رئيس أولاد فارس الطاهر فارسي يفتح النار: الجماعات الفقيرة ليست شماعة لإدارة حملات انتخابية سابقة لآوانها

رئيس أولاد فارس الطاهر فارسي يفتح النار: الجماعات الفقيرة ليست شماعة لإدارة حملات انتخابية سابقة لآوانها

وسط أجواء سياسية بدأت ترتفع حرارتها مبكراً بإقليم سطات، تحولت زيارة البرلماني محمد غياث إلى منطقة امزاب من مجرد لقاء تواصلي عادي إلى حدث سياسي أشعل نقاشاً واسعاً داخل الأوساط المحلية، بعدما أعادت الزيارة خلط الأوراق بين منتخبين وفاعلين سياسيين يسابقون الزمن لإعادة تموقعهم قبل الاستحقاقات المقبلة. وبين من اعتبر الخطوة محاولة للاقتراب من نبض ساكنة طالها التهميش، رأى آخرون فيها حملة انتخابية مبكرة وصلت متأخرة إلى منطقة أنهكها “العطش التنموي” وتراكم الوعود المؤجلة.

الرد الأكثر حدة جاء هذه المرة من رئيس جماعة أولاد فارس امزاب، الطاهر فارسي، الذي خرج عن دائرة الصمت السياسي المعتاد، متحدثاً باسمه ونيابة عن رئيس جماعة السكامنة ورئيسة جماعة امريزيك، في تصريح مسجل خص به “سكوب ماروك”، حمل بين سطوره رسائل مباشرة وأخرى مشفرة. “فارسي” لم يخف انزعاجه مما وصفه بمحاولات تحميل الجماعات القروية الهشة مسؤولية تعثر التنمية، معتبراً أن بعض الخطابات السياسية تلجأ، مع اقتراب المواسم الانتخابية، إلى تبخيس مجهودات المنتخبين المحليين وتقديمهم كواجهة للفشل، رغم محدودية الإمكانيات وغياب الموارد الحقيقية.

وبلغة الأرقام بدل الشعارات، كشف المتحدث واقعاً مالياً وصفه بـ”الخانق”، حيث لا تتجاوز ميزانية الجماعة حوالي 600 مليون سنتيم، مصدرها الأساسي الضريبة على القيمة المضافة، فيما تلتهم الأجور ما يقارب 430 مليون سنتيم، إضافة إلى نحو 100 مليون سنتيم لفواتير الماء والكهرباء، لتبقى التنمية مؤجلة في جماعة تفتقر لأبسط مقومات الاستثمار والموارد الاقتصادية، وتعتمد بشكل شبه كلي على دعم السلطة الإقليمية والمجلس الإقليمي ومجلس الجهة.

وفي رد يحمل الكثير من الإشارات السياسية، اعتبر “فارسي” أن خروج بعض المنابر الإعلامية للحديث بلسان البرلماني وتحميل الجماعات مسؤولية غياب “الملتمسات البرلمانية”، لا يعدو أن يكون خلطاً متعمداً بين الاختصاصات والمؤسسات. وأوضح أن آليات الرقابة والتشريع وتقديم الملتمسات تظل من صميم اختصاص نواب الأمة تحت قبة البرلمان، لا جماعات قروية بالكاد تؤمن الحد الأدنى من التسيير اليومي. ولم تخل تصريحاته من سخرية سياسية لاذعة، حين شبّه مطالبة جماعات فقيرة بإنتاج ملتمسات برلمانية، بمطالبة “قارب خشبي بمنافسة سفينة ضخمة وسط البحر”، في إشارة إلى غياب بعض المنتخبين الوطنيين عن المنطقة لسنوات قبل أن يعودوا إليها مع اقتراب موسم الوعود الانتخابية.

وفي خضم هذا السجال المتصاعد، بدا واضحاً أن المعركة لم تعد مرتبطة فقط بمشاريع تنموية متعثرة، بل أصبحت معركة حول من يملك شرعية الحديث باسم الساكنة وتمثيل انتظاراتها، خاصة مع استمرار تعثر مشاريع طرقية وُصفت بالحيوية، على غرار الطريقين 3019 و3624 الرابطتين بين أولاد فارس وجماعة امريزيك مع الطريق الوطنية رقم 29، رغم الوعود المتكررة التي صاحبتها لسنوات.

كما حرص الطاهر فارسي، المستند إلى مسار سياسي يمتد منذ سنة 1992، على تقديم نفسه كرجل “وفاء سياسي” لم يغير انتماءه الحزبي رغم تقلبات المواسم الانتخابية، في تلميح بدا موجهاً إلى خصومه الذين وصفهم، بشكل غير مباشر، بممن يتقنون تغيير الخطابات والألوان السياسية أكثر من إتقان الترافع على المواطنين وتنزيل المشاريع على أرض الواقع.

هكذا، أعادت زيارة واحدة إلى امزاب فتح ملفات ظلت لسنوات حبيسة الصمت، وطرحت من جديد سؤالاً يطفو بقوة فوق المشهد السياسي بإقليم سطات: من يتحمل مسؤولية هشاشة العالم القروي؟ هل هو المنتخب المحلي محدود الإمكانيات، أم برلمانيون لا يظهر بعضهم إلا حين تبدأ رائحة الانتخابات في الانتشار؟ سؤال مرشح لأن يتحول إلى عنوان المرحلة المقبلة، في انتظار ما ستكشف عنه الأسابيع القادمة من فصول شد الحبل السياسي المبكر.