المركب الأولمبي والسياحي “كرين بارك” بسطات.. حكم قضائي واحد وأكثر من قراءة، فمن يملك مفاتيح الحقيقة؟

المركب الأولمبي والسياحي “كرين بارك” بسطات.. حكم  قضائي واحد وأكثر من قراءة، فمن يملك مفاتيح الحقيقة؟

عاد ملف المركب الأولمبي السياحي بمدينة سطات، المعروف لدى الساكنة اختصارا باسم “كرين بارك”، إلى واجهة النقاش المحلي بقوة، بعدما وضعت محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط نقطة جديدة في مسلسل قضائي امتد لسنوات، بإصدارها الحكم القطعي عدد 325  بتاريخ 13 يوليوز 2026، القاضي برفض طلب شركة “ش.ك.ك” الرامي إلى وقف تنفيذ حكم الإفراغ الصادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء تحت عدد 1814. وهو الحكم الذي جاء بعد مسار قضائي طويل، مر عبر القرار الاستئنافي عدد 2943 المؤرخ في 29 ماي 2024، قبل أن يحسم فيه نهائيا قرار محكمة النقض عدد 922/1 بتاريخ 11 شتنبر 2025، لتصبح الأحكام مكتسبة لقوة الشيء المقضي به وقابلة للتنفيذ.

غير أن نهاية المسار القضائي لم تضع، على ما يبدو، حدا للجدل، بل فتحت بابا جديدا لتضارب التأويلات، بعدما تبنت كل جهة من أطراف النزاع قراءة مختلفة لمنطوق الأحكام القضائية، الأمر الذي جعل الرأي العام المحلي أمام روايتين متناقضتين، كل واحدة تؤكد أنها تستند إلى القانون.

فمن جهة، خرج مسير الشركة “ع.و”، الذي يبقى له حق التصرف في الحقوق المشاعة عبر شركته باعتباره الشريك الوحيد فيها وفق معطيات الملف، ببلاغ توضيحي أكد فيه أن تنفيذ حكم الإفراغ لا يشمل سوى الجزء المملوك لجماعة سطات، دون باقي المساحات المملوكة لأطراف أخرى، والتي ترى الشركة أن لها كامل الحق في استغلالها أو حيازتها باعتبار الجماعة لا تعد غيرا بالنسبة إليها في تلك الأجزاء. وذهب البلاغ إلى أبعد من ذلك بالتأكيد على أن مختلف مرافق المركب السياحي، المعروف اختصارا بـ “كرين بارك”، ستواصل استقبال المرتفقين وتقديم خدماتها بشكل عادي، حتى مع مباشرة الجماعة لتنفيذ الحكم القضائي، وفق البلاغ الذي يتوفر سكوب ماروك على نسخة منه.

وفي الجهة المقابلة، اختارت جماعة سطات مخاطبة الرأي العام عبر ملصق إخباري نشرته على صفحتها الرسمية بموقع “فايسبوك” يتوفر سكوب ماروك على نسخة منه، أعلنت فيه أن عملية إفراغ المركب الأولمبي والسياحي ستنفذ يوم 20 يوليوز 2026 باستعمال القوة العمومية، تنفيذا للأحكام القضائية النهائية، واستجابة للطلب الذي تقدمت به رئيسة المجلس الجماعي لمواصلة تنفيذ حكم الإفراغ. بل إن مضمون البلاغ يوحي بأن الجماعة تعتبر الملف قد طويت صفحته نهائيا، وأن استرجاع هذا المرفق العمومي أصبح مسألة أيام معدودة فقط.

وبين البلاغين، وجد متتبعو الشأن المحلي أنفسهم أمام سؤال جوهري: هل يتعلق الأمر فعلا بالإفراغ الكامل للمركب، أم أن التنفيذ سينحصر فقط في الجزء العقاري المملوك للجماعة؟

هذا التضارب دفع سكوب ماروك إلى العودة إلى أصل الملف ونفض الغبار عن منطوق القرار الاستئنافي عدد 2943  الصادر بتاريخ 29 ماي 2024، والذي جاء فيه نص واضح يقضي بـ: “تأييد الحكم المستأنف مع تعديله بجعل إفراغ المستأنفة منصبا على الجزء المملوك للجماعة.” وهي عبارة قانونية تبدو للوهلة الأولى حاسمة، لكنها في الوقت نفسه تفتح الباب أمام أسئلة أكثر تعقيدا من الأجوبة المتداولة حاليا.

فكم تبلغ فعليا المساحة العقارية التي تتملكها جماعة سطات داخل المركب؟ وهل تشمل هذه الملكية مجموع العقار الذي يحتضن مختلف المرافق، أم أنها تنحصر في جزء منه فقط؟ وإذا كانت وثائق المحافظة العقارية تثبت أن الجماعة لا تتوفر إلا على جزء من الوعاء العقاري، فكيف سيتم تنفيذ حكم الإفراغ ميدانيا دون المساس بحقوق باقي المالكين؟ أما إذا اتضح أن الجماعة تملك كامل العقار، فهل سيغلق المركب بالكامل إلى حين تحديد طريقة تدبيره؟ وما مصير مئات الأسر والمرتفقين الذين اعتادوا ارتياد مسابحه ومرافقه الخدماتية والترفيهية، خاصة في ذروة الموسم الصيفي؟

أسئلة مشروعة، لا تزال تنتظر أجوبة رسمية دقيقة، بعيدا عن لغة البلاغات المتقابلة، لأن الرأي العام لا يبحث عن انتصار طرف على آخر، بقدر ما يبحث عن الحقيقة القانونية والواقعية، وعن معرفة ما إذا كان هذا المرفق سيستمر في استقبال زواره، أم أن أبوابه ستغلق في انتظار فصل جديد من فصول هذا الملف الذي يبدو أنه، رغم الأحكام النهائية، لم يقل كلمته الأخيرة بعد، حيث من المنتظر أن تاريخ 20 من الشهر الجاري يمكن أن يقدم جزءا من باقي تطورات الملف لمتتبعي الشأن المحلي بسطات.