حرائق الحوازة تستنفر الضمائر.. مؤسسة “جذور لمغاربة العالم” تطلق نداء التضامن وتطالب بإحصاء دقيق للخسائر
لم تكن ألسنة اللهب التي اجتاحت عدداً من دواوير جماعة الحوازة بإقليم سطات مجرد حرائق عابرة، بل تحولت إلى فاجعة إنسانية خلفت جراحاً عميقة في نفوس الساكنة، بعدما حصدت أرواحاً بشرية وأتت على مساحات شاسعة من المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية، مخلفة وراءها مشاهد مؤثرة من الألم والمعاناة.
وفي خضم هذه الظروف العصيبة، أعلنت مؤسسة جذور لمغاربة العالم بقيادة ربانها عزيز وهبي انخراطها الكامل في دعم الساكنة المتضررة، معبرة عن بالغ حزنها وأسفها لما آلت إليه الأوضاع بالمناطق المنكوبة. وأكدت المؤسسة، في بلاغ تضامني، وقوفها إلى جانب الأسر التي فقدت ذويها أو مصادر رزقها، مقدمة أحر التعازي لعائلات الضحايا ومتمنية الشفاء والصبر لكل المتضررين.
ولم يقتصر موقف المؤسسة على التعبير عن المواساة، بل انتقل إلى الدعوة لاتخاذ إجراءات عملية وملموسة، من خلال مطالبة السلطات الإقليمية بإحداث لجنة مشتركة ومتخصصة تتولى القيام بإحصاء دقيق وشامل للخسائر، بما يضمن تقييم الأضرار الحقيقية وتوجيه الدعم وفق معايير عادلة ومنصفة.
كما دعت المؤسسة إلى إحداث صندوق خاص للتضامن والمساعدة تحت إشراف السلطات المختصة، بهدف تعبئة الموارد الضرورية لمواكبة المتضررين، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بكل شفافية ونجاعة، بعيداً عن أي توظيف سياسي أو انتخابي لمعاناة المواطنين.
وفي خطوة تعكس روح التضامن التي تطبع المجتمع المغربي، وجهت مؤسسة جذور لمغاربة العالم نداءً مفتوحاً إلى مغاربة الداخل والخارج، وإلى كل الفاعلين الخيريين وأصحاب المبادرات الإنسانية، للمساهمة في تخفيف آثار هذه الكارثة، سواء عبر الدعم المادي أو المعنوي، تجسيداً لقيم التآزر والتكافل التي تميز المغاربة في أوقات الشدة.
كما خصت المؤسسة الفلاحين الذين لم تشملهم الحرائق بنداء أخوي، حثتهم فيه على مؤازرة المتضررين بعد انتهاء موسم الحصاد، من خلال تقديم مساعدات عينية تشمل الحبوب والتبن والمواد الأساسية، بتنسيق مع السلطات المختصة، من أجل مساعدة الأسر المتضررة على تجاوز تداعيات هذه المحنة.
وفي السياق ذاته، أعلن المكتب التنفيذي للمؤسسة عن تخصيص دعم مادي مباشر لفائدة المتضررين، سيتم صرفه عبر القنوات الرسمية وتحت إشراف السلطات المختصة، بما يضمن وصول المساعدات إلى الفئات المستهدفة.
ومن جهة أخرى، أشادت المؤسسة بالمجهودات المكثفة التي بذلتها مختلف السلطات والمتدخلين خلال عمليات مواجهة الحرائق، مثمنة الحضور الميداني المتواصل للسيد عامل إقليم سطات، والتدخلات البطولية لعناصر الوقاية المدنية والدرك الملكي والقوات المساعدة والسلطات المحلية، إلى جانب الدور المحوري الذي اضطلعت به القوات المسلحة الملكية في تطويق النيران والحد من امتدادها إلى مناطق أخرى.
وبينما لا تزال آثار الحرائق حاضرة في ذاكرة الساكنة، يبرز هذا النداء التضامني كمحاولة لإعادة الأمل إلى المتضررين، ورسالة قوية تؤكد أن قيم التضامن والتآزر تبقى أقوى من كل الكوارث، وأن تعبئة الجميع تظل السبيل الأمثل لمداواة جراح الحوازة وإعادة الحياة إلى المناطق التي أحرقتها النيران.


