إقليم سطات بين الفشل الجماعي والحاجة إلى تدخل ملكي يعيد البوصلة
لم يعد إقليم سطات على هامش التنمية فحسب، بل أُقصي منها إقصاءً فجّاً، وكأنه بقعة منسية خارج خرائط التخطيط ودفاتر الأولويات. عزلة تنموية خانقة تتعمّق يوماً بعد يوم، ومؤشرات قاتمة لا تحتاج إلى عدسة مكبّرة: ركود خانق، بل تراجع صريح في الأوراش الاقتصادية والاجتماعية والبنيوية، يوحي بأن الإقليم محكوم عليه أن يظل رهينة زمن بائد، لا علاقة له بمغرب 2026 ولا بطموحاته المعلنة.
سادتي الكرام؛
ما يجري بسطات ليس تعثّراً عابراً ولا خللاً ظرفياً يمكن تداركه بخطاب مناسباتي، بل فشل سياسي وتنموي مركّب، تتحمّل وزره نخب عمرت طويلاً دون أثر يُذكر. نخب أثبتت، بالملموس، ضيق أفقها وعجزها البنيوي عن تدبير الملفات الثقيلة. رؤساء جماعات يدورون في حلقة مفرغة، مستشارون جماعيون تائهون بلا بوصلة، برلمانيون موسميون لا يظهرون إلا مع اقتراب صناديق الاقتراع – باستثناء قلة نادرة – مجالس إقليمية متعاقبة بلا نفس استراتيجي، وقطاعات حكومية تتعامل مع الإقليم بمنطق “الحد الأدنى”. النتيجة واحدة: سطات خارج الزمن، خارج الأولويات، بل خارج الخريطة التنموية للمملكة، تجسيد صارخ لما حذّر منه الخطاب الملكي حول “مغرب السرعتين”.
سادتي الكرام؛
أمام هذا الانسداد الخطير، يصبح الحديث عن “حالة طوارئ سياسية” توصيفاً دقيقاً لا تهويلاً إعلامياً. ملفات ثقيلة ظلت عالقة لسنوات، وأخرى انفجرت حديثاً، من بنية تحتية مهترئة إلى استثمار غائب، ومن بطالة خانقة إلى عدالة مجالية مفقودة. ملفات أكبر من قدرة هذه النخب المستهلكة على الحسم والمعالجة. الحقيقة المؤلمة أن سطات تُدار بعقلية التدبير الصغير الآني، بمنطق ردّ الفعل لا الفعل، في حين تحتاج إلى قرارات جريئة، ورؤية بعيدة المدى، تستحضر مستقبل أجيال حاضرة وأخرى قادمة تُدفع قسراً إلى اليأس.
سادتي؛
من هنا، يفرض “مطلب التدخل الملكي العاجل” نفسه كضرورة وطنية لا تقبل التسويف. تدخل يعيد ترتيب الأولويات، ويضع حداً لمنطق التهميش الصامت، ويوجّه تعليماته الصريحة للحكومة من أجل ضخ استثمارات حقيقية، وتعبئة سيولات مالية وازنة، وإطلاق مشاريع مهيكلة قادرة على تحريك المياه الراكدة، لا ترقيعات ظرفية ولا وعوداً للاستهلاك الإعلامي.
سطات لا تطلب صدقة تنموية، ولا امتيازاً خارج السياق، بل حقها المشروع في التنمية والكرامة. لا تريد شعارات رنّانة، بل أوراشاً ملموسة وأثراً واضحاً على حياة المواطنين. ولا تقبل أن تبقى عالقة في “سطات القرون الوسطى”، بينما المغرب يشق طريقه بثبات نحو نموذج تنموي جديد، وبنيات تحتية في مدن معدودة تضاهي كبريات مدن العالم. فإما قطيعة حقيقية مع العبث، أو استمرار في نزيف صامت… ونهايته لن تكون رحيمة بأحد.


