بورتريه مسعود أوسار.. حين تصنع العصامية رجلَ ميدانٍ يطمح إلى البرلمان من قلب إقليم سطات
في المشهد الانتخابي بإقليم سطات، حيث تتعدد الأسماء وتتباين الرهانات، تبرز بعض التجارب التي لا يمكن اختزالها في موسم انتخابي عابر، لأنها تستند إلى مسارات صنعتها سنوات من العمل والممارسة والاحتكاك اليومي بالناس.
ومن بين هذه الأسماء، يبرز مسعود أوسار، وكيل لائحة حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية برمز “النخلة”، الذي يخوض الاستحقاقات التشريعية بطموح الانتقال بتجربته من فضاء التدبير الترابي إلى رحاب المؤسسة التشريعية، حاملاً معه مساراً مهنياً واجتماعياً ومؤسساتياً امتد لسنوات.
من بدايات بسيطة إلى بناء تجربة عصامية
ولد مسعود أوسار سنة 1971 بمدينة تافراوت، غير أن ارتباطه بإقليم سطات بدأ في سن مبكرة، حين حل بمنطقة أولاد فارس المزاب وهو في السادسة من عمره، ليكبر بين أهلها ويعيش تفاصيل الحياة اليومية للمنطقة، قبل أن ينتقل سنة 1986 إلى سيدي حجاج، حيث انخرط في عالم التجارة مساعداً لأخيه.
وفي سنة 1989، خطا أوسار خطوة جديدة نحو الاستقلال المهني، بافتتاح أول محل تجاري خاص به بمنطقة أولاد امراح، ليبدأ بذلك مساراً مهنياً لم يكن مفروشاً بالسهولة، وإنما بُني بالتدرج، وبالاعتماد على العمل والمثابرة والاحتكاك المباشر بالمجتمع.
ثم جاءت سنة 2003 لتفتح أمامه أفقاً جديداً، حين انتقل بنشاطه إلى الدار البيضاء، حيث وسع دائرة اشتغاله واستطاع تطوير تجربته في عالم المال والأعمال. وهي تجربة شكلت، بالنسبة للرجل، مدرسة حقيقية في تدبير المسؤوليات وفهم منطق الاقتصاد والعلاقات الاجتماعية، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى مجال تدبير الشأن العام.
سنة 2021.. الانتقال إلى المسؤولية المنتخبة
لم يكن دخول مسعود أوسار إلى المجال السياسي وليد حضور عابر أو بحث عن موقع سريع، بل جاء بعد سنوات طويلة قضاها بعيداً عن الأضواء، قبل أن تقوده سنة 2021 إلى خوض تجربة الانتخابات المحلية. وفي السنة نفسها، حظي بثقة الناخبين عضواً بالمجلس الجماعي لأولاد امراح، ثم انتقل إلى مستوى أوسع من المسؤولية بعد انتخابه رئيساً للمجلس الإقليمي لسطات.
وكانت هذه المحطة بمثابة اختبار حقيقي لقدراته في تدبير الشأن الترابي، خصوصاً أن رئاسة مجلس إقليمي تضع صاحبها في مواجهة ملفات متعددة ومتشعبة، وتتطلب القدرة على التواصل والتنسيق والترافع وتتبع قضايا مرتبطة بالتنمية المحلية. ومن هنا بدأ اسم “أوسار” يأخذ مكانه بشكل أكبر داخل المشهد المؤسساتي بإقليم سطات.
تجربة مؤسساتية تعزز الحضور
إلى جانب مسؤولياته المحلية والإقليمية، راكم مسعود أوسار حضوراً داخل عدد من المؤسسات والهيئات، من بينها أمانة مال الجمعية المغربية لرؤساء الجماعات والأقاليم بالمغرب، وعضوية المجلس الإداري للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة الدار البيضاء سطات، والمجلس الإداري لجامعة الحسن الأول بسطات، فضلاً عن عضويته في اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية بإقليم سطات، وانتدابه عضوا ضمن مجموعة الجماعات الترابية لجهة الدار البيضاء سطات للتوزيع.
وتمنح هذه المسؤوليات للرجل مساحة واسعة للاحتكاك بمختلف الملفات المرتبطة بالتنمية الترابية، والتعليم، والتنمية البشرية، وتدبير المرافق والخدمات العمومية. وهو رصيد مؤسساتي يسعى أوسار إلى تحويله إلى قيمة مضافة في حال وصوله إلى البرلمان، من خلال الانتقال من موقع التدبير المحلي إلى موقع الترافع التشريعي والسياسي عن قضايا الإقليم.
رجل القرب قبل رجل السياسة
لكن صورة مسعود أوسار لا تتوقف عند حدود المناصب والمسؤوليات. ففي محيطه الاجتماعي، يعرف الرجل بطباعه البسيطة وبقربه من الناس، حتى إن لقب “النية” أصبح من الأوصاف المتداولة عنه بين عدد من معارفه ومقربيه.
وهذه الصورة الإنسانية تشكل جزءاً من رصيده السياسي، خصوصاً في منطقة يعرف فيها الناخب قيمة التواصل المباشر، والإنصات، والقدرة على البقاء قريباً من المواطنين بعيداً عن المناسبات الانتخابية وحدها.
فالرجل الذي عاش جزءاً كبيراً من حياته وسط الناس، ومارس التجارة قبل أن يلج عالم المؤسسات، يدرك أن السياسة لا تُبنى فقط داخل قاعات الاجتماعات، وإنما كذلك في الشارع، وفي الأسواق، وفي الجماعات والقرى، وفي تفاصيل الحياة اليومية للمواطن.
من تدبير الشأن الإقليمي إلى طموح البرلمان
اليوم، يخوض مسعود أوسار محطة سياسية جديدة من خلال ترشحه وكيلاً للائحة حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية برمز النخلة، واضعاً أمام الناخب السطاتي حصيلة مسار يمتد من عالم التجارة والأعمال إلى المسؤولية الجماعية والإقليمية، ثم إلى عدد من مواقع الحضور المؤسساتي. ولا يقدم أوسار ترشحه باعتباره بداية لمسار جديد، بقدر ما يقدمه كامتداد طبيعي لتجربة راكمها على أرض الواقع.
فالطموح هذه المرة هو أن ينتقل من تدبير جزء من قضايا الإقليم من داخل المؤسسات الترابية إلى الدفاع عنها من داخل المؤسسة التشريعية، حيث تتشكل القوانين والسياسات العمومية، وحيث يصبح الترافع عن الملفات المحلية جزءاً من المسؤولية البرلمانية.
النخلة.. ورهان الثقة
في سباق انتخابي يعرف تعدد المرشحين واختلاف المرجعيات، يراهن مسعود أوسار على تقديم نفسه للناخبين باعتباره رجل تجربة وقرب ومسؤولية، مستفيداً من مسار مهني ومؤسساتي يضعه أمام امتحان جديد.
فبين طفل حل بإقليم سطات في السادسة من عمره، وتاجر بدأ بناء مستقبله خطوة خطوة، ورئيس مجلس إقليمي راكم تجربة في تدبير الشأن الترابي، يقف اليوم مرشحاً لتمثيل الإقليم في المؤسسة التشريعية.
على سبيل الختم..
إنها رحلة طويلة تختصرها معادلة واحدة: العصامية التي صنعت الشخصية، والتجربة التي صنعت المسؤولية، والقرب الذي يصنع الثقة. ومن هذا المنطلق، يخوض مسعود أوسار الاستحقاق التشريعي المقبل حاملاً رمز النخلة، ومراهناً على أن تكون ثقة الناخبين محطة جديدة في مسار رجل اختار أن يبدأ من الميدان، وأن يجعل من المسؤولية امتداداً طبيعياً لخدمة الناس والتنمية.


