مصائب المواطنين أوراق صالحة لصناديق الانتخابات..قبح الله السياسة

مصائب المواطنين أوراق صالحة لصناديق الانتخابات..قبح الله السياسة

تبين الحملة التي وقعت من أجل إطلاق سراح مصطفى العمراني مرة أخرى أن الفايسبوك وبعض الجرائد الإلكترونية تحولت بالفعل و بالملموس إلى أكبر قوة سياسية جماهيرية في المغرب. ولا يمكن للأحزاب كلها مجتمعة أن تنافسها أو تعادل الكفة.

لكن هذه القوة غير كافية لو تركناها تغرق في جمعة مباركة و الشجرة التي تسبح لله و الفيل الذي يصلي الفجر و الآذان الذي يسمع في غابة الأمازون و الحصان الذي يطير فوق الكعبة في مكة و فوائد النكاح بعد تراويح رمضان وفضيحة فلان وفلان..انشرها و لك الأجر و إذا لم تنشرها فاعلم أن الشيطان قد منعك وقصص مسلية أخرى...

قضية غرقى واد الشراط و المطالبة بإطلاق سراح مصطفى العمراني شكلت تجربة أخرى تضاف إلى القضايا السابقة التي خرجت من الفايسبوك وبعض الجرائد الإلكترونية ولقيت صدى واسعا لدى الرأي العام و انتقلت للشارع إلى أن أنصف المتضررون و أنتصر العدل و الحق .

هناك من الأحزاب من اعتبر اعتقال هذا الرجل مناسبة لتسخين الأجواء الانتخابية و جعله حملة انتخابية سابقة لأوانها .. حيث قرأت في صحيفة من الصحف الالكترونية عنوانا يقول "إطلاق سراح المدرب العمراني ..عاشت الشبيبة ….. "؟ و الله العظيم لم أفهم لحد الساعة علاقة شبيبة حزبية بقصة غرق. فيما ذهب عنوان جريدة حزبية أخرى إلى : "تصريح ناري للأمين العام لحزب …. يطلق سراح العمراني"؟  على من يكذبون؟ وهل يظنون المواطن مصدق لتراهاتهم؟ كيف تحول أمين عام بقدرة قادر إلى قاضي بالمحكمة؟ يا سبحان الله في زمن العجائب.

تناست الأحزاب الضحايا و الموتى و الغرقى و المفقودين و الأب الجريح المحطم الذي يقضي الليل والنهار يراقب البحر و الموج ينتظر جثة ابنه التي لم يقذفها الماء. وخرجوا في ركوب الموج في إطار حملات انتخابية سابقة لأوانها.

ركوب الموج لم يقتصر على ملف العمراني بل امتد مما هو إنساني إلى ما هو رباني. تصوروا فقراء ومحتاجين في جحيم العوز بحلول شهر رمضان الأبرك فيما الآخرون يفكرون كم وزعنا من "قفة رمضان" وكم معدل عائداتها من الأصوات في الانتخابات القادمة ..قبح الله السياسة.

نعم لمساعدة الناس والمحتاجين في جميع الشهور وليس فقط في رمضان، لكن بدون خلفيات سياسية أو أخرى، حيث نأسف أن تتحول مصائب المواطنين أوراقا صالحة لصناديق الانتخابات…قبح الله السياسة التي تميت الضمير الإنساني وتستغل كرامة المواطنين.

{facebookpopup}