مدينة سطات تائهة في مشاريع و برامج إنمائية مع وقف التنفيذ
هل أصابت لعنة عروس الشاوية مدينة سطات، أوقفت عجلة اقتصادها، وأثرت اجتماعيا على سكانها حتى تنكر لها أبناؤها، مهملة ومنسية عند البوابة الجنوبية للبيضاء، ملعونة ومقصية عند المدخل الشمالي لمراكش، هي أكثر المدن سوءا للحظ في خريطة المغرب التنموي. نقطة الالتقاء بين شمال البلاد وجنوبها، لا تنتهي بها الأوراش والأشغال وكأن المقاولات بصدد بناء مدينة جديدة عملاقة، كتب لبرج خليفة العملاق والأكبر في العالم الخروج لحيز الوجود ولم يكتب لبضعة أزقة وشوارع الإنتهاء من أشغالها رغم انطلاقها قبله.
أوراش مفتوحة هنا و هناك وأطلال مشاريع متوقفة عبارة عن جسد بدون روح وبرامج ومخططات في الرفوف لم ترى النور إنها حصيلة أزيد من ثلاث ولاة تعاقبوا على رأس الإدارة الترابية بسطات وأزيد من ولاية مجلسين بلديين، فبرنامج مدن بدون صفيح الذي كان متوقع نهايته بسطات في سنة 2007 مازالت واجهة حي قيلز توضح بجلاء فشل البرنامج، أما بحيرة المزامزة التي روج لها في القنوات التلفزية الوطنية أنها ستكون أكبر بحيرة إفريقية و متفردة من نوعها لكن رغم مرور حوالي عشرين سنة فإن ساكنة سطات لم تلامس النتيجة في أرض الواقع، بناية المسرح البلدي التي تحولت إلى وكر للمتشردين بدل وظيفتها، خاصة بعد عدم إتمام المشروع ودخوله للقضاء منذ زهاء عشرة سنوات، برنامج التأهيل الحضري الذي حول مدينة سطات إلى أوراش أشغال لا يكتب لها الإنتهاء و الأرصفة تغطيها اللوحات الإشهارية المبعثرة القانونية وغير القانونية، أما استراتيجية التنمية الحضرية والتي اختيرت فيها مدن الجديدة و سطات كعينات وطنية تخلت وزارت عن التزاماتها رغم توقيعهم على الإتفاقية، ورغم إعادة صياغة الإستراتيجية والمصادقة عليها من طرف الوالي السابق فإنها لا زالت حبيسة الرفوف ومضامينها من مشاريع تهيئة الساحات والنافورات والمعارض لم ينجز منه إلا أسيجة حديدية وعلامات تحيل على أشغال بدون تاريخ انتهاء محدد، في حين المنطقة الصناعية لمدينة سطات تم تحويلها إلى مقبرة للآليات و المعامل المقفلة في انتظار مستثمرين جدد في ظل غياب استراتيجية استثمارية واضحة بالمدينة رغم تواجد المركز الجهوي للإستثمار بسطات…
بين هذا وذاك، عبر رعايا صاحب الجلالة الملك محمد السادس بسطات عن رغبتهم بمجيئ الملك في زيارة رسمية في القريب العاجل إلى مدينة سطات للوقوف على الحالة التي وصلت لها عروس الشاوية التي كان يعطى بها المثل وطنيا ولحمل المسؤولين على الإنتهاء من الأشغال وتدشينها وفتح مشاريع جديدة أمام الساكنة للاستفادة منها.



