الصحافة المكتوبة… بين المد والجزر…
في عصر تغيرت فيه العديد من المفاهيم وكذلك القيم الأساسية والضوابط الخاصة بمهنة الصحافة، التي كانت في السابق سدا منيعا لكل أشكال التهميش والفساد والظواهر السلبية، التي تهدد كيان المجتمع وتشتت وحدته، أصبحنا اليوم للأسف أمام مزايدات ونمط جديد من الصحافة الموجهة إلى قارئ لم يعد يبحث عن الإفادة والمطالعة بقدر البحث عن الفضائح.. أضحت الصحافة المكتوبة تنعت بأبشع النعوت والأوصاف من قبل جماهير عريضة من المجتمع، وبالرغم من التوضيحات والتفسيرات لمالكي الصحف عن الأسباب العميقة للتركيز على الموضوعات ذات الإثارة التي لا تتضمن أي إفادة للقارئ وإنما لجلب انتباهه ودفعه إلى الاطلاع على المضمون.
إن العمل الصحفي ليس مجرد هواية تقوم على المزاجية والهوى الشخصي، ولكن العمل الصحفي، في مفهومه الصحيح، أصبح اليوم مهنة معقدة ذات رسالة وهدف، بحيث تقوم على قواعد وأسس بعيدا عن المزاجية والارتجال والاجتهادات الشخصية والمزايدات السياسوية.
ومما لا شك فيه أن مهنة العمل الصحفي اليوم تحكمها الأبجديات التي يتعلمها الممارس لهذه المهنة، سواء على مقعد الدرس والتحصيل العلمي في الجامعات والمعاهد المتخصصة، أو على محك التجربة والممارسة العملية في الميدان الواقعي، وعندما يفتقر العمل الصحفي المهني إلى هذه الأبجديات فإنه يفقد احترامه ومصداقيته، كما أنه لا شك أن يؤثرذلك تأثيرا سلبيا على العلاقة بين الصحفي والمتلقي الذي تسعى الصحافة إلى الوصول إليه والتفاعل معه والتأثير فيه.
والمتتبع لواقع أغلب صحافتنا يجد أن الصحافي لا يعيش وضعا اجتماعيا مستقرا، لأنه دائما يعيش تحت عتبة الأجر الهزيل والزيادات الصاروخية في الأسعار.
إن من أبجديات الصحافة المتميزة هو الاهتمام بالوضع المالي والاستقرار الاجتماعي،لأن عدم استقرارالصحفي يهدد إنتاجه الفكري ويجعله يعيش بين نار قلة الحيلة والبحث عن الإخبار الجيدة.
مهنة الصحافة مهنة المتاعب والمصاعب، لأنها تعتمد بالأساس على الفكر وليس العضلات، لذا يتوجب توفير الظروف الملائمة للصحفي والصحفية حتى يتسنى لهما العمل في ظروف ملائمة، تشجع على البحث والتحصيل.
إننا إذا أردنا للعمل الصحفي في صحافتنا المكتوبة أن يرتقي ويتطور فلا بد لنا من أن نعيد الاعتبار للصحفيين والصحفيات عبر تحسين ظروف عيشهم والاهتمام بحالتهم الاجتماعية وفق الزيادات الصاروخية للأسعار، وحينئذ يحق لنا أن نقول إن لدينا عملا صحفيا حقيقيا يحقق رسالته في المجتمع بتنويره وخدمته وحفزه إلى التطلع نحو مستقبل زاهر.
{facebookpopup}



