ربورطاج: سفينة الحكومة المغربية بعد إعفاء الربان بنكيران.. هذه سيناريوهات ما بعد البلاغ الملكي

ربورطاج:  سفينة الحكومة المغربية بعد إعفاء الربان بنكيران.. هذه سيناريوهات ما بعد البلاغ الملكي

وضع بلاغ الديوان الملكي، الصادر مساء يوم أمس الأربعاء، حدا لتكليف عبد الاله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، بتشكيل الحكومة بعد فوز حزبه بالانتخابات التشريعية ليوم 7 أكتوبر 2016. بلاغ الديوان الملكي أنهى فعليا وعمليا طموح ورغبة بنكيران في ولاية ثانية على رأس حكومة المملكة المغربية.

مباشرة بعد البلاغ الصادر عن الديوان الملكي، الذي أورد قرار الملك إبعاد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، مساء أمس الأربعاء، من مهمة تشكيل الحكومة بعد تعثره لخمسة أشهر عن إخراجها إلى حيز الوجود، تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحة تعج بالتعليقات من هذا الطرف وذاك.سكوب ماروك يسلط الضوء على آثار وأهم الخرجات السياسية بعد القرار الملكي…

نبيل بنعبد الله يخرج عن صمته…

في أول تعليق له على القرار الملكي القاضي بإعفاء عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، من مهمة تشكيل الحكومة بعد فشله في ذلك لأزيد من 5 أشهر، أوضح نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، أنه كان يمني النفس بتمكن زعيم "البيجيدي" من مواصلة مهامه مكلفا بتشكيل حكومة جديدة، باعثا رسائل مشفرة إلى خليفة بنكيران في هذه المهمة.

وقال بنعبد الله الذي ظل متشبثا ببنكيران إلى آخر رمق: "كان بودنا أن يتمكن عبد الإله من مواصلة مهامه، ومن تشكيل حكومة جديدة في أحسن الظروف. بذلنا مجهودات مع جميع الأطراف ومعه خصوصا حتى آخر لحظة من أجل النجاح في ذلك؛ لكننا لم نصل إلى بلورة حل توافقي، ولم يتمكن بنكيران من تشكيل الحكومة".

من جهة ثانية، وجه الزعيم السياسي ذاته رسائله المشفرة إلى خليفة بنكيران في هذه المهمة الجديدة، وقال في هذا الصدد: "أتمنى رغم دقة المرحلة وصعوبة الاختيار، مع التأكيد على سيادة قرار الأجهزة المسؤولة لحزب العدالة والتنمية، أن يتفاعل الأخير إيجابا مع هذا المقترح لضمان تشكيل حكومة جديدة تحظى باحترامها للدستور وللمنهجية الديمقراطية وللإرادة الشعبية المعبر عنها في الانتخابات، وتتمتع بسند وثقة صاحب الجلالة".

من المرشح لخليفة بنكيران؟

بما أن بلاغ الديوان الملكي شدّد على تعيين خلف بنكيران من داخل حزب العدالة والتنمية، وبما أن جل المتابعين وكذا رواد شبكات ومواقع التواصل الاجتماعي هبوا مباشرة لتخمين أسماء قيادية من داخل حزب العدالة والتنمية، على شاكلة عبد العزيز الرباح، مصطفى الرميد، سعد الدين العثماني، التي يعتقدون أنها ستنهي أزمة البلوكاج الحكومي، فإني أرى غير ذلك، وهاكم ما يلي:

أولا: لا خلاف على أن الملك زاول واحدة من مهامه في احترام تام للدستور، واستنادا إلى الفصل 42 منه.

ثانيا: لا شك، من الناحية السياسية وليس الدستورية، أن بنكيران مصدوم من القرار، ومعه باقي أعضاء قيادة الحزب، خصوصا بعد التطمينات الأخيرة التي عبّر عنها بنكيران حول مسار تشكيل الحكومة.

ثالثا: تعيين اسم آخر من داخل حزب العدالة والتنمية لا يعني بالضرورة نهاية البلوكاج الحكومي؛ لأن الفرقاء السياسيين الذين رفضوا وضغطوا على بنكيران يمكن أن يفعلوا الشيء نفسه مع خلفه.

رابعا: من الصعوبة أن يقبل أي قيادي حزبي في صفوف "إخوان بنكيران" أن يكون بديلا عن "زعيمه"، وإلاّ فإن الحزب مقبل على تصدع داخلي. وعليه فالموضوع بالغ الحساسية والتعقيد؛ حيث سيجد الحزب نفسه مباشرة في مواجهة مع المؤسسة الملكية.

خامسا: إذا قرّر حزب العدالة والتنمية "الاعتذار اللبق للملك" عن التكليف الثاني، فإن الحزب سيجد نفسه مباشرة في المعارضة بقيادة عبد الإله بنكيران "النائب البرلماني"، وهنا سيتأكد جليا أن المؤسسة الحزبية – التنظيم- لدى إخوان بنكيران، أكبر وأقوى من الأشخاص، وأن كل ما قيل سابقا سيجد مشروعيته بكون الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية هي التي كانت تتحكم من وراء حجاب في سير المفاوضات وليس الرئيس المكلف من طرف رئيس الدولة.

سادسا: اعتذار العدالة والتنمية عن تشكيل الحكومة، ولو باختيار شخصية أخرى بديلا عن الأمين العام للحزب ورئيس الحكومة السابق "بنكيران"، سيعمق الأزمة وسيزداد الضغط والطلب مرة أخرى على المضمون والتأويل الدستوري (الفصل 47)، ومن المحتمل جدا، ما دام هذا الفصل العجيب من الدستور ممططا بهذا الشكل، تعيين رئيس الحكومة من حزب الأصالة والمعاصرة، الثاني من حيث النتائج الانتخابية الأخيرة. وإذا بلغنا هذا المستوى المفتوح والتعامل بالغ المرونة مع الفصل 47 من الدستور، فمن الوارد أيضا الوصول إلى الحزب الثالث بعد اعتذار الحزب الثاني، وأعني هنا القوة الثالثة في مجلس النواب التي تتشكل من فريق التجمع الدستوري الذي يقوده عزيز أخنوش.

سابعا: من المستبعد جدا تعيين رئيس حكومة غير حزبي.

الشخصيات المرشحة لخلافة بنكيران

شهد المجلس الوطني الأخير لحزب العدالة والتنمية نقاشا ساخنا بخصوص السيناريوهات الممكنة، وبالرغم من أنه أيد بقاء بنكيران بصفته رئيس الحكومة المعين، لكن اللافت للعيان موقف بعض القياديين؛ فمثلا مصطفى الرميد صرح بأن "البلوكاج" الحكومي يجب أن يحل من داخل الحزب، وهو موقف يناقض ما صرح به في وقت سابق بأنه يرفض أن يكون بنعرفة المغرب، محملا الأطراف المعنية إذا ما كانت ترغب في الاستمرار في المشاورات الحكومية أن تراجع موقفها.

أما عزيز الرباح فبدوره أثيرت بشأنه علامات استفهام عدة، خصوصا بعض الاتهامات الداخلية التي وجهت إليه بخصوص أنه كان يدفع في اتجاه خليفة لبنكيران.

الوزير السابق عبد القادر اعمارة، وفي غمرة دفاعه عن نفسه بخصوص الشقة التي اكترتها له شركة أكوا إيموبيلي، قدم شهادة حسن سيرة ناصعة البياض في حق الوزير أخنوش، مما اعتبر لدى المتابعين بكونه يرفض الاصطدام معه في عز "البلوكاج" بين بنكيران وأخنوش.

في حين بقي سعد الدين العثماني، رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، بعيدا عن الحديث عن شخص بنكيران، بل وأكد مرارا أن اختيار الأغلبية شأن خاص متعلق بشخص رئيس الحكومة المعين، وليس من اختصاص الأمانة العامة الحزب التي ينحصر دورها في الاطلاع على سير المفاوضات وتأييد قرارات الأمين العام، وهذا ما اتضح جليا في البلاغات المتتالية التي صدرت عنها.

واعتبر مصدر من داخل حزب العدالة والتنمية، في حديث لهسبريس، أن المصطفى الرميد، وسعد الدين العثماني، وعزيز الرباح، أسماء تبقى قيادية يمكن أن يعين منها الملك رئيسا للحكومة خليفة لبنكيران.

على سبيل الختم…

عموما وإجمالا، مهما كان الاسم المعين كبديل عن بنكيران داخل صفوف حزب العدالة والتنمية، والذي سيتكلف بتشكيل الحكومة المقبلة، فإن الأزمة، في رأيي المتواضع، لن تنتهي وستزداد تعقيدا وسيرافقها جدل سياسي ودستوري-قانوني كبير سيستمر طويلا. وبالموازاة مع ذلك، فنحن مقبلون على هزات عديدة في المشهد الحزبي المغربي عموما.