من “مول التريبورتور” إلى رهان المقعد البرلماني.. باحث الدكتوراه العربي شريعي ينجح في إعادة رسم الخريطة السياسية لإقليم سطات

من “مول التريبورتور” إلى رهان المقعد البرلماني.. باحث الدكتوراه العربي شريعي ينجح في إعادة رسم الخريطة السياسية لإقليم سطات

من “مول التريبورتور” إلى واجهة السباق التشريعي على وزن اسمه العربي شريعي.. هكذا يمكن اختزال مسار العربي شريعي، أحد الأسماء التي عادت إلى واجهة المشهد السياسي بإقليم سطات، حاملة معها قصة شخصية وسياسية جمعت بين العمل الجماعي، والانخراط الجمعوي، وتجربة طويلة في مجال مغاربة العالم، إلى جانب مسار أكاديمي لم يتوقف عند حدود الإجازة أو الماستر، بل امتد إلى سلك الدكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية.

“شريعي”، المزداد سنة 1975، راكم خلال العقود الماضية تجربة متعددة الواجهات، جعلته حاضراً في عدد من المحطات المرتبطة بمغاربة العالم، من خلال عضويته بلجنة مغاربة العالم التي استقبلها الملك بمناسبة عيد العرش سنة 2011، فضلاً عن مساهمته في تأسيس جمعيات وتعاونيات لمغاربة العالم بإسبانيا وفرنسا، مستفيداً من علاقات نسجها خلال نحو عقدين من الاشتغال داخل فضاء الهجرة.

أما لقب “مول التريبورتور”، الذي التصق باسمه في أوساط ساكنة إقليم سطات، فقد ارتبط بمرحلة رئاسته لجماعة أولاد فارس الحلة؛ إذ اختار، بحسب ما اشتهر به محلياً، التخلي عن سيارة الجماعة الفقيرة، والمخصصة للرئيس والإستعانة فقط بدراجة ثلاثية العجلات في تنقلاته، في صورة تحولت مع مرور الوقت إلى واحدة من أكثر العلامات تميزاً في مساره المحلي.

وخلال تجربته الجماعية، لم يقتصر حضوره على تدبير الشأن اليومي، بل حاول توظيف شبكة علاقاته مع مغاربة العالم في جلب بعض التجهيزات لفائدة الجماعة، من بينها حافلة كبيرة، إلى جانب تحركاته لدى عدد من الشركاء والمتدخلين على المستويات الإقليمية والجهوية والوطنية من أجل الدفع بمشاريع مرتبطة بالبنيات التحتية والإنارة والماء الشروب والاستثمار والثقافة.

ومنذ سنة 2021، يشغل العربي شريعي عضوية المجلس الإقليمي لسطات، مواصلاً بذلك حضوره داخل المؤسسات المنتخبة، قبل أن ينتقل المشهد السياسي المحيط به خلال الفترة الأخيرة إلى مرحلة أكثر إثارة، بعد إعلانه مغادرة الهيئة السياسية التي كان ينتمي إليها “الميزان”، نتيجة غياب رؤية سياسية واضحة، ثم اختياره خوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة بلون حزب الإنصاف، حاملاً رمز “التفاحة”.

غير أن الجانب السياسي ليس سوى جزء من صورة الرجل؛ فخلف هذا المسار توجد سيرة أكاديمية لافتة. فقد حصل سنة 1997 على دبلوم في الإعلاميات والتسيير من مؤسسة تعليمية ببرلين، بعد حصوله على شهادة البكالوريا في العلوم التجريبية سنة 1995 بالمغرب. ثم تابع دراسته الجامعية بجامعة القاضي عياض بمراكش، حيث حصل على دبلوم الدراسات الجامعية العامة سنة 1999، قبل أن يلتحق بجامعة الحسن الأول بسطات، ويحصل منها على الإجازة في القانون العام، ثم الماستر في التدبير الإداري والمالي للطلبيات العمومية، ليلج بعد ذلك سلك الدكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية، وهو المسار الذي يواصل دراسته فيه.

وتكتمل الصورة بتعدد لغوي يتيح له التواصل بالإسبانية والفرنسية والإنجليزية إلى جانب اللغات الدستورية المغربية، وهي أدوات اكتسبت أهمية خاصة بالنظر إلى تجربته الطويلة مع مغاربة العالم وعلاقاته الممتدة خارج المغرب.

اليوم، لا يدخل العربي شريعي السباق التشريعي ليس باعتباره اسماً جديداً على الساحة، بل باعتباره شخصية تحمل معها تجربة جماعية، وامتداداً جمعوياً وسط مغاربة العالم، ومساراً أكاديمياً، وشبكة من العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية داخل الإقليم وخارجه. أما مدى قدرة هذه العناصر مجتمعة على تحويل حضوره الحالي إلى نتيجة انتخابية واحتلال موقع متقدم ضمن المقاعد الستة المخصصة لإقليم سطات، فذلك يبقى رهيناً بتحركاته وديناميته التي باتت محط حديث مجالس سطات.

ولا تقف عناصر القوة في تحركات العربي شريعي عند تجربته السياسية والجمعوية أو رصيده الأكاديمي، إذ يبدو أن الرجل نجح خلال الفترة الأخيرة في استقطاب مساندة عدد من الفعاليات السياسية والاقتصادية والمهتمين بمجال المال والأعمال بإقليم سطات، ممن أصبحوا حاضرين إلى جانبه في عدد من تحركاته التواصلية، وهو ما منح حملته زخماً لافتاً ورفع منسوب الاهتمام باسمه داخل المشهد الانتخابي المحلي. كما يحظى شريعي بمؤازرة شبكات من العلاقات التي راكمها على امتداد سنوات، سواء داخل الإقليم أو في أوساط مغاربة العالم، الأمر الذي جعل حركته الميدانية أكثر حضوراً وأدخل اسمه مبكراً ضمن دائرة المتنافسين على المراتب المتقدمة في السباق نحو المقاعد الستة المخصصة لإقليم سطات. ويضاف إلى ذلك حضور الشابة آمل إيدوق، وكيلة اللائحة النسائية الجهوية لجهة الدار البيضاء-سطات، التي تدخل بدورها غمار الاستحقاق وهي تحمل امتداداً اجتماعياً وعائلياً داخل الإقليم، باعتبارها زوجة نجل الرئيس المخضرم لجماعة بني خلوك، بما يضيف بعداً آخر للتحالفات والشبكات التي تتحرك داخل المشهد الانتخابي المرتقب.

وبين “مول التريبورتور”، الذي اختار أن يجعل من وسيلة نقل بسيطة عنواناً لمرحلة من مساره، والباحث في القانون العام والعلوم السياسية الذي يواصل دراسته، يبدو أن العربي شريعي يخوض اليوم أكثر محطات مساره السياسي إثارة، في محاولة للانتقال من تجربة التدبير المحلي إلى اختبار أكبر تحت قبة البرلمان.