منتخبو جماعة سيدي العايدي ينتفضون.. مطالبة عامل إقليم سطات بعزل رئيس الجماعة على وقع أحكام قضائية ثقيلة

منتخبو جماعة سيدي العايدي ينتفضون.. مطالبة عامل إقليم سطات بعزل رئيس الجماعة على وقع أحكام قضائية ثقيلة

في مشهد يعكس تصاعد منسوب التوتر داخل دواليب التدبير المحلي، وجّه عدد من أعضاء جماعة سيدي العايدي بالنفود الترابي لإقليم سطات، مراسلة رسمية إلى عامل إقليم سطات، يتوفر سكوب ماروك على نسخة منها، يلتمسون من خلالها التعجيل بتفعيل مسطرة العزل في حق رئيس الجماعة، استنادًا إلى مقتضيات المادة 64 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات.

الوثيقة، التي تحمل توقيعات مستشارين جماعيين، لم تأتِ في سياق عابر، بل استندت إلى سلسلة من القرارات القضائية والأحكام التي طالت الرئيس المعني، والتي اعتبرها المشتكون مؤشرات كافية على وجود اختلالات تمسّ بسلامة التدبير العمومي وشروط النزاهة. ومن بين هذه المرجعيات، قرارات صادرة عن محكمة النقض ومحكمة الاستئناف بسطات، تتعلق بمتابعات ذات طابع جنحي، من بينها قضايا مرتبطة بالنصب والتشهير، فضلًا عن أفعال وُصفت بمخالفة القوانين والأنظمة الجاري بها العمل.

ولم تقف المراسلة عند حدود استعراض الأحكام القضائية، بل ذهبت أبعد من ذلك، معتبرة أن استمرار الرئيس في مهامه، رغم هذه المتابعات، يشكل مساسًا بصورة المرفق العمومي ويقوض الثقة المفترضة في المؤسسات المنتخبة. كما أشارت إلى أن الوضع الحالي لا ينسجم مع أخلاقيات تدبير الشأن العام، ولا مع متطلبات الحكامة الجيدة التي تفرض ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي نبرة لا تخلو من حزم، شدد الموقعون على أن اللجوء إلى مسطرة العزل لم يعد خيارًا سياسيًا بقدر ما أصبح ضرورة قانونية وأخلاقية، تفرضها طبيعة المرحلة وحجم التحديات التي تواجه الجماعة. كما دعوا السلطات الإقليمية إلى التفاعل الإيجابي مع طلبهم، حمايةً للمصلحة العامة وصونًا لهيبة المؤسسات.

هذا التطور يعيد إلى الواجهة النقاش حول حدود المسؤولية السياسية والقانونية للمنتخبين، ومدى قدرة الآليات الرقابية الحالية على التدخل في الوقت المناسب، قبل أن تتحول الاختلالات إلى أزمات بنيوية. كما يطرح تساؤلات عميقة حول واقع التدبير المحلي، بين منطق الشرعية الانتخابية ومتطلبات النزاهة والشفافية.

وفي انتظار ما ستسفر عنه تفاعلات السلطة الإقليمية مع هذه المراسلة، يظل الملف مفتوحًا على كل الاحتمالات، في سياق يتسم بحساسية قانونية وسياسية، عنوانها الأبرز: هل تتحرك مسطرة العزل لتعيد ترتيب المشهد، أم تستمر حالة الترقب في جماعة تبحث عن توازن مفقود؟