ضعف الاندماج الترابي لأقاليم جهة الدارالبيضاء سطات:فجوة بين مجالات ديناميكية وأخرى راكدة

ضعف الاندماج الترابي لأقاليم جهة الدارالبيضاء سطات:فجوة بين مجالات ديناميكية وأخرى راكدة

يجمع مجال الدار البيضاء سطات بين عدة وحدات ترابية ضعيفة الاندماج، تعمل كل منها حسب منطق خاص بها ولكن تحت تأثير الدارالبيضاء. فسهل الشاوية الذي يشكل قاعدة لهذه المنطقة، يقابل أيضا منطقة القبائل الكبرى للشاوية التي  استقرت منذ زمن طويل بالأراضي الغنية في الجهة.  الجزء المتبقي من التراب يتتنوع وينظم على النحو التالي :سهل الشاوية الذي لعب دورا مهما في توسيع الزراعات الكبرى، الشاوية السفلى تخضع لضغوطات مختلفة مثل الصناعة والسكن ومجالات الأنشطة، الشاوية العليا تختص في إنتاج الشعير،  السهول الساحلية الأطلنتيكية أصبحت، بفعل التوسع العمراني تعاني من التهميش وأصبحت واقعة تحت ضغوط مضاربات قوية بفعل قربها من الدار الببيضاء، منطقة البروج تربطها علاقات تجارية وتبادل مع منطقة تادلة وقلعة السراغنة بفعل الجاذبية القوية للأنشطة الزراعية وفرص الشغل الذي توفرهما، الممر برشيد- سطات: يشكل العمود الفقري للجهة، حيث ترتكز معظم الأنشطة الاقتصادية والمشاريع الهيكلية والثروة، أما مدينة سطات عروس الشاوية ورديغة سابقاعرفت تنوعا في بنيتها الوظيفية فهي على حد سواء المدينة الجامعية والسياحية والخدماتية لكنها في نفس الوقت تتسم بضعف اندماجها مع باقي التراب الجهوي وذلك بفعل كونها تعمل كملحقة للعاصمة الاقتصادية للبلاد، منطقة بن سليمان من الخصوصيات التي تنفرد بها هذه المنطقة هي كونها ترتكز على الدارالبيضاء وعلى قربها من منطقة زعير دون أن تدور في فلك الرباط فهي تشتغل كقاعدة خلفية للاستجمام بالنسبة لساكنة الدارالبيضاء، سهل دكالة يقع هو الأخر تحت النفوذ المباشر للدارالبيضاء بسبب النشاط الفلاحي والسياحي، حيث تحولت الجديدة إلى منتجع للبيضاويين بفعل إنجاز طريق سيار سهل التنقل بين عاصمة دكالة وغول البيضاء..سكوب ماروك يسلط الضوء على قراءة خاصة لامكانية الاندماج الترابي لأقاليم الجهة مع إبراز نقط القوة والضعف في كل منطقة.

مثلث برمودا 
يتشكل من برشيد البيضاء المحمدية، يعتبر أول مجال ديناميكي بالجهة، حيث يتمركز الجزء الأكبر من الاستثمارات الصناعية، مشكلا أهم حوض للتشغيل بالجهة ويستقطب غالبية المشاريع الهيكلية. هذا الممر يشتغل بشكل منفصل عن بقية الجهة. إنه يعمل للدارالبيضاء وبالدارالبيضاء، وبالتالي فهو يشكل ملحقة للعاصمة الاقتصادية للبلاد ومجال إستراتيجي للتنمية الجهوية. لذا يجب أن نتخذ كل الاحتياطات اللازمة في التعامل معه من أجل تنظيم تطوره وضمان ازدهاره. الهدف من ذلك هو تحقيق الانسجام والتنسيق في التدخلات في إطار مشروع التنمية الترابية الذي يخدم، في المقام الأول أقاليم الجهة برمتها. فالدارالبيضاء ستظل دائما تتحكم في هذا المحور، لكن الخيارات الأساسية ينبغي أن تتم بالتشاور مع الجهة وأن لا يلعب دور قناة تصريف للعاصمة الاقتصادية للبلاد، بل يجب أن يشكل فضاء منظما لاستقبال فرص العمل، حيث القرارات تتخذ من طرف الجهة.
السهول الأطلنتية
يتمثل هذا الفضاء الحيوي باستقلاليته تماما عن بقية تراب الجهة. وهذا المجال هو موضع مضاربات عقارية تتم في حالة من الفوضى وبطريقة غير متماسكة (بوزنيقة، الساحل، سوالم، وسيدي رحال الشاطئ…)، يمكن أن يشكلا محور تمفصل مع بقية الجهة. فمن المهم تنظيم وتوجيه التدخلات في اتجاه تنمية مستدامة للساحل. مما يحدث له أثر كبير ودائم، ولكن أيضا له انعكاس سلبي على تنظيم هذا الفضاء. هنا أيضا التنسيق مسألة أساسية حتى لا تشتغل هذه المناطق كمتنفس حضري للدارالبيضاء.
الشاوية السفلى
مجال زراعي ذو مردودية  لا تزال تصل إلى مستويات جيدة، بفعل التنظيم الجيد الذي يميز النشاط الزراعي. في حالة تحديث بنياته، يمكن أن يشكل أساسا للتنمية بهذا المجال الحيوي للجهة بل للبلد بأكمله. الهدف من ذلك هو تحديث الزراعة لتحسين المردودية وتعزيز المكننة وتنظيم دورات (مخطط المغرب الأخضر وترجمته جهويا وقد أطلقت بالفعل المسارات وحددت أهداف طموحة). القرب من الدار البيضاء والمضاربات العقارية وبعض المشاريع الكبيرة المستهلكة لمساحات شاسعة كلها مخاطر يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، إذا ما أردنا تطوير وتحديث هذا النشاط. إذ أن خلق مجالات محمية حيث الزراعة مهمة هي آلية يجب وضعها لتفادي خلق منفذ آخر للعاصمة الاقتصادية للبلاد.
مناطق الركود
تمثلها سطات، البروج، بن احمد، بن سليمان حيث إعادة هيكلة النشاط الفلاحي والعقاري أدى إلى تراجع اليد العاملة، وقد أدى هذا الانخفاض الحاد منذ التسعينات إلى أزمة واضحة تجلت في تدهور الأوضاع المعيشية في المراكز الحضرية لهذه المدن وأيضا في البوادي التي يتم إفراغها من ساكنتها، التي تهاجر إلى الدارالبيضاء بحثا عن الشغل وكذلك إلى الخارج، خاصة إلى إيطاليا.
لقد أدى ضعف التربة وقلة الموارد المائية وندرة الأمطار إلى عدم إمكانية النهوض بالنشاط الزراعي والرفع من مردوديته، مما يجعل المنطقة تراكم مجموعة من المعوقات الاجتماعية.
آزمور والجديدة
 مدينة آزمور والجديدة تقع خلف نهر أم الربيع، حيث المدينتان تجدان صعوبة كبيرة في هيكلة مجالهما. فهيمالا يزالان على هامش الإطار التاريخي الذي ربط قبائل دكالة بقبائل لحمر المنتمية لآسفي الحالية وعبدة قديما  دون أن تكون متكاملة تماما وبشكل جذري مع محورها الساحلي، هذا الأخير الذي يعتبر في الواقع مرفق سياحي ملحق بالعاصمة الاقتصادية للبلاد. 
على سبيل الختم
إن قراءة بسيطة لمجموع المشاريع المبرمجة جهويا تظهر و بشكل واضح عدم وجود علاقات بين مختلف البرامج التنموية المقررة، بل وأحيانا عند ما يتعلق الأمر بالتمويل، بينها وبين برامج التنمية التابعة للدولة.
بالفعل هذه المشاريع، يجب تناولها في ظروفها. لان الجهة ليست أصل هاته المشاريع حيث تواجدها وانطلاقها يفسر خاصة بالقرب من الدارالبيضاء، ومن سوقها وبنياتها. فهي مشاريع مترتبة عن الطلب الناتج عن العاصمة الاقتصادية للبلاد، محاولة تلبية احتياجات القطب الاقتصادي وليس احتياجات الجهة.
فالمنهجية معكوسة، وهي ضارة وخطيرة. المشكلة لا تتعلق بالمشاريع، ولكن نعني قدرة الجهة على تلبية احتياجات هذه المشاريع من حيث الموارد البشرية المؤهلة واليد العاملة. كما يطرح مشكل تمويل البنية الأساسية والتجهيزات الضرورية لاستقبال هذه المشاريع. من يتحمل هذه التكاليف؟ هل الجهة؟ الجماعات؟ كما أن الانعكاسات المجالية لهذه المشاريع يعتبر هو أيضا مشكلة. بحكم طبيعتها، فجل المشاريع تقع في ضواحي الدار البيضاء، مما يؤدي لتحول الجهة إلى قطب وحيد يستحود على كل خيراتها. فالرؤيا المعتمدة ترتكز على منطق الفاعلين الخواص وغير مندمجة في منهجية جهوية، قد يكون التأثير في النهاية سلبي مع تعميق التفاوتات الجهوية.