المزامزة الجنوبية على صفيح ساخن.. نواب ورؤساء لجان وأعضاء يطالبون عامل سطات بتفعيل مسطرة عزل الرئيس

المزامزة الجنوبية على صفيح ساخن.. نواب ورؤساء لجان وأعضاء يطالبون عامل سطات بتفعيل مسطرة عزل الرئيس

دخلت أزمة التسيير داخل جماعة المزامزة الجنوبية بإقليم سطات منعطفاً جديداً ينذر بمزيد من التوتر السياسي والمؤسساتي، بعدما رفع يومه نواب للرئيس ورؤساء لجان وأعضاء بالمجلس الجماعي مراسلة رسمية إلى عامل الإقليم، يطالبون من خلالها بالتدخل العاجل لتفعيل مقتضيات المادتين 64 و67 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، في مواجهة رئيس الجماعة، بسبب ما اعتبروه “إخلالاً جسيماً بالقانون وعرقلة للسير العادي للمؤسسة المنتخبة”.

وحسب المراسلة، التي تحمل توقيع اثني عشر منتخباً ويتوفر “سكوب ماروك” على نسخة منها، فإن الأزمة تعود إلى تاريخ 14 ماي 2026، حين تقدم 17 عضواً من أصل 28 عضواً يشكلون الأغلبية العددية داخل المجلس الجماعي، بطلب قانوني إلى رئيس الجماعة لعقد دورة استثنائية قصد التداول في قضايا وصفوها بالمستعجلة والمرتبطة بتدبير شؤون الجماعة ومصالح الساكنة.

غير أن الموقعين على الشكاية يؤكدون أن رئيس الجماعة لم يتخذ أي إجراء لترتيب الآثار القانونية المترتبة على الطلب، ولم يقم بتوجيه الاستدعاءات لعقد الدورة الاستثنائية، كما لم يقدم أي مبرر رسمي لهذا الامتناع، رغم مرور الآجال القانونية المحددة، وهو ما اعتبروه خرقاً واضحاً لمقتضيات القانون التنظيمي للجماعات ومساساً بحقوق المنتخبين في ممارسة اختصاصاتهم الرقابية والتداولية.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، إذ تشير الوثيقة إلى أن عدداً من الأعضاء اضطروا إلى توجيه مراسلة تذكيرية جديدة لتفعيل مقتضيات المادة 36 من القانون التنظيمي نفسه، في محاولة لتدارك الوضع وإعادة الأمور إلى مسارها القانوني، غير أن حالة الجمود استمرت، ما دفعهم إلى اللجوء مباشرة إلى عامل الإقليم باعتباره سلطة المراقبة الإدارية المكلفة بالسهر على احترام القانون وضمان السير العادي للمؤسسات المنتخبة.

وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة، بالنظر إلى أن الموقعين لم يكتفوا بالمطالبة بفتح بحث إداري عاجل في ملابسات عدم الاستجابة لطلب الأغلبية، بل دعوا أيضاً إلى ترتيب كافة الآثار القانونية المترتبة عن هذا الامتناع، بما في ذلك تفعيل مسطرة العزل المنصوص عليها في المادتين 64 و67 من القانون التنظيمي للجماعات، معتبرين أن الأمر يتعلق بسلوك من شأنه عرقلة السير العادي للمجلس والإضرار بمصالح الجماعة وساكنتها.

وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة سؤال الحكامة المحلية وحدود صلاحيات رؤساء الجماعات في مواجهة الأغلبية المنتخبة داخل المجالس، خاصة عندما يتعلق الأمر بآليات قانونية منحها المشرع للأعضاء من أجل ضمان التوازن المؤسساتي وعدم احتكار تدبير الشأن المحلي.

كما تضع هذه القضية عامل إقليم سطات أمام اختبار مؤسساتي وقانوني دقيق، في ظل مطالب متزايدة بالتدخل لإعادة الأمور إلى نصابها القانوني، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي أضحى أحد المرتكزات الأساسية لتدبير الشأن العام.

وبين تمسك الأغلبية بمطالبها القانونية وصمت رئاسة الجماعة إلى حدود الساعة، تترقب الأوساط السياسية والمحلية ما ستسفر عنه هذه الشكاية، وما إذا كانت ستقود إلى فتح مسطرة قانونية قضائية قد تنتهي بواحدة من أكثر المحطات إثارة في تاريخ تدبير جماعة المزامزة الجنوبية، متمثلة في إسقاط رئيس الجماعة وعزله، أم أن وساطات اللحظة الأخيرة ستنجح في احتواء أزمة باتت تلقي بظلالها على السير العادي للمؤسسة المنتخبة.

وفي انتظار ذلك، يبقى السؤال معلقاً: هل نحن أمام مجرد خلاف سياسي عابر، أم أمام ملف قانوني قد يفتح الباب أمام تفعيل مقتضيات العزل في حق رئيس جماعة فقد ثقة أغلبية أعضاء مجلسه؟