فؤاد الجعيدي: بدع التنسيقيات بقطاع التكوين المهني تتبنى نفس المطالب التي صاغتها الجامعة الوطنية للتكوين المهني
فؤاد الجعيدي :عضو المكتب الوطني للجامعة الوطنية للتكوين المهني ….
مخاطر التزييف النقابي بمكتب التكوين المهني أن يصبح الموكب الملكي عرضة للاعتراض من طرف مواطنين لإيصال شكاويهم أمر غير مقبول.وأمر غير مقبول أيضا أن نلاحظ اليوم انتشار بدع التنسيقيات بقطاع التكوين المهني تتبنى نفس المطالب التي صاغتها الجامعة الوطنية للتكوين المهني عبر مسارها النضالي الذي يمتد لعشرات السنوات وأن تستحوذ اليوم على مطالب جامعتنا لرفعها إلى عاهل البلاد.. أمر في منتهى السخافة سيما أن يصدر عن قلة من المكونين لا يميزون على المستوى الدستوري الاختصاصات المحددة لمكونات المجتمع ومؤسساته ومنها المؤسسة الملكية..ويراهنون على أساليب الانبطاح عوض المساهمة البناءة كأفراد ومجموعات في صناعة مستقبل البلاد علما أن للملك الحق في مخاطبة الأمة والبرلمان ، ولا يمكن أن يكون موضوع أي نقاش داخلهما والباب الثالث ابتداء من الفصل 42 إلى الفصل 59 من الدستور. والذي يؤكد على أن الملك أمير المؤمنين وحامي الملة والدين والضامن لحرية ممارسة الشؤون الدينية.. والملك رئيس الدولة، وممثلها الأسمى، ورمز وحدة الأمة، وضامن دوام الدولة واستمرارها. والحكم الأسمى بين مؤسساتها. ومن تم فهو الساهر على احترام الدستور، وحسن سير المؤسسات الدستورية، وعلى صيانة الاختيار الديمقراطي، وحقوق وحريات المواطنين والمواطنات والجماعات، وعلى احترام التعهدات الدولية للمملكة… لكن أن تحشر المؤسسة الملكية في قضايا الصراع النقابي،يكشف عن عمق الجهل لدى مبدعي التنسيقيات التي تنتهي صلاحية شعاراتها قبل إنجاز مهمتها ..إن هؤلاء الدعاة الجدد الذين تنكروا لفضل الاتحاد المغربي للشغل في احتضانهم زمن حركة 20 فبراير وتمكينهم من مقراته دون تدخل في أساليبهم النضالية كاحتلالهم الشارع العمومي وشكل لهم درعا واقيا كي لا تنزل على رؤوسهم هراوات وعصي قوات التدخل العمومي وأمن لهم المبيت والدفء والطعام..وضغط بكل ثقل المنظمة والتدخل المباشر للأمين العام للاتحاد المعربي للشغل حتى أتاهم الإدماج.تنكروا لكل هذا قبل أن يجف مداد البروتوكول التاريخي لسنة 2011 والموقع بين وزارة المالية والإدارة العامة للمكتب والجامعة الوطنية للتكوين المهني, لم يجف مداد البروتوكول حتى بادر بعض هؤلاء" الإخوة" برماحهم ليوجهوا الطعنات من الخلف لجامعتنا الجامعة الوطنية للتكوين المهني وماذا فعلوا؟ استخدموا أساليب السب والشتم الرخيص في حق المناضلين وهو أسلوب من أساليب الجبناء الذين خانوا العهد وفضح أمرهم في انتخابات اللجان الثنائية حين خرجت جامعتنا منتصرة بفضل مصداقية مناضليها وبفضل المكاسب التي تم تحقيقها مكاسب كانت ثمرة كفاح مريرة لعشرات السنين ساهم فيها نساء ورجال التكوين المهني عبر إضرابات بطولية وتعرضوا معها في بعض المحطات التاريخية لتوقيف أجورهم وما بدلوا تبديلا. هذا النضال الطويل والثبات على مبادئ الاتحاد في الديمقراطية واستقلالية القرار ووحدة المصير المشترك للعمال هو الذي بوأ رفيقنا الميلودي المخارق اليوم القيادة الوطنية للاتحاد المغربي للشغل والحضور في المشهد النقابي والتأثير في الأحداث وطنيا وجهويا وقاريا بصلابة المناضلين المؤمنين بعدالة قضايا الطبقة العاملة ومشروعية نضالها في وجه قوى الأمبريالية الجديدة باعتبارها عدوة للشعوب ورغبتها عبر المؤسسات المالية الدولية في الهيمنة على الاختيارات الوطنية واستقلال قرارات الحكومة و المساس بالمكاسب الاجتماعية التي ناضلت من أجلها الطبقة العاملة المغربية منذ زمن الحماية الفرنسية و الاسبانية مرورا بسنوات الرصاص والتي استرخص فيها مناضلو الاتحاد المغربي للشغل أرواحهم دفاعا على تحرير البلاد ودفاعا أيضا على الحق في الحرية النقابية و الحرية في التنظيم الحر و المستقل عن الأحزاب السياسية وعن الدولة. لم تكن المرة الأولى التي نواجه فيها مؤامرات الأحزاب السياسية داخل قطاع التكوين المهني مع حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي ورغبتهم في استخدام الموارد البشرية في القطاع من أجل التفاوض السياسي على المناصب الحكومية.لكن هذا التوجه لم ولن يقو في يوم من الأيام على فرض هذا الخيار الخاسر على مستخدمي القطاع التكوين المهني الذي منذ تأسيسه يعرف التدبير الثلاثي لمجلسه الإداري بحضور ممثلي الدولة وأرباب العمل ونقابتنا الأصيلة والعتيدة في الدفاع عن الطبقة العاملة المغربية. هذه خلاصات من تاريخنا النضالي لابد من العودة لاستحضارها وقراءتها بما ينير الطريق أمامنا في درب الكفاح والنضال عوض الخروج لتوجيه رسائل إلى عاهل البلاد والرغبة في حشر المؤسسة الملكية في صراعات يحرمها دستور مملكتنا. إن هذه الرغبة في إقحام المؤسسة الملكية في الصراع الاجتماعي خاضت فيها أحزاب سياسية في أوقات معينة وتم الإعلان الرسمي على أنها دعوات جانبت الصواب لنوايا ضيقة لكن أن تنتقل هذه العدوى للتكوين المهني لها خلفيات في اعتقادنا المتواضع ترتبط بالمكانة التي يكنها عاهل البلاد لمنظومة التكوين اعتبارا لنجاعة آدائها المتميز في تكوين الشباب وتيسير انخراطهم بالنسيج السوسيو اقتصادي وفي ظرفية دقيقة طرحت فيها إشكالية التشغيل في المرتبة الثانية للقضايا الكبرى للمجتمع المغربي يعني بعد قضية وحدتنا الترابية. إن الاستقبال الملكي لأكثر من مرة لخريجي التكوين المهني داخل القصر الملكي و الإشادة بنساء ورجال التكوين المهني وأدائهم على اعتبار مخارجه التي تتيح أفضل السبل للإدماج بالمقارنة مع باقي الأجهزة التكوينية بالبلاد ومن جانب آخر أنه يستقبل منتوج مؤسسات التربية الوطنية الموسوم بالهشاشة ويعمل على تطوير قدراتهم في زمن قياسي لا يتعدى السنتين في أبعد تقدير بات أمرا يؤرق أطرافا في المجتمع التي هدرت ميزانيات ضخمة من المالية العمومية ولم يتيسر لبرامجها الارتقاء بالمدرسة العمومية لمواجهة تحديات عصر المعرفة والتكنولوجيات الجديدة للتواصل..تم تجريب البرامج الاستعجالية وغيرها لكن هناك إجماع وطني على أن دار لقمان لا زلت على حالها. إن من يريد اليوم توظيف الحسابات الضيقة بالتكوين المهني ندعوه للعدول على هذا التوجه،ليظل التكوين المهني فقط مجالا استراتيجيا يتوخى النهوض بشباب البلاد إناثا وذكورا وتسليحهم بالمهارات والعلوم النافعة لتقوية أداء نسيجنا الاقتصادي وتمكينه من عوامل الصمود والمنافسة في وجه الاقتصاديات الناشئة والمهيمنة.. التكوين المهني اليوم ومنذ بداية الألفية الثالثة يواجه تحديات كبرى في الانتقال للمؤسسات القطاعية في مهن البناء والأشغال العمومية والطيران والتكنولوجيات الجديدة والصناعات الفندقية والصناعات الميكانيكية والكهربائية والالكترونية والمهن والمراكز الاجتماعية لتنمية قدرات الناس في أوضاع صعبة سواء اجتماعية أم صحية والعمل في واجهة المؤسسات السجنية والإصلاحيات هذه الجبهات التي تخوضها موارد بشرية لا تتعدى التسعة آلاف امرأة ورجل ويشتغلون ليلا ونهارا وعلى مدى إحدى عشر شهرا لينتجوا فائض قيمة للمجتمع ونسيجه الاقتصادي في صمت ودون بهرجة..من هنا جاءت الإشادة الملكية التي بقدر ما هي شرف لنا ففي ذات الوقت مسؤولية جديدة في المساهمة في بناء الوطن والانخراط في أوراشه المفتوحة. إننا كشركاء اجتماعيين بالقطاع كمناضلين من أجل تحسين أوضاعنا الأجرية وشروط وظروف عملنا ما فتئنا نستحضر أيضا تطوير منظومة التكوين المهني والعمل على انخراطها في مجتمع الحداثة.ومن هذه المنطلقات لم نتردد في يوم من الأيام في تبني برامج الدولة والعمل على إنجاحها ولم نقايض في يوم من الأيام بشروط مسبقة من أجل إنجاز مهامنا ولم يسجل علينا التاريخ أننا استهدفنا الإدارة بعرقلة العمل وزرع الفتنة..نضالنا واضح ومسؤول ولم يسجل علينا أننا نختبئ من وراء أسماء مستعارة للترويج للمغالطات والأكاذيب والسب والشتم في حق أي كان..نضالنا مسئول وواضح وفي العلن.. لم يكن في يوم من الأيام بيننا مناضلون مخبرون كما يحدث الآن من يتربصون بالناس في حياتهم الخاصة ويرمون بصورهم على جدران الفايس بوك.ومن يعتدون على المناضلين في مقرات عملهم. لم يكن بيننا في يوم من الأيام من يتخلى عن واجبه بل نناضل في كافة الجبهات ونقدم المساعدة للمسئولين حين تقتضي المصلحة العليا للقطاع ذلك. لم يكن بيننا من يتملص من أداء واجبه الوظيفي والمهني ومن لا يتمتع بالمصداقية العلمية في تخصصه. لم يكن بيننا من لا يعتبر نبل الوظائف التربوية ومن لا يقوم بتهيء الوحدات في التربية الخاصة والعامة منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر.. أطر ومناضلو الجامعة الوطنية يعود لهم الفضل في بناء تسق منظومة التكوين المهني ببلادنا ومدها بالخبرات التي اكتسبوها من المعاهد الدولية ويعز علي في هذا المقام أن لا أورد الشواهد على عطاءات عشرات السنين للمناضلين.كما يعز علي أيضا أن لا أقول أن من بين الشباب الذي التحق اليوم بالقطاع وهم مفخرة الجامعة يساهمون في مختلف المحطات بإغناء الثقافة العمالية والعمل في جبهة التكوين وإصدار المنشورات والبيانات ويتنقلون عبر التراب الوطني من أجل نصرة الطبقة العاملة أينما وجدت..ويفاوضون بصلابة على ملفات المستخدمين ويكلفون أنفسهم عناء التنقل على حساب راحة أسرهم. إن التربية النقابية داخل الاتحاد المغربي للشغل علمتنا أن القيم الأخلاقية للنضال ترتبط بالإيمان بمبادئ الاتحاد وبالتضحية في سبيل الغير وبالتضامن بيننا في المحن وعلمتنا أيضا أن العمل المنظم وحده يجدي وأن ما نريده ونصبو إليه يتحقق بفضل الإصرار والثبات وليس على كلام الليل الذي يمحوه النهار. إن ما يحاك من تآمر سياسي على القطاع ومن سخر للقيام بهذه النذالة أمر يستدعي فتح نقاش واسع بين المناضلين لتعرية كل الأجندات و الكشف عن نواياها واستخداماتها الخبيثة كما حصل يوم 8 مارس حين تم تصوير أخوات مسئولات بالمكتب النقابي لمستخدمي التكوين المهني بسطات ..وإصدار الصورة بموقع نقابة مزيفة ودون إذن من الرفيقات وهو ما تسبب لإحداهن في متاعب ببيتها. أو كما حدث حين تعرض أحد إخواننا بالمكتب النقابي لسطات لاستفزازات وداخل مكتب عمله من طرف من تخلى عن عمله دون سابق إذن أو من يترك حصص المتدربين ويقتحم المؤسسات التكوينية التي لا يعمل فيها دون إذن مسبق من إدارتها.. لم يسبق لمناضلي الاتحاد و الجامعة الوطنية أن دخلوا أي مرفق من مرافق المؤسسات التكوينية دون إذن من إدارتها..لأن لنا أخلاق وأصول ولنا أعراف ونناهض التسيب لأننا نستشعر المسؤولية ليس فقط مع إدارة التكوين المهني بل مع كل الإدارات من مؤسسات عمومية وخاصة..ولأننا شركاء اجتماعيون لا نقبل بأن لا تحترم حقوقنا ولا نعتدي على حقوق الغير بل نؤمن ونقدر كل الفرقاء وأطراف العلاقة المهنية لأنه بكل بساطة نعمل كمناضلين نقابيين لا تحركنا التوصيات و التعليمات مثل الكراكيز.



