكايات الكتبيين بسطات إلى عامل الإقليم وباشا سطات والمدير الإقليمي للتعليم، يطرح السؤال نفسه بقوة: هل ستنتقل التعليمات والمقتضيات القانونية من مستوى المراسلات إلى مستوى المراقبة الفعلية داخل المؤسسات؟

فالكتبيون بسطات لا يتحدثون، وفق مضمون شكايتهم، عن مجرد خلاف تجاري عابر، وإنما عن منافسة يعتبرونها غير متكافئة، خصوصا عندما تتحول بعض فضاءات المؤسسات التعليمية إلى نقاط لبيع الكتب والأدوات المدرسية، في وقت تؤدي فيه المكتبات والكتبيون واجباتهم وضرائبهم ومصاريف محلاتهم ويدفعون كلفة التشغيل على مدار السنة.

والمفارقة أن الموسم الدراسي الذي يفترض أن يكون مناسبة لانتعاش تجارة الكتبيين والوراقين، قد يتحول إلى مصدر قلق لهم، إذا استمرت بعض المؤسسات، بحسب ادعاءات المهنيين، في الاستحواذ على جزء من هذه السوق داخل فضاءاتها.

ويبقى الرهان اليوم على مدى جدية المراقبة الميدانية وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، خاصة أن الملف أصبح فوق مكاتب أكثر من جهة، من عمالة الإقليم إلى باشا المدينة والمديرية الإقليمية للتعليم، فضلا عن المراسلة الصادرة عن الأكاديمية الجهوية.

فهل تنتهي “معركة الكتب” بسطات عند حدود الشكايات والمراسلات، أم أن لجان المراقبة ستفتح فعلا هذا الملف وتضع حدا لما يعتبره الكتبيون “تجارة مدرسية” تزاحم أرزاقهم؟