“بوزعط” تشعل الجدل بين غضب الجالية وأسئلة البرلمان.. جمعية النخيل لمغاربة المهجر تدخل على خط تصريحات الوزير “مزور”
لم تمر خرجة وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، مرور الكرام، بعدما فجّرت تصريحاته الأخيرة موجة غضب واسعة في صفوف مغاربة العالم وعلى منصات التواصل الاجتماعي، إثر استعماله لعبارة وُصفت بـ”المستفزة” حين استخدم كلمة “بوزعط” في سياق التقليل من المطالبة بشكر الجالية المغربية على مساهماتها الاستثمارية. تصريحٌ سرعان ما تحوّل إلى شرارة نقاش محتدم، أعاد إلى الواجهة حساسية العلاقة بين المؤسسات الرسمية وملايين المغاربة المقيمين بالخارج.
الوزير اعتبر أن مساهمات الجالية ليست “هدايا” تستوجب الامتنان، بل هي واجب وطني لا يستدعي ترحيباً خاصاً. غير أن هذا الطرح قوبل بسيل من الانتقادات، حيث سارع نشطاء من مغاربة العالم إلى التذكير بالدور الحيوي الذي يلعبه مغاربة المهجر في دعم الاقتصاد الوطني، من خلال تحويلات العملة الصعبة التي تشكل إحدى ركائز التوازنات المالية للمملكة، إلى جانب مساهماتهم غير المباشرة في تخفيف الضغط عن ميزانية الدولة، خصوصاً في قطاعات حساسة كالتعليم والصحة.
وفي خضم هذا الجدل، دخلت جمعية النخيل لمغاربة المهجر على خط القضية، حيث اعتبر رئيسها محمد عادل عنتري في تصريح خص به سكوب ماروك، أن ما صدر عن الوزير لا يمكن اختزاله في “زلة لسان عابرة”، بل يعكس ـ بحسب تعبيره ـ خرجة مهزوزة وغير محسوبة العواقب، زادت من منسوب الاحتقان داخل أوساط الجالية. وانتقد “عنتري” ما وصفه باستعمال لغة “سوقية” لا تليق بمقام المسؤولية الحكومية، معتبراً أن مثل هذه العبارات تعكس نظرة استعلائية تقلل من قيمة أدوار المواطنين المغاربة في الخارج.
ولم يفت رئيس الجمعية السالفة، التذكير بالمقتضيات الدستورية التي تضمن حقوق الجالية، خاصة الفصل 17 من الدستور، فضلاً عن الأرقام الصادرة عن بنك المغرب التي تؤكد أن تحويلات مغاربة العالم تشكل رافعة أساسية للاستقرار المالي والاقتصادي. وشدد على أن القضية لا تتعلق بمجرد “كلمة شكر” بروتوكولية، بقدر ما ترتبط بضرورة اعتماد خطاب مؤسساتي قائم على الاحترام، وتوفير مناخ استثماري شفاف يقطع مع البيروقراطية ويعزز ثقة المستثمرين من أبناء الجالية في وطنهم الأم.
وختم محمد عادل عنتري تصريحه بالتأكيد على أن مغاربة المهجر ليسوا مجرد محوّلي عملة صعبة، بل سفراء غير رسميين للمغرب عبر العالم، يحملون رموزه ويدافعون عن ثوابته في مختلف المحطات الدولية، داعياً الوزير إلى تقديم اعتذار واضح وصريح للجالية المغربية عن هذه الخرجة التي وصفها بغير المحسوبة، قبل أن يختم أن الجمعية بصدد إصدار بيان استنكاري في الموضوع.
سياسياً، لم يبق الجدل حبيس الفضاء الرقمي، إذ انتقل صداه إلى المؤسسة التشريعية، حيث وجّه محمد هشامي، عضو الفريق الحركي بمجلس النواب وممثل الدائرة الانتخابية سطات، سؤالاً كتابياً إلى رئيس الحكومة عبر رئاسة المجلس. السؤال استحضر مضامين الخطاب الملكي لـ 6 نونبر 2024 المتعلق بإعادة هيكلة المؤسسات المعنية بمغاربة العالم، متسائلاً عن الإجراءات العملية التي اتخذتها الحكومة لتنزيل هذه التوجيهات الملكية.
كما استفسر البرلماني ذاته عن الأفق الزمني المحدد لإخراج كل من المؤسسة المحمدية لمغاربة العالم المقيمين بالخارج ومجلس الجالية المغربية المقيمة بالخارج بحلة مؤسساتية جديدة، بما يضمن تمثيلية فعالة ومواكبة حقيقية لقضايا الجالية.
وهكذا، وبين كلمة أثارت عاصفة رقمية، وأسئلة برلمانية تبحث عن أجوبة مؤسساتية، يبدو أن ملف مغاربة العالم عاد ليطرق باب النقاش العمومي بقوة، في انتظار ما إذا كانت الحكومة ستختار لغة التهدئة وإعادة بناء الثقة… أم أن الجدل سيستمر في الاتساع مع كل تصريح غير محسوب.


