شارع الجنرال الكتاني بسطات.. محضر فوق الورق ووعود تحت الأنقاض! فهل يتدخل عامل سطات؟
يبدو أن شارع الجنرال الكتاني بمدينة سطات قد نجح في تحقيق إنجاز استثنائي لم تستطع تحقيقه كبريات المشاريع الوطنية، بعدما تحول من ورش لإصلاح الطريق إلى تجربة ميدانية مفتوحة لاختبار قدرة المواطنين على التحمل، وقياس مستويات الصبر لدى السائقين والتجار والراجلين على حد سواء.
فبحسب محضر اللجنة الإقليمية المختلطة المنعقدة بناء على برقية عامل إقليم سطات عدد 1793 بتاريخ 26 مارس 2026، والذي خصص لمعالجة إشكالية الأشغال الجارية بشارع الجنرال الكتاني، تم الاتفاق تحت إشراف السلطة الإقليمية بتاريخ فاتح أبريل المنصرم، بشكل واضح على مجموعة من الإجراءات التقنية الدقيقة، مع تحديد آجال زمنية صارمة للمقاولات المتدخلة وشركات الأشغال المرتبطة بالمشروع المتعاقدة مع الشركة الجهوية متعددة الخدمات SRM سطات والمكتب الوطني للكهرباء والماء-قطاع الماء ONEP بسطات، غير أن ما كان يفترض أن يكون خارطة طريق لإنهاء معاناة الساكنة، تحول مع مرور الأيام إلى مجرد وثيقة إضافية في أرشيف الاجتماعات.
المحضر، الذي حمل توقيعات مختلف المتدخلين، نص على التزامات محددة، من بينها تدخل شركة متخصصة لتحويل قناة رئيسية، وإنهاء أشغال مرتبطة بالتهيئة الهيدروليكية، وإعادة تهيئة أجزاء من الشبكة، مع تحديد آجال تتراوح بين 30 و60 يوماً. لكن المفارقة أن تلك الآجال انتهت مع بداية فاتح الشهر الجاري، فيما لا يزال الشارع مغلقا وشاهداً على أشغال متعثرة، وحفريات مفتوحة، ومشاهد يومية تُذكر الساكنة بأن الزمن الإداري لا يُقاس بالتقويم الميلادي، بل بمزاج المقاولات.
وفي الوقت الذي كانت فيه اللجنة الإقليمية تراهن على تسريع الإنجاز ورفع الضرر عن المواطنين ومستعملي الطريق، يبدو أن بعض المقاولات المتعاقدة مع الشركة الجهوية متعددة الخدمات SRM بسطات ونظيرتها ONEP سطات، اختارت تطبيق نسخة محلية من مفهوم “الإنجاز التدريجي”، حيث يتقدم المشروع بنمط “حلزوني” إلى “سلحفاتي”، بينما يواصل المواطن أداء ثمن التأخير من راحته وسلامة تنقله.
الأكثر إثارة أن المحضر لم يكن مجرد توصيات عامة أو أمنيات معلقة في الهواء، بل وثيقة رسمية تضمنت التزامات واضحة ومؤرخة، ما يجعل التساؤل مشروعاً حول أسباب عدم احترامها، وحول الجهات التي ستتحمل مسؤولية هذا التأخر الذي أفرغ مخرجات اللجنة من مضمونها العملي.
اليوم، وبعد انقضاء الآجال المحددة دون ظهور النتائج المنتظرة على أرض الواقع، لم يعد السؤال: متى ستنتهي الأشغال؟ بل أصبح: من يراقب تنفيذ ما تم الاتفاق عليه أصلاً؟ ومن سيحاسب المقاولات وشركة SRM سطات وONEP سطات، اللتان تعاملتا مع محضر رسمي وكأنه مجرد ورقة لتزيين رفوف المكاتب؟
فإذا كانت برقية العامل قد استدعت عقد اجتماع عاجل لإيجاد الحلول، فإن المرحلة الحالية تستدعي ما هو أكثر من الاجتماعات والمحاضر؛ تستدعي تفعيل آليات المراقبة والمساءلة، وإلزام المتعاقدين باحترام تعهداتهم، لأن الشوارع لا تُصلح بالتوقيعات وحدها، والمواطن لا يسير فوق المحاضر، بل فوق طرق يفترض أن تكون سالكة وآمنة.
وفي ظل هذا الوضع، تتجه الأنظار مجدداً نحو عامل إقليم سطات، باعتباره ممثل السلطة المركزية والمسؤول عن تتبع تنفيذ القرارات والتزامات المتدخلين، من أجل الوقوف على أسباب التأخر الحاصل، وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية المترتبة عنه، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في حق كل جهة ثبت تقصيرها أو إخلالها بالتزاماتها التعاقدية.
فهيبة المؤسسات لا تُبنى بالمحاضر وحدها، وثقة المواطنين لا تُستعاد بالبلاغات والتصريحات، بل تُصنع حين يشعر المواطن بأن كل تأخير غير مبرر يقابله حساب، وكل التزام معلن يقابله تنفيذ، وكل مشروع عمومي تحكمه قواعد واضحة للمسؤولية والجزاء.
ويبقى السؤال الذي يردده المواطنون اليوم بإلحاح: إذا كانت اللجنة الإقليمية قد حددت الآجال، والمقاولات قد وقعت على الالتزامات، والساكنة أدت ثمن الانتظار طويلاً، فمن سيتحمل مسؤولية هذا التأخر الذي لا يزال يغلق شارع الجنرال الكتاني ويحاصر حياة الناس اليومية؟


