جولة فنية جديدة مع عرض مسرحية دعم الأرامل
دشنت الحكومة المغربية موسمها المسرحي الجديد، بتقديم العرض الأول للمسرحية الجديدة "دعم الأرامل" قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة على أن تعرض مسرحيات أخرى في الأيام القليلة المقبلة.وتسعى الحكومة، من خلال هذه المسرحية التي كتب نصها رئيس الحكومة، وأخرجتها وزارة الداخلية وشخصتها بعض القطاعات الوزارية التابعة لحزب رئيس الحكومة إلى معالجة قضية اجتماعية جديدة، سيرا على النهج الذي عودت عليه جمهورها، والمتمثل في تناول الظواهر الاجتماعية الملحة التي تنخر جسد المجتمع المغربي قبيل كل استحقاقات انتخابية.
وارتأت الفرقة المسرحية الحكومية التوقف عند ظاهرة اجتماعية جديدة وهي دعم الأرامل، والتي انتقدها أحد قيادي الأحزاب المشكلة للحكومة ويتعلق الأمر بمحند العنصر من خلال إبرازه أن نصوص مرسوم دعم الأرامل، يشمل فقط الأطفال في سن التمدرس، مشيرا إلى أن هناك أرامل معوزات لديهن أطفال دون السن القانونية للتمدرس، لكنهن لن يستفدن من هذا المرسوم، مشيرا إلى أن الحركة الشعبية كحزب داخل الأغلبية الحكومية طالبت باستفادة الرجل الأرمل الفقير والأرملة بدون أطفال وحالات أخرى.
إن الدعم الذي قررته الحكومة للأرامل "هزيل" حيث يطبق عليه المثل "اللحم للذئاب والعظم للكلاب"، في إشارة للذئاب التي تتجاوز رواتبها الشهرية 30 ألف درهم دون احتساب التعويضات مع العلم أنها ضمير مستثر في البرلمان المغربي. إن المبلغ المقدم للأرامل لا يعدو قظمات عظام بالنظر إلى متطلبات الحياة، خاصة أن الدعم يقتصر على ثلاثة أطفال لكل أسرة، مع شرط أن يكونوا متمدرسين، مما يعتبر إجحاف في حق الأطفال الآخرين المحرومين من التمدرس، من هنا نسائل رئيس الحكومة عن دواعي حرمان الأبناء الذين يتابعون دراستهم بالتعليم العالي، أم أن تثقيف شباب هذا البلد والرفع من الكفاءات لا يعني إستراتيجية الحكومة في شيء.
من هنا نفتح الباب امام عدة تساؤلات بريئة قد تتبادر إلى ذهن أي مواطن بهذا البلد فما بالك بمن يسير حكومة بأكملها ألا وهو : هل من المعقول ألا يتم دعم الأرامل المتقدمات في السن؟ وهل من المعقول أن ينحصر دعم المستفيدات في 3 أطفال فقط؟
عزيزي رئيس الحكومة، من الضروري الاهتمام بالأبناء الذين يتابعون تعليمهم العالي فوق 21 سنة، ومساعدة الأرامل اللواتي معاشهن لا يتعدى 100 درهم.دون الحديث عن النسق القانوني الذي يفرض أن برنامج دعم الأرامل يجب أن يحدد بموجب القانون وليس بمرسوم، حتى يتمكن رجال القانون والحقوقيون والسياسيون من مناقشته وتطعيمه داخل البرلمان بغرفتيه، على غرار النقاش الذي رافق المصادقة على مشروع قانون صندوق التكافل الاجتماعي.
إن مسرحية دعم الأرامل، عفوا مرسوم دعم الأرامل، فيه تمييز غير مبرر بين الأرملة الحاضنة والأرملة غير الحاضنة، مع وجود لبس كبير حول الفئة المستهدفة من الدعم بين النساء أم الأطفال، على اعتبار أن المرسوم أهمل الأيتام الذين لا أب ولا أم لهم.
إن إخراج مسرحية دعم الأرامل على شكل مرسوم يحرم المغاربة من النقاش في مضامينه وشكلياته مما يعتبر إبعادا مشبوها لها الموضوع من النقاش الوطني، مما يجعل مثل "لحمي للكلاب وعظمي للذئاب"، هو العنوان البارز لهذه المسرحية الجديدة لأنها ببساطة تتموقع خارج المجتمع الذي ننتمي إليه، بعيدة عن ساحة التفاعل المجتمعي والنقاش الجاد لإبداء الرأي حول قضية وطنية تهم كل المغاربة… وفي انتظار مسرحيات أخرى قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، نتمنى لكم فرجة ممتعة مع مسرحية "دعم الأرامل".
{facebookpopup}



