نقطة نظام.. منتخبونا أمام تحدي شهادة الابتدائي قبل محطة الاستحقاقات الانتخابية

نقطة نظام.. منتخبونا أمام تحدي شهادة الابتدائي قبل محطة الاستحقاقات الانتخابية

تثير قضية المستوى الدراسي للمنتخبين في المغرب جدلا بين السياسيين، بين من يطالب بتوفر رؤساء هذه المجالس على حد أدنى من التعليم، ومن يرى أن من حق الأميين المشاركة في التدبير، ما دامت نسب الأمية مرتفعة في البلاد، فلا يعقل أن يكون رئيس مجلس منتخب جاهلا بمختلف المراسلات والمذكرات التي تبعثها السلطات المركزية إلى مجلسه ولا عارفا بفحوى الدراسات والتقارير التي تنجزها مؤسسته الدستورية، وغير مستوعب لبنود دفاتر التحملات التي تدون معظم فصولها باللغة الفرنسية أما والحال عليه، فلا يمكن أن نأمل في تنمية يوجد على رأسها أمي.

يا سادتي الكرام؛

إن المناسبة شرط، ومناسبة صياغة موضوع هذه الافتتاحية يتزامن مع امتحانات نيل شهادة الدروس الابتدائية، الذي قصدها عدد مهم من المنتخبين المحتمل ترشيحهم للاستحقاقات القادمة، حيث سبق أن فضح عبد الوافي لفتيت وزير الداخلية، منتخبي سنة 2015، عندما كشف معطيات دقيقة وصادمة عنهم تؤكد أن 1579 منهم لا يزاولون أي مهنة، فيما 4799 من مجموعهم بدون أي مستوى تعليمي…

نعم يا سادتي الكرام؛ بدون مستوى تعليمي…

يا قراء سكوب ماروك الأوفياء؛

رغم أني لست ممن يتجرأ على من هو أكبر مني سنا من باب التوقير لأنه “ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا” كما صح عن الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام، ولا ممن يتجرأ على من قد يكون في مقام “الأساتذة” أو يحسب نفسه في مقامهم، من قبيل رئيس المجلس الإقليمي لسطات الذي لا زالت تطرح كلمة “الأستاذ” مصطفى القاسمي في عنوان صفحته أكثر من علامة استفهام لطالما انتظرت الإجابة عنها، على اعتبار أن “الأستاذية” أو صفة الأستاذ تتطلب شواهد علمية أقلها شهادة إجازة جامعية، إضافة إلى مساطر قانونية معروفة لا علاقة لها بالمجاملات “تفضل أ أستاذ” أو “مرحبا بالأستاذ ديالنا”… خاصة أن مستوى الرئيس المذكور تبين بجلاء خلال أحد خواراته الصحفية عندما حاول التظاهر بالضلوع اللغوي والمستوى الثقافي الرفيع عبر الحديث بلغة “ساركوزي” من خلال ترجمته لكلمة “الكراسي” إلى الفرنسية بقول “Mobiliers”، وتكرارها أكثر من مرة في حواره، علما أن ترجمة الكراسي إلى لغة “موليير” تعني “Chaises”، وليس “Mobiliers” لأن الأخيرة تعني “الأثاث”.

يا سادتي الكرام؛

فليسمح لي رئيس المجلس الإقليمي لسطات أن أجلسه على “الأثاث” عفوا “الكراسي” ليتقمص هذه المرة دور “التلميذ” بدل “الأستاذ” المذكورة على صفحته، لأخبره أن صفقة تهيئة بحيرة المزامزة والشطر الثاني لساحة محمد الخامس التي يعتبرها صرحا عظيما تم انطلاق إنجازه في ولايته بالملايير، عبارة عن هدر للمال العام في نهاية ولايته الانتدابية قبيل الانتخابات على اعتبار أن لا أحد سيقصدها للجلوس على “الأثاث” عفوا “الكراسي” في ضفاف البحيرة لأن رائحة “بوخرارة” الصادرة عن مياه واد بوموسى تطرد الزوار من بعيد، يضاف لها أن العشب “الغازو” إن تعذر عليه فهمه لا يمكن أن ينمو تحت أشجار “الأوكاليبتيس” نظرا لكون الأخيرة تفرز أحماض تقتل جميع المغروسات المجاورة “ويمكنني العودة خلال حلقات قادمة لأشرح له ذلك علميا بالتفصيل”، كما أن عملية تثبيث ألواح الطاقة الشمسية لإنارة أعمدة الكهرباء تمت بطريقة عشوائية لا تراعي اتجاهات الرياح أو حركة الشمس، خاصة أن بعضها تم اخفائه تحت أشجار الأوكاليبتيس، دون الحديث على أن تكسية الأرصفة أمام المحلات التجارية والعمارات بشارع محمد الخامس في مستوى طبوغرافي مرتفع مقارنة مع مداخل العمارات والمحلات التجارية، ما سيجعل مياه التساقطات تتحول إلى نقمة بجعل المداخل السالفة للذكر مغمورة بالمياه، كما أن نوعية “الزليج” التي تم احضاره يخالف شكل ولون الشطر الأول من ساحة محمد الخامس، ما سيحول المكان إلى قوس قزح بمعناه السلبي طبعا، فلماذا يقول أن المشروع عبارة عن الشطر الثاني لتهيئة ساحة محمد الخامس ….جولة بسيطة بمشروعه “الأسطوري” تكفي لإحصاء وتعداد الاختلالات التي وجدت مياه آسنة بمدينة سطات للتستر عنها وعدم مراسلة الجهات الوصية لكشفها، لكن مخطئ من يظن أن من يلعب بالنار لا يمكن أن يحرق أصابعه.

يا سادتي الكرام؛

إن إفراز نخب سياسية “فارغة” وتتظاهر بالأستاذية، خلال ظرفية معينة من تاريخ المغرب، لم يعد مقبولا اليوم في القرن الواحد والعشرين، لأن حجم الضرر تفاقم بشكل لافت، بدليل ما تعيشه ساكنة المدن وسطات ضمنهم والتي كشفت بالملموس عدم قدرة عدد من المنتخبين على تدبير شؤون الساكنة وفق سياسة سليمة، بسبب ضعف تكوينهم وعدم درايتهم بالإجراءات الإدارية والمسطرية التي ينبغي سلكها لتدبير شؤون رعايا صاحب الجلالة وفق النموذج التنموي الذي يقوده  الملك محمد السادس نصره الله، الأمر الذي تكون له انعكاسات سلبية جدا، أبرزها إهدار الزمن السياسي واستنزاف  مالية الدولة…

يا سادتي الكرام؛

لأجل كل ما جرى ذكره، صار من اللازم، فرض مستويات أكاديمية معينة، كشرط أساسي لكل من يرغب خوض غمار اللعبة السياسية، إذ لا يعقل أن نتحدث عن إقلاع ونهوض للبلاد، طالما يسمح بترشح أشخاص لا ينطقون إلا ما يكتب لهم وبشكل خاطئ، ولا يقررون إلا ما يؤمرون به بالروموت “التيليكوموند”…

والبقية تعرفونها جيدا سادتي الكرام؛ حصيلة كارثية على جميع المستويات و الأصعدة ..