عامل سطات بين دقة التشخيص وقلق الشارع… أي مآل لخارطة الطريق بعد مرور 250 يوم؟
بعد مرور ما يقارب 250 يومًا على تنصيب محمد علي حبّوها عاملًا على إقليم سطات، قادمًا من عمالة بركان، لا تزال الساكنة تترقب بقدر من الأمل والحذر، مخرجات مرحلة التشخيص التي باشرها رجل الإدارة الترابية الأول بالإقليم. تنصيبٌ تم في حفل رسمي ترأسته وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، وحمل في كلمتها آنذاك إشارات واضحة إلى خارطة طريق قوامها الإنصات لانتظارات المواطنين، خصوصًا الفئات الهشة، وتحفيز الاستثمار، وإطلاق أوراش تنموية في إطار تشاركي، مع التطبيق الصارم والسليم للقانون وفق التوجيهات الملكية السامية.
منذ ذلك التاريخ من شهر ماي السنة المنصرمة، اختار العامل نهج الاشتغال الهادئ من داخل أسوار العمالة، عبر سلسلة اجتماعات مطولة مع مختلف المتدخلين المحليين، امتد بعضها إلى ساعات متأخرة من الليل. مقاربة توحي برغبة في تشخيص دقيق لاختلالات الإقليم، ورصد مكامن القوة لتثمينها، وبناء تصور استراتيجي يعيد سطات إلى سكة التنمية التي تشهدها البلاد. وبين حين وآخر، يغادر مقر العمالة لتدشين مشاريع أو للانتقال إلى مقر الولاية أو الجهة، في سياق تنسيقي يروم الترافع من أجل توجيه بوصلة الاستثمار نحو الإقليم.
هذا الأسلوب في التدبير، وإن عكس صرامة وحزمًا في المظهر، فقد بدأ يكشف تدريجيًا عن ملامح رجل دولة من الجيل الجديد، يزاوج بين تطبيق القانون والمراقبة اليومية، ويستعين بوسائل تقليدية وأخرى عصرية، من بينها توظيف التقنيات الحديثة في التتبع “الدرون”. كما حمل معه أفكارًا وملفات يُنتظر أن تُحدث اختراقًا في قضايا عالقة، خاصة ما يرتبط بالبنية التحتية الأساسية، وتجديد المشهد الحضري، وتحسين صورة المرافق العمومية، فضلًا عن الدفع نحو حلول عملية كإعداد طريق جانبي للمركبات الثقيلة يخفف الضغط عن المدينة.
غير أن الرهان الحقيقي، كما ترى الساكنة وفعاليات الإقليم، لم يعد محصورًا في التشخيص أو كثافة الاجتماعات، بقدر ما بات مرتبطًا بترجمة هذا التراكم إلى قرارات ملموسة وأوراش واضحة الأثر. سطات اليوم في حاجة إلى أجوبة عملية تعيد الثقة وتستثمر الزمن التنموي، وتُخرج الإقليم من حالة الانتظار إلى دينامية الفعل. فبين هدوء الاشتغال وارتفاع سقف التطلعات، يبقى السؤال مفتوحًا: متى تنتقل سطات من مرحلة الإعداد إلى مرحلة الإنجاز؟
…يتبع…


