الكان المغربي الذي عرى الفشل الإفريقي وكسر أسطورة خاوة خاوة
لم يكن شهر التتويجات مجرد محطة رياضية عابرة في روزنامة القارة، بل امتحانًا كاشفًا للأقنعة. المغرب، وهو يبلغ نهائي كأس الأمم الإفريقية بثقة الكبار، لم ينتصر فقط فوق المستطيل الأخضر، بل فرض درسًا في التنظيم والنجاعة والقدرة على تحويل الرياضة إلى رافعة صورة وقوة ناعمة. غير أن النجاح، كما هي عادته، يستفز الفاشلين قبل المنافسين.
فجأة، تحولت المناسبة الرياضية إلى مرآة صدئة عكست هشاشة دول وإعلام ومؤثرين وجماهير، تساقطوا الواحد تلو الآخر وهم يحاولون التشويش على التجربة المغربية. حملات بئيسة، تشكيك مفضوح، وصراخ افتراضي لا يخفي عجزًا اقتصاديًا واجتماعيًا ورياضيًا متراكمًا. هنا تكسر وهم “خاوة خاوة”، لا لأن المغرب اختار القطيعة، بل لأن الحقيقة قررت أن تطفو بلا مساحيق.
الحقيقة المؤلمة لهم أن المغرب لم يصل لمكانته العالمية صدفة، ولم يُمنح مكانته صدقة. ما تحقق هو حصيلة تخطيط، عمل، واستثمار طويل النفس، في وقت لا يزال فيه آخرون يقتاتون على الأعذار، ويبحثون عن عدو خارجي لتبرير فشل داخلي متراكم. الفزاعات الجاهزة لم تعد تنطلي، والضجيج لم يعد يغطي العجز.
وفي مقابل هذا الانهيار الأخلاقي والإعلامي، ظل المغرب ثابتًا: أوراش تنموية مفتوحة، استقرار مؤسساتي، بنية تحتية رياضية تضاهي الكبار، وحضور إفريقي ودولي يزعج من اعتادوا العيش في الظل. هذا هو جوهر الغضب، وهذه هي الحقيقة التي تحرق.
لقد ظهر الوجه الحقيقي لمن يتغذّى على الفزاعات لتغطية الفشل، ويستثمر في الضجيج بدل البناء، ويبحث عن شماعة يعلق عليها إخفاقاته. وفي المقابل، ظل المغرب واقفًا في صدارة القارة: أوراش تنموية، استقرار مؤسساتي، بنية تحتية رياضية، وحضور وازن يزعج من اعتادوا العيش على الهامش.
الرسالة اليوم واضحة: الاحترام يُنتزع ولا يُستجدى، والمكانة تُصان بالفعل لا بالتزلف. آن الأوان لإعادة النظر في تصوراتنا عن “الآخر”، ووضع كل طرف في حجمه الطبيعي، بلا أوهام أخوة زائفة ولا مجاملات مجانية. المغرب لا يحتاج دروسًا في الوطنية ولا شهادات حسن سلوك من إعلام مأزوم؛ يكفيه أن يواصل طريقه بثبات، وأن يدير علاقاته ببرودة الأعصاب وحِدّة المصالح. فمن لا يحترم نجاحك، لا يستحق ودّك.


