سيارة الجماعة وقنوات الماء و22 يوماً من العجز.. ماذا يحدث في جماعة المزامزة؟

سيارة الجماعة وقنوات الماء و22 يوماً من العجز.. ماذا يحدث في جماعة المزامزة؟

كشفت مصادر سكوب ماروك عن واقعة مثيرة شهدتها جماعة المزامزة بالنفوذ الترابي لإقليم سطات، بعدما وجد المستشار الجماعي ونائب رئيس لجنة المالية، رشيد معروفي، نفسه، وفق روايته، ضحية اعتداء لفظي وجسدي يتهم فيه رئيس الجماعة رفقة ابنيه وعاملين بضيعته، في واقعة لم تتوقف تداعياتها عند حدود دوار أولاد سي شعيب، بل امتدت إلى مصالح الدرك الملكي والسلطات المحلية، في انتظار ما ستكشف عنه الأبحاث القضائية بشأن ملابسات النازلة.

وبحسب المعطيات التي توصلت بها سكوب ماروك، فقد حل رئيس الجماعة، زوال يوم السبت المنصرم من شهر غشت الجاري، على متن سيارة الجماعة، مرفوقاً بأبنائه وعاملين بضيعته، بدوار أولاد سي شعيب، التابع للدائرة الانتخابية رقم 7 التي يمثلها المستشار الجماعي الضحية، حيث كان الهدف، وفق المعطيات المتوفرة، هو سحب أنابيب مخصصة لنقل المياه تربط بين مدرسة أولاد عزوز ودوار شعب، على مسافة تقارب كيلومترين، قصد أخذها إلى دوار “مالين الواد” الذي يمثله سياسيا الرئيس.

غير أن المستشار الجماعي رشيد معروفي اعترض على عملية سحب الأنابيب، معتبراً، وفق روايته، أنها ليست من ممتلكات الجماعة ولا تدخل ضمن ميزانيتها، لكونها ممولة من طرف أحد المحسنين. موقف سرعان ما أشعل فتيل نقاش حاد بين الطرفين، قبل أن يتحول، بحسب تصريحات المستشار، من مجرد سجال حول قنوات الماء إلى مشادة لفظية، ثم إلى اعتداء جسدي قال إنه تعرض له من طرف رئيس الجماعة وابنيه.

وحسب الرواية ذاتها، فقد انتهت المواجهة بسقوط المستشار الجماعي أرضاً، الأمر الذي استنفر ساكنة الدوار، التي تجمعت بعين المكان للوقوف على ما جرى، في الوقت الذي فر فيه رئيس الجماعة من مسرح الواقعة، قبل أن يتم إشعار السلطة المحلية بالواقعة، ممثلة في قائد المنطقة.

ولم تتوقف فصول النازلة عند هذا الحد، إذ سارعت ساكنة الدوار إلى نقل المستشار الجماعي صوب المستشفى الإقليمي الحسن الثاني بسطات، حيث خضع للفحوصات والعلاجات الضرورية، قبل حصوله، على شهادة طبية تحدد مدة العجز الطبي في 22  يوماً يتوفر سكوب ماروك على نسخة منها، على خلفية إصابات وكدمات قال إنها طالت الرأس والعين والصدر ومناطق أخرى من جسده.

وبعد تلقي العلاج، انتقل المستشار الجماعي إلى مصالح الدرك الملكي بسرية سطات، حيث لوضع شكاية رسمية بشأن الواقعة، في انتظار إحالة الملف على النيابة العامة المختصة لاتخاذ المتعين قانوناً، وتحديد المسؤوليات بناءً على الأبحاث والتحريات والأدلة المتوفرة.

المثير في هذه الواقعة أن تفاصيلها تعيد إلى الواجهة، ، واقعة أخرى تتعلق بابن مستشار جماعي آخر بنفس المجلس كان الرئيس على متن سيارة الجماعة طرفاً فيها، وتعود كذلك إلى يوم السبت نفسه، وبخلفية مرتبطة أيضاً بقنوات الربط بالماء الشروب، وهو ما يفتح الباب أمام مجموعة من علامات الاستفهام حول ما إذا كانت الوقائع متصلة ببعضها أم أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد تزامن عرضي.

وهنا تبرز أسئلة لا يمكن حسمها إلا من خلال التحقيق: هل أصبحت قنوات الماء موضوعاً متكرراً للصراع داخل جماعة المزامزة؟ وما حقيقة ملكية الأنابيب موضوع النزاع؟ ومن الجهة التي لها الحق قانوناً في التصرف فيها؟ ولماذا استُعملت سيارة الجماعة في العملية؟ وهل يحق قانونا حضور أبناء رئيس الجماعة وعمال ضيعته على متن سيارة الجماعة؟ وهل كان حضورهم مرتبطاً بمهمة ذات صلة بالجماعة أم بأمر آخر؟

أسئلة كثيرة تفرض نفسها، خصوصاً أن القضية لم تعد مجرد خلاف عابر بين منتخبين، بعدما انتقلت إلى مسار رسمي عبر شكاية لدى مصالح الدرك الملكي، وأصبحت تنتظر ما ستسفر عنه الأبحاث القضائية، خاصة ان الضحية صرح وفق روايته أن ساكنة الدوار شاهدة على وقائع النازلة.

وفي انتظار أن تقول الجهات المختصة كلمتها، تبقى سيارة الجماعة، وقنوات الماء، ويوم السبت، وشكاية تتحدث عن 22 يوماً من العجز الطبي، مفاتيح ستدخل لا محالة  جماعة المزامزة أمام واقعة تستحق أكثر من مجرد خبر عابر، وتستدعي كشف الحقيقة كاملة، بعيداً عن الحسابات الانتخابية أو الصراعات الشخصية، لأن ما يتعلق بالماء وممتلكات الجماعة او ممتلكات ممولة من المحسنين لا ينبغي أن يتحول إلى مادة للصدام، بل إلى موضوع تحكمه الوثائق والقانون والمؤسسات.