توطئة إلى المقاربة التشاركية
في اطار المساهمة في تأسيس ثقافة العمل الجمعوي اود ان اشارك هذه الجريدة ببعض المواضيع التي تهم جمعيات المجتمع المدني وافتتح المقال الاول بالمقاربة التشاركية
التي تعتمد على منهجية جديدة في مقاربة المشاكل التي تعتبر المواطن هو الفاعل والمحور الأساسي في عملية التنمية و الوحيد القادر على معرفة حاجياته وتحديدها بدقة متناهية، من خلال تشخيص تشاركي قادر على تحديد الأولويات الأساسية التي تتطلب تدخلا عاجلا، لرصد حجم بعض الظواهر ألاجتماعية وتمكن من الحصول على مؤشرات من خلالها يتم تقييم عملية التنمية من الناحية الكمية والكيفية ، لكون النموذج التنموي القطاعي لم يعد قادرا على مواجهة مختلف التحديات التي باتت تواجه الدولة والجماعات الترابية والمجتمع، ولم يعد من الممكن أن يخطط كل قطاع لوحده . ومن نافل القول ان المجتمع المدني أمسى يضطلع بدور الشريك الأساسي إلى جانب مختلف مؤسسات الدولة في عملية التنمية، سواء على مستوى التمويل أو على مستوى تدبير عدد من المشاريع، الاقتصادية والاجتماعية، بل الأكثر من هذا قد توكل إليه مهمة القيام بتشخيص الحاجيات، بحثا عن انخراط السكان بشكل كبير في مسار التنمية، وبذلك يتم ضمان انخراط المواطن وحضوره في جميع مراحل الإنجاز،مما يفرز نوعا من تملك المشاريع. ونهج سياسة القرب عبر إطلاق عدد من المشاريع الصغيرة ذات التأثير المضاعف على الساكنة، لكونها تمس مناحي متعددة من حياتهم اليومية.
لذلك تعد المقاربة التشاركية في السياسات التنموية منهجية عمل مساعدة على التنمية العادلة وذلك من خلال إشراك الجميع في تسيير مؤسسات الدولة وفي جميع مراحل تدبير مشاريعها وبرامجها التنموية، من التشخيص والتحليل إلى التخطيط والتنفيذ إلى التتبع والتقويم.
هذه المقاربة وسيلة تسمح بالإنصات لأصوات الجماعات الضعيفة والمهمشة، مثل النساء، والفقراء، والمعوقين، والأطفال، والقرويين، والشباب العاطل… وتمنحهم الفرصة للتعبير بحرية وبصراحة.إن الاهتمام بالمقاربة التشاركية كأحد عوامل التحولات الاجتماعية و أساس التنمية البشرية التي تضع الناس في مركز الاهتمام بغض النظر عن تمايزاتهم الجنسية والعمرية والمعرفية والطبقية.



