دعونا نحزن …
لا يمكن للنفس، في ظل الفاجعة التي ألمت بأطفال صغار في عمر الزهور، إلا أن تمسك بالقلم وتعزي في هذا المصاب الجلل، ليس سهلا عليها كذلك أن تكتب عن موضوع كهذا، فأمام فاجعة الموت، تتيه كل الكلمات وتتقزم أبلغ المعاني، وعندما يكون الموت حاصدا، فلا يجب أن يقول الإنسان المؤمن إلا إنا لله وإنا إليه راجعون، ولله ما أعطى ولله ما أخذ.
أدرك تماما أن مشاعر الأمهات الثكلى ملتهبة، وأعرف أن الألم لا يمكن أن يطاق، وأفهم أن الشعب المغربي الممحوق يشعر بغضب يكاد يعصف بعقله من هول الفاجعة، أؤمن جيدا بأن الوقت مناسبا لتوجيه الملامة لوزير التجهيز والنقل وإلى كل من تسبب في هذا الحادث المؤلم، لا نريد البحث عن أكباش فداء تنحر لتهدئة النفوس.
نعم يجب أن تتحمل حكومة ابن كيران مسؤوليتها، وتفتح تحقيقا نزيها وبعيدا عن الكلمات الفضفاضة والرنانة، لأننا نحن كمغاربة أحرار نرفض التراشق بالكلمات بين الأغلبية والمعارضة، لأننا مللنا تسييس كل القضايا الانسانية، لأن الموت في هذا البلد للأسف أصبح يستغل ويتاجر فيه من قبل سماسرة الانتخابات والأحزاب، لقد أصبح سياسيو هذا الوطن يتباروا ويتسابقون على البطولات المزيفة، من أجل شراء ضمير أبناء هذا الوطن، لقد حان الوقت لكي نحاسب الجهات الحكومية ولا نريد تعتيما من ناطقها وإعلامها الرسميين.
إن الوقت وقت حداد وليس وقت صمت وموعظة، لأن بالفعل هناك جهات وأطراف مسؤولة متعددة يمكن الإشارة إليها لتحميلها أجزاء مختلفة من المسؤولية، لأن الجميع يتقاسمها وكفانا تمويها وتعتيما،" الشعب راه عاق أوفاق أسي " ابن كيران.
يجب على الحكومة عبر مسؤوليها، التزم التدابير كل من موقعه، مثل البلدان المتحضرة التي تحترم مواطنها الإنسان، وتحترم معايير واشتراطات الأمن والسلامة وتقدسها، وتدرك فعلا معنى أن الوقاية خير من العلاج، تلك البلدان التي لا ترتفع أصوات مسؤوليها ويخرجون من مكاتبهم المكيفة عند الكوارث والفواجع فقط، ولكنها سخرية الفواجع دائما، تأتي ومعها عشرات الدروس والعبر، ولا تقبل لها ثمنا إلا دماء وأشلاء مغاربة من الدرجة الثانية.
لا تصمتوا يا ناس… لا تكفوا عن مطالبتكم بمحاكمة المتورطين في الفاجعة، فكلامهم صم آذاننا لأعوام طويلة مضت وهم غارقون في خلافاتهم ونزاعاتهم السياسية، لا تصمتوا إلا ترحما على جثت شهداء فاجعة بوركون، كلميم، طانطان الذين لهم منا الحزن بهدوء والدفن والبكاء، والمطالبة بمحاكمة المسؤولين عن حرب الطرقات.
عزاؤنا واحد على هذا المصاب الجلل، ونسأل الله أن يتغمد موتانا بواسع رحمته، وأن يجعل مثواهم الجنة، وإنا لله وإنا إليه راجعون، وإنا والله لمحزونون، ولمحاكمة عزيز الرباح مطالبون.
{facebookpopup}



