في عيد الوحدة.. عامل إقليم سطات يدشن أوراشاً تنموية بملايين الدراهم لتعزيز العرض الصحي وفك العزلة عن العالم القروي

في عيد الوحدة.. عامل إقليم سطات يدشن أوراشاً تنموية بملايين الدراهم لتعزيز العرض الصحي وفك العزلة عن العالم القروي

في سياق تخليد الذكرى الأولى لعيد الوحدة، يواصل إقليم سطات تعزيز ديناميته التنموية من خلال إطلاق مشاريع تروم الارتقاء بالبنيات التحتية وتحسين جودة الخدمات الاجتماعية والصحية، بما يستجيب لحاجيات الساكنة المحلية، لاسيما بالمناطق القروية التي ما تزال في حاجة إلى مزيد من التجهيزات والمرافق الأساسية.

وفي هذا الإطار، أشرف عامل إقليم سطات، السيد محمد علي حبوها، يوم الثلاثاء 03 نونبر 2026، مرفوقاً بوفد رسمي، على تدشين وإعطاء انطلاقة عدد من المشاريع التنموية ذات البعدين الاجتماعي والطرقي، بكل من جماعة لولاد وجماعتي المريزيك وأولاد فارس، في خطوة تندرج ضمن الجهود الرامية إلى تقليص الفوارق المجالية وتحسين ظروف عيش المواطنين.

واستهلت هذه الزيارة بتدشين دار الأمومة بجماعة لولاد، باعتبارها مرفقاً اجتماعياً وصحياً موجهاً بالأساس إلى النساء الحوامل والنساء المقبلات على الوضع، المنحدرات من المناطق القروية النائية التي تواجه صعوبات في الولوج إلى المؤسسات الصحية. وقد رُصد لإنجاز هذا المشروع وتجهيزه غلاف مالي إجمالي قدره 2.240.203,70 درهماً، بتمويل من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بعمالة إقليم سطات، إلى جانب منحة سنوية للتسيير تبلغ 80 ألف درهم.

وتأتي هذه المنشأة لتعزيز خدمات صحة الأم والطفل، من خلال توفير فضاء ملائم لاستقبال النساء الحوامل وإيوائهن في ظروف صحية وآمنة، بما يتيح لهن الاستعداد للولادة بالقرب من المؤسسات الصحية، ويساهم في الحد من المخاطر المرتبطة بالحمل والولادة، فضلاً عن تعزيز التوعية الصحية والتأطير والمواكبة.

وقد أُنجزت دار الأمومة على مساحة مغطاة تناهز 308,66 أمتار مربعة، وفق تصور معماري يراعي مختلف الوظائف الإدارية والاجتماعية والصحية للمرفق. وتضم المنشأة فضاءً للاستقبال والإرشاد، ومكتباً إدارياً، وقاعة متعددة الاختصاصات، وغرفة خاصة بمسؤول الدار، فضلاً عن ست غرف للإيواء، ومطبخ، ومستودع للتخزين، وحمامين، ومرافق صحية، إضافة إلى حائط واقٍ يحيط بالمنشأة.

ويعكس هذا المشروع نموذجاً للشراكة المؤسساتية والتعاون بين مختلف المتدخلين، حيث جرى إنجازه في إطار شراكة جمعت اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية والمندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية وجمعية أبقراط للتنمية والتضامن، بما يضمن تكامل الأدوار بين التمويل والتأطير الصحي والتدبير الاجتماعي.

وعلى مستوى البنيات التحتية الطرقية، أعطى عامل الإقليم انطلاقة أشغال بناء مسلك طرقي يربط الطريق الإقليمية رقم RP3619 بالطريق الوطنية رقم RN23، مروراً بتراب جماعتي المريزيك وأولاد فارس، في مشروع يروم تحسين الربط الطرقي وتعزيز انسيابية التنقل بين مختلف التجمعات السكنية المستفيدة.

ويبلغ الغلاف المالي المخصص لهذا الورش 12.100.220 درهماً، بتمويل كامل من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بعمالة إقليم سطات، فيما حُددت مدة الإنجاز في 12 شهراً، على طول يمتد إلى 12 كيلومتراً، بما من شأنه إحداث نقلة على مستوى الربط الطرقي بالمجال الذي يشمله المشروع.

وتتجاوز الأهمية التنموية لهذا المحور مجرد تحسين حركة السير، بالنظر إلى انعكاساته المباشرة على الحياة اليومية للساكنة، إذ سيتيح فك العزلة عن 12 دواراً يقطنها حوالي 4200 نسمة، وتيسير تنقل المواطنين نحو المرافق والخدمات الأساسية، فضلاً عن تحسين ظروف تنقل التلاميذ عبر حافلات النقل المدرسي، بما يدعم جهود الحد من الهدر المدرسي، خصوصاً بالمناطق القروية.

كما يُنتظر أن يسهم هذا المشروع في تسهيل حركة سيارات الإسعاف المتجهة نحو المركز الصحي بالمريزيك والمستوصف الصحي بأولاد حجاج، وهو ما يمنح لهذا الورش بعداً اجتماعياً وصحياً إضافياً، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به البنيات التحتية الطرقية في تسريع التدخلات الطبية وتحسين فرص الولوج إلى العلاج، خاصة في الحالات الاستعجالية.

وتبرز أهمية هذه المشاريع في كونها تجمع بين الاستثمار في الخدمات الاجتماعية الأساسية وتطوير شبكة الطرق، باعتبارهما ركيزتين متكاملتين لتحقيق التنمية المجالية وتحسين مؤشرات العيش بالمناطق القروية. فإحداث دار الأمومة يلامس بشكل مباشر حاجيات النساء والأسر في مجال الرعاية الصحية، فيما يستجيب المشروع الطرقي لإشكالية العزلة وصعوبة التنقل، ويفتح آفاقاً أوسع أمام الساكنة للاستفادة من الخدمات التعليمية والصحية والإدارية.

وتندرج هذه المبادرات ضمن الدينامية التنموية التي يشهدها إقليم سطات، في إطار مواصلة تنزيل برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وتعزيز الالتقائية بين مختلف القطاعات والمؤسسات، بما يجعل من الاستثمار في الإنسان والبنيات التحتية مدخلاً أساسياً لتحسين ظروف العيش وتقليص التفاوتات المجالية.

وهكذا، يشكل تخليد الذكرى الأولى لعيد الوحدة بإقليم سطات مناسبة لاستحضار أهمية المشاريع ذات الأثر المباشر على حياة المواطنين، والتأكيد على مواصلة الجهود الرامية إلى تحقيق تنمية متوازنة وشاملة، تجعل من تحسين الخدمات الصحية، وتطوير البنيات التحتية، وفك العزلة عن العالم القروي أولويات أساسية في مسار التنمية المحلية.