من كان منكم بلا خطيئة.. فليرشق سطات بحجر
أكاد لا أشعر بالابتسامة وهي تنفلت من بين شفتاي، كل ما تبادلت الحديث مع الآخر أو قرأت أو سمعت كلاما أو لغوا عن المواطنة، وكل منا يجتهد في رمي الكرة إلى الآخر، ولا ندخر جهدا ولا وسيلة لإلباسه أمراض وأعطاب مجتمعاتنا، رغم أن الآخر هو ذواتنا العاقلة أيضا.
أتذكر، أني ومعي “الآخر”، لا نهتم ونحن نلقي مؤخراتنا على مناضد المقاهي، ولأكون أكتر دقة على الرصيف، وفي نفس الوقت نلعن ونسب المجلس البلدي والسلطة المحلية لأنهم لم يجتهدون لتحرير الملك العمومي، فما الذي نفعله نحن فوق هذا الرصيف إذا لم يكن تشجيعا ماديا ومعنويا منا للسيد “الباطرون” في تنطعه على القانون.
أتذكر، أني ومعي “الآخر”، حين نهم بقطع الطريق وننتبه لشخص يسوق بهمجية وهستيرية، نصب جام غضبنا عليه، ننعته بالمتهور وعديم المسؤولية، لكننا لا نعود خطوة إلى الوراء لاكتشاف موقعنا، الذي في الغالب يكون وسط الطريق خارج جغرافيا ممرات الراجلين، فما نحن فاعلون هناك.
أتذكر، أني ومعي “الآخر”، حين نشاهد ساعة الزمن متوقفة بمدينتنا، لا مشاريع ولا برامج، اللهم ترقيع ما يمكن ترقيعه في أفق انقضاء الخمس سنوات الذهبية من عمر ولاية التدبير، لا نطرح السؤال تلو السؤال، أو ليس من يدبر وليد إرادتنا ورغبتنا إما بالتصويت أو التصويت المضاد أو المقاطعة، أو ليس مدبر الشأن المحلي هو مرآة لتوجه مجتمعنا المحلي وإرادته النزيهة أو غير النزيهة، لا يهم مادام الأمر مقضي بالضرورة، ومساهمتنا ولو بالاعتصام بالمقاهي وأمام شاشة التلفزة بالبيوت يوم الاقتراع تخدم بشكل مباشر محصلو أكبر عدد من الأصوات.
أتذكر، أني ومعي “الآخر” من منتخبي سطات، أستقبل كلامهم في جلساتنا وأضغي إلى لعنهم لطريقة الحجر “الوصاية” على بعض اختصاصاتهم برعاية وزارة الداخلية وجعلهم تحت مقصلة “المادة 64″، وفي نفس اليوم إن لم أقل نفس اللحظة، أجدهم يقبلون الأكتاف ويتبادلون الصور، ويشيدون داخل دورات مجالسهم بعصا موسى أو خاتم سليمان السلطة الإقليمية، التي تمكنت من شق مدينة سطات وتحويلها إلى باريس المغرب، أ ليست هذه الوضعية السكيزوفرينية تقتضي أخذ مواعيد لبعض منتخبينا لدى اختصاصي نفسي لحلحلة أعطابهم واضطراباتهم النفسية.
أتذكر، أني ومعي “الآخر”، نعبر في بعض اللحظات بشكل مسموع عن قرفنا وحنقنا من تدني خدمات التدبير المفوض، وعن تكدس أكوام الأزبال بأزقتنا، متناسين أن أحد منا يرمي بقاياه من نافذة سيارته وآخر يضرم النار في حاويات الأزبال، وماذا عن دورنا كمعلمين أومربين داخل أسرنا، كيف لأكياس قمامة منازلنا لا تغادر البيت في وقت مرور الشاحنات وتنتظر انتهاء وقت مداومة الشركة لتأخذ لها مكانا “بجانب” حاويات الأزبال، وكم فردا منا عاين هاذا السلوك، فهل تدخلنا أو أصلحنا ما بذواتنا، هل لعنا سلوكنا؟
أتذكر، أني ومعي “الآخر”، ننشد القصائد في جمال الطبيعة، ونغرد لها أناشيد من العشق والهيام، ونرفع عقيرتنا لنحتج حول قلتها بمدينتنا، فماذا عن المساحات الموجودة حاليا، كيف نحميها، هل ننتظر أن يعين ” الثانوي” الرئيس الموقوف أو “الطالبي” الرئيس المؤقت لتصريف الأعمال، حارسا للحفاظ عليها أو ربما مستشارا جماعيا كسولا لفرض احترامها، أليسوا أبناؤنا من يضعون حقائبهم المدرسية عارضات مرمى بأغلبها ويقيمون المباريات، ألسن أمهاتنا وأخواتنا وشقيقاتنا وزوجاتنا من يستعملنها زرابي وأرائك لسمرهم و”تجماعهم”، (رحمة بالعقول لا تقولوا بأنه أمام غياب المرافق والمنشآت من الجائز القيام بهذه السلوكات، وإلا فما ذنب الطبيعة ما ذنب البيئة، ما ذنب الغطاء الأخضر ليؤدي ثمن تقاعس المسؤولين، هل هي حائط قصير أمام عدم القدرة على توبيخ من بيدهم الحل والعقد).
أتذكر، أني ومعي “الآخر”، نشجب استعمار مرافقنا وممتلكاتنا الجماعية، وفي نفس الوقت نجلس داخل نفس المستعمرات لاحتساء القهوة أو ضخ أوراق نقدية لزيجاتنا لاقتياد أسطول أطفالنا للاستمتاع والترفيه بفضاءات الألعاب أو المسابح وتنظيم مباريات كرة قدم داخلها، بل أن “الآخر” قد يمتد لتقديم النصح والإرشاد من خلال ضخ الاجتهادات الفقهية والقانونية التي تكفل للمستعمرين تحويل مختلف ممتلكاتنا الجماعة إلى ضيعات خاصة..
أتذكر، أني ومعي “الأخر”، نندب حظنا السيئ على هذه الحصلة “المق..دة” بمدينة تداس فيها كرامة الانسان، ولا تلبي حاجياته الأساسية “الماء الشروب”، فماذا فعلنا لنفرض توفيرها؟ هل دورها فقط يقتصر على لعن توفير الماء للمعز والإبل وقطعه أو تقليص كمياته على البشر؟ هل نعتقد بأن هناك قوة على وجه الأرض بإمكانها توبيخ مجلس متناحر سرا ومتحاب جهرا، إذا لم يقم المجتمع المدني “المواطنين” بدوره الترافعي في اتجاه فرض طموحات الساكنة واحتياجاتهم الرئيسية.
أتذكر، أني ومعي “الآخر”، حين نقوم بجولة داخل المدينة، فتعترض طريقنا دابة تجر متجرا لبيع الخضروات والفواكه، أو عربة لنقل المواطنين، الكثير منا يتوقف لاقتناء حاجته بالسعر الذهبي (ناقص درهم أو 10 دريال)، وما إن يبتعد عن الدابة، حتى يطلق العنان لسبابه، (الله ينعل بابها مدينة.. البغال والحمير وسط المدينة.. هاذا عاااار)، العار أن نأكل النعمة ونسب الملة، وعلينا أن نكون واضحين إما ضد ترييف المدينة وتحويلها لسيرك للبغال التجارية، و نقاطع المعاملات التجارية معهم، أو ندافع عنهم ونطالب بتخصيص اصطبلات للسادة البغال بساحة محمد الخامس، ولم لا بقبو قصر بلدية سطات..
أتذكر، أني ومع الآخر، بإمكاننا جميعا أن نصنع ربيع عشقنا للمدينة من خلال ممارسات ملموسة، وعوض إنفاق الساعات في لعن الظلام، نستطيع إيقاد شموع على محدودية إنارتها فهي قادرة على إنارة الطريق…


