الإنتخابات الجماعية .. الكسوف والخسوف

الإنتخابات الجماعية .. الكسوف والخسوف

لقد انطلق العد العكسي ودقت طبول الإستحقاقات الإنتخابية الجماعية، وسالت السوائل من تحت التبابين وفاحت رائحة الخوف وسمع ذوي الخسارة في أذن كل ظالم وديكتاتور فاسد ليعلم بأن رئاسته أو عضويته آلت للزوال بعد مرور خمس سنوات من القحط والغياب عن المواطنين وأن الساكنة تزخر بالسواعد القوية، والعقول المتحررة، والضمائر الحية القادرة على دك أوكار الظلم والظلام، وهزم جحافل الفاسدين والفساد، لقد أعلنت الساكنة أنها بما تلوكه يوميا في مجامعها أنها قادرة على أن تضع الأمور في نصابها الصحيح، وترفع راية الحرية.

منذ شهر يوليوز ظهرت كائنات تخاف الخسوف بعد أن عاشت 5 سنوات من الكسوف، تعمل  على تقبيل الأيادي و الرؤوس و توزع الأطنان من مادة الشفوي على الساكنة، تليها وعود زائفة لم يوفروها طيلة ولايتهم أو عضويتهم السابقة. إنها حملة واسعة لتلويث البيئة من خلال إغراق الشوارع والأزقة وحتى الجدران بأوراق متنوعة الألوان و الأحجام و المضامين، قلما يتحقق منها شيء على أرض الميدان.

برامج هلامية ووعود طنانة ومقدمات طللية مكسوة بلغة الكشب مرصعة بالضحكة الصفراء تحاول استمالة الناخبين…  أقراص "كاسيط" من الشفوي المقرصن يدوب فيه الوازع الديني و الأخلاقي وتنقرض فيها القيم الإنسانية و الحضارية و هي فرصة لاكتشاف صورة وصوت هذا وذاك الذي لطالما ظنوا أنفسهم سادة المدن في حين لم تكن إلا فترة شغلوا فيها ذلك المنصب بشكل مؤقت لأن هذه المناصب لو دامت لبقي من سبقوهم على عروش المدن.

ينفقون الأموال الطائلة على الموائد الشهية، والمظاهر الفارغة، والتبرعات الخاصة لذوي الحاجات وتقدم الهدايا لهذا وذاك قصد تكميم أفواههم، حتى الفقهاء لم يسلموا من بطشكم بعد بعد تقديمكم لهم هدايا مقابل الدعاء في المساجد والمآتم. كل ذلك لإظهار كرمكم وعطائكم الزائف لكسب رضا الناس، لكن يا هؤلاء !عطاؤكم مردود عند الله، لأنكم لو كنتم مخلصين ماكنتم تغلقون باب مكتبكم يوميا أمام جحافل المواطنين التي تريد قضاء أغراضها الإدارية، ما كنتم لتجعلون علبتكم الصوتية تجيب بدلكم، ما كانت علبتكم الصوتية ممتلئة عن آخرها، ما كانت سلطة الوصاية تقوم في ثلاثة أشهر على ما عجزتم عنه طيلة خمس سنوات…

إنها فترة ليكتشف فيها التلاميذ والطلبة الدروس التطبيقية لما درسوه في مقررات التاريخ عن حقب العصور الوسطى حيث تفتح أسواق للنخاسة يباع ويشترى فيها البشر.بينما هواة دراسة الإقتصاد والتجارة سيكتشفون ارتفاع في نسبة استهلاكالماء والمشروبات والشاي و خاصة السكر "القوالب" لأن بعض المرشحين لا يملكون إلا القوالب ليقدموها للمواطنين بعد أن كشفت مسرحيتهم التي تم تنظيمها بشبابيك مغلقة لا يدخلها إلا العبيد.

إن اللذين ظلوا مخلصين للمواطنين يتمتعون بالثقة بأنفسهم ويعتمدون على أعمالهم فلا يشعرون بحاجة إلى الرياء أو شراء الذمم. حيث أن هؤلاء الذين يعملون أعمالاً صالحة ويحصلون من جراء ذلك على موقع محترم في قلوب الآخرين فلا حاجة لهم إلى الثناء على نفسهم، فهم بدل ذلك يسعون ويعملون، ويحصلون كل يوم على أصدقاء ومواطنين مخلصين يحترمونهم وتقدير خاص في مجتمعهم نظير عطائهم الصادق.

لكن، وفي ليلة اكتمال القمر يطبق صمت القبور على الأرض لساعات و ساعات ويتبلل البعض وتفوح روائح من آخرين، قبل أن يسمع ذوي انفجار كبير لأصوات صاخبة يمتزج فيها الفرح بالحزن و منبهات سيارات الإسعاف بمنبهات السيارات والشاحنات..بكاء هنا و ضحك هناك و عويل هنا و قهقهات هناك. لذلك أنصح كل المرشحين أن لا ينسوا أن الكذب حبله قصير، لذلك أخلصوا لكل صوت آمن بشخوصكم وأعطاكم صوته.

{facebookpopup}