الطريق إلى قصر بلدية سطات
انتهت الانتخابات الجماعية لاستحقاق 8 شتنبر ببلدية سطات، وظهرت النتائج، وقالت ساكنة عروس الشاوية كلمتها بوضوح عبر مقاطعتها لمعظم اللوائح بنسبة مئوية تفوق 70 بالمائة، وأوصلت رسالتها بلا مواربة، فكافئت أناساً وعاقبت آخرين، أقصت مقربين، وقرَّبت بعيدين، عبرت بسخاء لتقول إن الوجوه المعروضة في سوق الانتخابات لا ترقى لتطلعاتها، ورغم ذلك خرج ما يناهز 29 بالمائة منها ليدون شهادته في حق الأسماء المعروضة عليه.
بتلك النتائج التي أسفرت عنها صناديق الاقتراع حمّلت ساكنة سطات التي صوتت (29%) المسؤولية كاملة للمجلس المقبل، في وقت حملت الساكنة التي لم تخرج للتصويت (71%) المسؤولية لوزارة الداخلية عبر ممثليها بعروس الشاوية لفرض الوصاية على تدبير المدينة، نظرا أن العروض المقدمة في اللوائح المرشحة لم ترق لمستوى تطلعاتها، وجاء الآن دورهما الذي يجب أن يكون متكاملاً ومتناغماً ضمن سمفونية واحدة لا نشاز فيها، مفادها أن السطاتيات والسطاتيين لا يريدون مجلسا يتسابق على المقاطعات لتصحيح الإمضاء، لا يريدون مجلسا لممارسة المراهقة المتأخرة وطيش الشباب، لا يريدون مجلسا لأباطرة الصفقات والتسمسير، لا يريدون مجلسا للمساومة من تحت الطاولة، لا يريدون مجلسا متجانسا لاقتصام الكعكة، لا يريدون مجلسا يبيع ما تبقى من الفضاء الأخضر مقابل رد الجميل إلى الساهرين على تشكيله، لا يريدون مجلسا يفاوض المنعشين العقاريين لاستغلال تصميم التهيئة لتلبية منافعهم الذاتية والدوس على طموحات وحقوق الساكنة، لا يريدون مجلسا….، لا يريدون مجلسا…، لا يريدون مجلسا….
على المستشارين الفائزين في بلدية سطات، الذين علّقت عليهم الساكنة المصوتة (29%)، الآمال في التغيير إلى الأفضل أن يفرقوا بين الدسائس الانتخابات التي طبعت الحملة الانتخابية ومرحلة العمل السياسي المنوط بهم للنهوض بحاضر مدينة سطات ومستقبل أبنائها… عليهم أن يعلموا أن دورهم مهم في بناء المدينة، اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً، وفق نموذج تنموي محلي وليس التسابق على المكاتب لتصحيح الامضاء والتأشير على رخص البناء… عليهم أن يعلموا أنهم ممثلون لكل المواطنين رغم أن الساكنة لم تصوت لهم، عليهم أن يلبسوا نظارات الواقع، ويقرأون نتائج الانتخابات قراءة متأنية (عزوف عن التصويت بنسبة 71 بالمائة)، وأن يسعوا لترجمة رسالة الشعب والتعرف على مطالبه، من أجل العمل الجاد والنهضة والنمو، عليهم ألا يكون تمسكهم بالكرسي أكثر من تمسكهم بالقانون والمصلحة العامة، فضلاً عن تشكيل صورة مشرقة يحلم بها أبناء سطات البررة.
يتبع…


