رجاء لاتسقطوا القلم من يد صاحبة الجلالة
صاحبة الجلالة أوالسلطة الرابعة كما اعتادت الأدبيات على تسميتها، تمارس دورا رقابيا مهما وتمثل عين المجتمع على مؤسسات الدولة ونبراس المسؤولين في تدبير مؤسساتهم.ولكن ماذا يبقى للصحافة ودورها حين تحيد عن نزاهتها وموضوعيتها؟ بل ماذا يتبقى من الصحفي او المراسل الصحفي او المنتسب للصحافة من شرف الكلمة حين يكون معروضا للبيع؟ لماذا نرى أن البعض يستطيعون تقديم التهم والشتائم للجميع إلا جهة أو مسؤول واحد لايقتربون من ذكره إلا مدحا وإطراء؟
هذه التساؤلات نطرحها ونحن نسمع ونشاهد هنا أو هناك أن بعض المنسوبين على الصحافة الذين أصبحوا تابعين لهذه المؤسسة أو تلك أو مروجين لأخبار مؤسسة أو شخص بعينه وكأنهم بوق لهذا المسؤول أو ذاك الرئيس، أو يمارسون الإبتزاز إن لم يصلوا إلى ضالتهم في الحصول على الإكرامية أو "الكميلة أو "عمر" كما يسمونها.في مثل هذه الحالة، هل يستطيع ممارس الصحافة أن يقوم بدوره الرقابي بوصفه صوت المجتمع والمدافع عن مصالحه، وقد تم شراء سكوته أو انحراف موقفه من خلال وليمة أو ورقات نقدية في ظرف بريدي وفي حالات أخرى تكون الإكرامية عبارة عن هدايا عينية مثل حذاء أو هاتف أو….أو….؟
قد نقرأ في مقالة نقدا لإدارة أو شخص ما، ولكن بعد فترة نرى مادة صحفية (مقالا أو تحقيقا أو تقريرا صحفيا) كله مديح لنفس المؤسسة أو الشخص ومنجزاته وكفاءة مديره أو رئيسه ونزاهته ووطنيته، مع أن مقالة أخرى لنفس الصحافي كانت قد أشارت إلى فساده قبل فترة، فيقال عن هذا التباين في المواقف مرده أن صاحبة الجلالة (السلطة الرابعة) أصلحت علاقتها مع هذا المسؤول من خلال حصولها على مكافئة الخدمة تعادل عدد كلمات المادة الصحافية التي هي الاخرى تطرح اكثر من علامة استفهام، لأنه ليس كل ما يكتب مقال صحفي نسبة إلى بعض التدوينات او النشرات الفريدة التي تفتقد من حيث الشكل إلى السلامة اللغوية والنحوية والإملائية ومن حيث المضمون تفتقد إلى احترام معايير المادة الخبرية.
هذه الظاهرة استفحلت عدواها حتى باتت الجرائد تتوالد مثل قفير النحل، من خلال فتح مواقع بمبالغ لا تتجاوز 250 درهم لامتهان مهنة المتاعب الشيء الذي جعل هذه الأقلام الملوثة تدنس شرف الأقلام الخلوقة التي تحترم مهنيتها. هل أصبحت السلطة الرابعة فريسة سهلة المنال من قبل بعض الصيادين؟ هل انحدرت أداة الديمقراطية الوحيدة التي كنا نتفاخر بها عند الشعوب المتقدمة والمتخلفة؟ هل كل من أمسك بالقلم محرر صحفي؟ هل كل من اشترى عدسة مصورة بـ 200 درهم مصور صحفي؟
الإجابة بالطبع، أن هناك شرفاء المهنة من ممارسي الصحافة ، لكن بالضفة الأخرى يتموقع بعض ممارسي الصحافة الملقبين بأسماء مختلفة ترمز للخسة (الصحافة الرخيصة أو أبناء الدار او الصحافة الصفراء) وهم الصيادون العراة من لقب ممارس الصحافة يسعون لتزوير الحقائق والضجة الإعلامية والتشويه السلبي للوصول إلى الوليمة كما يظنون! لكنها قمة الانحدار والفشل ويعملون أيضا على نفي أي تصريح أو معلومة لا تلائم أهواء صياديهم. إن هاته الفئة من الصحافة فاحت رائحتهم من الكذب والسمعة السيئة عند رواد المهنة والقراء ويعملون على تشويه بعض الأقلام الشريفة والوطنية التي تحترم مهنة المتاعب…فرجاء لاتسقطوا القلم من يد صاحبة الجلالة !!!
{facebookpopup}



