ربورطاج: سكوب ماروك يكشف مسؤولية كل متدخل حول العربات المجرورة بالدواب التي تتجول في سطات
تتناسل العربات المجرورة بالدواب بمدينة سطات كأنها خلايا سرطانية يقتضي إجراء عملية جراحية مستعجلة لإيقافها، حيث تحولت من وسيلة لكسب القوت اليومي، إلى وسيلة للإستثمار، حيث يتم كراؤها للغير بأثمنة تتراوح مابين 30 و 100 درهم لليوم الواحد، لاستعمالها في أهداف مختلفة من نقل المواطنين وعرض البضائع والسلع…
في السياق ذاته، أفادت مصادر سكوب ماروك أن العناصر الأمنية حجزت ما يناهز 72 عربة مجرورة بالبغال والحمير، تم إيداعها في مستودع الحجز البلدي، وهي الحملة التي خلفت ردود أفعال متباينة، كان رد العناصر الأمنية في شأنها صارما، ألا وهو محاربة العربات المجرورة بدون هوادة وتطبيق القانون من خلال احترام علامات التشوير التي تحدد مسالك مرور هذه العربات. وحسب نفس المصدر فإن اجتماعا موسعا، جرت أطوار أشغاله مؤخرا بقصر بلدية سطات برسم دورة المجلس الجماعي لشهر فبراير، حضره أعضاء المجلس البلدي ورئيس المنطقة الأمنية وممثل السلطة المحلية، تدارسوا خلاله الوضع المقلق، الذي باتت تتسبب فيه يوميا مئات العربات المجرورة بالدواب، ومدفوعة باليد، بتراب الجماعة الحضرية.
يبدو أن الأمن الوطني بمدينة سطات قام و يقوم بتحركات و تدخلات فاعلة و فعالة، لأجل الحفاظ على السير العادي بالطرقات داخل المدار الحضري، و الحفاظ على سلامة مستعمليها من المواطنين، رغم تخلف الثنائي المتكون من المجلس البلدي و السلطات المحلية اللذان لم يواكبا تفعيل المقررات الجماعية، حيث طالب رئيس المنطقة الامنية لسطات داخل دورة المجلس السالفة الذكر بضرورة خروج ممثلين عن المجلس البلدي وكذا السلطة المحلية والقوات المساعدة حتى تكون لجنة مختلطة تسعى لخدمة تطلعات المواطنين دون تخلف لأحد مكونات اللجنة لأسباب يعلمها الخاص والعام.
في هذا الصدد، أبرز نفس المصدر لسكوب ماروك أنه بمجرد عجز هذه العربات بالمستودع البلدي تدخل بعض المحسوبين لإخراجها لأسباب سياسية مما يعيق هذه المجهودات التي تذهب سدى، كما أن المجلس الجماعي مطالب بصياغة مقرر جديد يقضي بالإحتفاظ بالدواب كذلك وليس الهيكل الحديدي للعربة فقط على اعتبار أن مجموعة من مالكيها يعمدون لشراء أو كراء هيكل جديد واستئناف عملهم بالمدينة بعد حجز هيكلهم الأصلي فقط وإخلاء سبيل الدابة.
من جهة أخرى، وحتى تكون كتاباتنا ذات صبغة قانونية نعرض على القراء الكرام ما جاد به المشرع المغربي في هذا الشأن، حيث نجد في العديد من النصوص في القانون الجنائي خاصة في الفصلين 608 و 609 والمتعلقة بالمخالفات حيث نص الفصل 608 في النقطة 1 و 10 على مايلي:
الفصل 608 : ظهير 6 / 5 / 82 ، يعاقب بالاعتقال من يوم إلى خمسة عشرة يوما وبغرامة من عشرين إلى مائتي درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط : من ارتكب أعمال عنف أو إيداء خفيف من ضايق الطريق العام بأن وضع أو ترك فيه دون ضرورة مواد أو أشياء من أي نوع كانت ، تعطل أو تحد من حرية المرور أو سلامته. أما الفصل 609 فقد نص في النقط 14 و 15 و 17 و 27 و 32 و 37 منه على مايلي:
الفصل 609 : ظهير 6 / 5 / 82 . يعاقب بغرامة من عشرة إلى مائة وعشرين درهما من ارتكب إحدى المخالفات التالية: 14 سائقوا العربات والناقلات والسيارات من أي نوع كانت أو دواب الجر أو الحمل أو سيارتهم بحيث يكونون متمكنين دائما من توجيهها وقيادتها بالتزام جانب واحد من الشارع أو الممر أو الطريق العام بالانحياز والتنحي أمام السيارات الأخرى وترك نصف الطريق على الأقل لتسهيل مرورها عند اقترابها . 15 من أجر خيولا أو غيرها من دواب الجر أو الحمل أو الركوب أو تركها تجري داخل مكان آهل بالسكان ، وكذلك من خالف النظم المتعلقة بالحمولة أو السرعة أو قيادة السيارة . 17 من قاد حصانا أو أية دابة أخرى من دواب الركوب أو الجر أو الناقلات بسرعة زائدة وخطيرة على الجمهور . 27 من عيب أو أتلف بأية وسيلة كانت طريقا عاما أو اغتصب جزءا منه .
إذا كان القانون يعاقب على العديد من المخالفات التي قد ترتكب من طرف أصحاب العربات المجرورة، وإذا كانت سلامة المواطنين مشتركة بين الجميع من سلطات محلية ومجلس بلدي وأمن ومجتمع مدني، فإن طابع المنطقة الفلاحي يستوجب على جميع المتدخلين في شؤون المدينة خصوصا و أن المدينة أصبحت اقليما القيام بتنظيم أصحاب هذه العربات والتدخل لأجل توعيتهم بواقعهم، مع ضرورة التعاون لما فيه مصلحة الجميع، خدمة لسلامة البيئة وصحة المواطنين والحفاظ على جمالية المدينة وحرية التنقل بسلام في الشوارع، وإيقاف نزيف الحوادث المؤلمة التي تقع بين الفينة والأخرى بسبب هذه العربات. فساكنة عروس الشاوية تحلم بمدينة تأويهم، يرفضون أن تظل سطات مدينة العربات المجرورة بامتياز، بل يتوقون إلى فضاء أجمل يكبر فيه أطفالهم بعيدا عن عربة وحمار يتقاسم معهم الطريق والسير والأكل والنوم أحيانا، وفي انتظار أن تتحقق أحلامهم لازالوا يثقون فيما ستسفر عنه تحركات الثلاثي المسؤول في مواجهة الظاهرة قصد تحقيق ذلك.



