اقتراع 8 شتنبر.. السطاتيون يفرضون ديموقراطية الشارع عبر مقاطعة انتقامية للمرشحين
مكرسة خيار “المقاطعة” ضد اللوائح المرشحة لاقتراع 8 شتنبر ببلدية سطات، أفرزت نتائج الانتخابات المحلية بمدينة سطات، الخاصة بالمجلس الجماعي عن تصدر حزب العدالة والتنمية، حيث فاز بخمسة مقاعد (3105 أصوات)، وجاء ثانيا حزب التجمع الوطني للأحرار بـ 4 مقاعد (2070 صوتا)، ثم حزب الاستقلال في الرتبة الثالثة بـ 3 مقاعد (2010 أصوات)، وفي المرتبة الرابعة الأصالة والمعاصرة بـ 3 مقاعد (1506 أصوات)، يليه الاتحاد الدستوري في الرتبة الخامسة بـ 3 مقاعد (1385 أصوات)، وجاء حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية سادسا بمقعدين (1285 صوتا) ، ثم الحزب المغربي الحر سابعا بمقعدين (1139 صوتا)، وحل ثامنا الاتحاد الاشتراكي بمقعدين (900 صوتا)، التقدم والاشتراكية عاشرا بمقعدين (852 صوتا)، وكذلك تحالف فيدرالية اليسار بمقعدين بـ 815 صوتا، كما احتل حزب الحرية والعدالة الاجتماعية المرتبة 12 بمقعدين (648 صوتا)، متبوعا بالحركة الشعبية بمقعد واحد (644 صوتا)، حزب الخضر المغربي بمقعد واحد (452 صوتا)، حزب البيئة والتنمية المستدامة بمقعد واحد(359 صوتا)، ثم الحزب الاشتراكي الموحد بمقعد واحد (383 صوتا).
هكذا توزعت المقاعد 35 أو هذا البناشي الغريب المكون من عدة أحزاب، ما يصعب معه تكوين أغلبية بتحالفات منسجمة ومتراصة، حيث أن المعطيات الأولية تسفر كل لحظة رئيسا محتملا لجماعة سطات يتغير على مدار الساعة، بفعل سياسية الحرباء التي ينهجها عدد من الساسة الفائزين، الذين تمكنوا من تقديم وعود لعدد من التحالفات، بل منهم من يقيم ويجلس ويأكل مع تحالف ويفاوض عبر الهاتف مع تحالف آخر، مكرسا خطابا مزدوجا يحن إلى عهد “المنافقين”، وهو ما بات ينذر ببداية “البلوكاج”.
قراءة أولية للأرقام التي أفرزها اقتراع 8 شتنبر، تكشف بالملموس مقاطعة الناخبين بشكل كتلي للتصويت على اللوائح المرشحة، وهو أمر يستشف من خلال نسبة التصويت التي لم تتجاوز الربع (21 بالمائة)، في وقت أن عدد المسجلين من الناخبين يصل 736 75 ناخبة وناخب، حيث إذا جاز لنا أن نسمي ما حدث بالمقاطعة العقابية للتصويت، فإن المنطق يفرض علينا أن نسائل طبيعة هذا العقاب ومبرراته، لأن الحديث عن مقاطعة الانتخابات من هذا القبيل يقتضي تقديم المبررات، التي لا يمكن أن تتجاوز في غالبية الحالات أن المرشحين في معظم اللوائح لهم مسار غير مشرف وتاريخ أسود، بل منهم ما هو مشهود له ومعروف ببحثه عن مصالحه الشخصية بمنأى عن المصلحة الفضلى للمدينة، وهو ما يعني أن هذا العقاب كان انتقائيا، ومن تم كان الإستحقاق الإنتخابي ليوم 8 شتنبر بمثابة استفتاء انتقم فيه الناخبون على نطاق واسع من ما يزعم أنهم ساسة المدينة، ومع ذلك فإن هذا المسوغ يظل غير كاف لتبرير هزيمة كل اللوائح أمام ناخبي سطات، على اعتبار ان النتائج المحققة لكل اللوائح تبين تراجعا ملحوظا في عدد المقاعد وعدد الأصوات المحصل عليها، وهنا ينبغي أن نتساءل عن سر “تبخر” هذا المخزون دون سابق إنذار، فالأرقام التي أفرزتها نتائج انتخابات 8 شتنبر تشير إلى تراجع مهول على مستوى عدد المصوتين الذين لم يتجاوزوا 18 ألف باحتساب الأصوات الملغاة، مقارنة بانتخابات 2015.
هذا يعني أن اليأس تسرب حتى إلى نفوس الناخبين الأوفياء لبعض الأحزاب، فاختاروا عدم التصويت لصالحها.
مبررات انهيار الأحزاب بسطات بهذه الطريقة الدراماتيكية تمتد إلى طبيعة المنافسة الانتخابية نفسها، فقد شهدت انتخابات 8 شتنبر سباقا غير مسبوق لاستقطاب الأعيان ومحترفي الانتخابات وبعض الوجوه الشابة ذات التأثير البراغماتي على توجهات الناخبين واختياراتهم، غير ان النتائج المحققة تبقى محتشمة، حيث تعتبر هذه الانتخابات بوصلة دقيقة تكشف أن جميع المتوجين في اقتراع 8 شتنبر، لا يمكنهم في حال من الأحوال أن يتحدثوا أنهم ممثلي للساكنة أو ناطقين باسمهم، لأنه لو جمعنا حصيلتهم جميعا من الأصوات لن تتجاوز 18 ألف صوت أي ما يمتثل 21 بالمائة من المسجلين في اللوائح الانتخابية، وبالتالي فإن أي تكتل او تحالف محتمل سيعتبر مدبرا لعروس الشاوية على المستوى الإداري فقط، بينما على مستوى التمثيلية الواقعية الميدانية فلا يمكنه أن يمثل إلى شريحة ضعيفة من المواطنين.
يتبع…


