المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بسطات ترسم خارطة جديدة للتنمية.. 27 مشروعًا بأزيد من 43 مليون درهم ورؤية استراتيجية لإعداد الأجيال الصاعدة
في خطوة تعكس الدينامية المتواصلة التي يشهدها إقليم سطات على مستوى تنزيل برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ترأس عامل الإقليم، محمد علي حبوها، يوم أمس الخميس 23 يوليوز 2026، بمقر عمالة سطات، أشغال اجتماع اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية برسم سنة 2026، بحضور أعضاء اللجنة وممثلي المصالح المعنية وفعاليات المجتمع المدني، حيث توج اللقاء بالمصادقة على 27 مشروعًا تنمويًا بغلاف مالي إجمالي يفوق 43 مليون درهم، في إطار رؤية تنموية تستهدف تعزيز البنيات الأساسية والخدمات الاجتماعية والارتقاء بالرأسمال البشري.
وأكد عامل الإقليم، في كلمته الافتتاحية، أن المشاريع المعروضة للمصادقة تندرج ضمن مقاربة شمولية تروم الاستجابة للحاجيات الفعلية للساكنة، من خلال برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، لاسيما برنامج تدارك الخصاص على مستوى البنيات التحتية والخدمات الأساسية بالمجالات الترابية الأقل تجهيزًا، وبرنامج مواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة، إلى جانب برنامج الدفع بالتنمية البشرية للأجيال الصاعدة، باعتبارها برامج ذات أثر مباشر على جودة الحياة وتعزيز العدالة المجالية.
وأوضح أن البرنامج الثالث، المتعلق بتحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب، سيتم التداول بشأنه خلال مرحلة لاحقة، بعد استكمال مسطرة اقتراح المشاريع وانتقاء حامليها ومواكبتهم، وذلك عقب المصادقة على اتفاقية الشراكة مع جمعية “إقلاع” التي ستتولى تدبير منصة الشباب، في خطوة تروم تمكين الشباب من آليات الإدماج الاقتصادي ودعم روح المبادرة والمقاولة.
وشكل الاجتماع مناسبة للكشف عن اعتماد منهجية جديدة في التخطيط والاشتغال، تقوم على توظيف النظام المعلوماتي الجغرافي المندمج (SIG) كآلية حديثة لتشخيص الحاجيات ورصد الأولويات وضمان توزيع متوازن للمشاريع وفق معايير موضوعية، بما يتيح تتبعًا دقيقًا لمراحل الإنجاز وقياس الأثر التنموي، ويكرس حكامة ترابية قائمة على النجاعة والفعالية.
وتستند هذه الرؤية إلى تصور استراتيجي متكامل يجعل من إعداد الأجيال الصاعدة محورًا رئيسيًا للتدخل، عبر مواكبة الإنسان في مختلف مراحل نموه، ابتداءً من فترة الحمل، مرورًا بالطفولة المبكرة والتعليم الأولي والأساسي، وصولًا إلى التوجيه المدرسي والإعداد لمهن المستقبل، في إطار مقاربة متكاملة تعتمد سلاسل القيم كرافعة لبناء رأسمال بشري قادر على الاندماج في مسلسل التنمية.
وفي تفاصيل المشاريع المصادق عليها، خصص البرنامج الأول، المتعلق بتدارك الخصاص في البنيات التحتية والخدمات الأساسية بالمناطق الأقل تجهيزًا، أربعة مشاريع بغلاف مالي يفوق 16 مليون درهم، وجهت بالكامل لتهيئة المسالك القروية، بما يساهم في تحسين الولوج إلى المؤسسات التعليمية والمرافق الصحية وخدمات النقل المدرسي، ويعزز فك العزلة عن العالم القروي.
أما البرنامج الثاني، الخاص بالأشخاص في وضعية هشاشة، فقد شمل 10 مشاريع باستثمار يقارب 8 ملايين درهم، همت تجهيز وتهيئة مراكز اجتماعية لفائدة النساء في وضعية صعبة والأطفال في وضعية إعاقة، ودعم الجمعيات المشرفة على تسيير هذه المؤسسات، إلى جانب إنجاز دراسة علمية حول واقع الإعاقة بالإقليم، مع تركيز خاص على اضطراب طيف التوحد لدى الأطفال، في خطوة تروم توفير معطيات دقيقة لتوجيه السياسات العمومية المستقبلية.
وفي ما يتعلق بالبرنامج الرابع، المرتبط بالدفع بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة، فقد تمت برمجة 13 مشروعًا بغلاف مالي يناهز 19 مليون درهم، توزعت بين دعم صحة الأم والطفل عبر تهيئة وتجهيز دور الأمومة، وتمويل الجمعيات المسيرة لها، وتنظيم قوافل طبية وحملات للتحسيس بالتغذية والصحة، إلى جانب مشاريع تهدف إلى تحسين ظروف التمدرس، أبرزها إحداث مركز لتنمية الأجيال الصاعدة بمدينة سطات كتجربة نموذجية قابلة للتعميم على مختلف باشويات ودوائر الإقليم، فضلاً عن تأهيل دور الطالب والطالبة، واقتناء حافلات للنقل التربوي مجهزة بأنظمة المراقبة وتحديد المواقع وشاشات تعليمية، مع إيلاء أهمية خاصة للدعم والتوجيه المدرسيين بهدف الرفع من جودة التعلمات وتعزيز مؤشرات التفوق الدراسي.
وتعكس هذه المشاريع، بما تحمله من تنوع في مجالات التدخل واعتمادها على أدوات حديثة في التخطيط والتدبير، توجهًا جديدًا يراهن على الاستثمار في الإنسان باعتباره حجر الزاوية في أي نموذج تنموي ناجح، ويؤكد حرص السلطات الإقليمية بسطات على جعل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية رافعة حقيقية لتحقيق تنمية مستدامة، قوامها العدالة المجالية، والالتقائية، والنجاعة في توظيف الموارد، بما يستجيب لتطلعات الساكنة ويؤسس لمستقبل أكثر إشراقًا للأجيال القادمة.


