سطات: عدوى طمس الموروث الحضاري وتهميش الرواد تنتقل للمجتمع المدني في الاحتفاء بالفارس والجواد

سطات: عدوى طمس الموروث الحضاري وتهميش الرواد تنتقل للمجتمع المدني في الاحتفاء بالفارس والجواد

أحد أخطر التحديات التي تُواجه التنمية في البلد هو تهميش الكفاءات، فعندما لا تلقى الكفاءات العلمية والمهنية المُعاملة التي تتناسب مع القدرات والإمكانيات، فإنَّ ذلك له الأثر السلبي على الوطن ويؤثر على المصلحة العامة، هذا النص المُقتبس من كتاب من المواطنة إلى التربية المواطنية للدكتور نمر فريحة، وبالنسبة لنا نحن المغاربة نعلق على الفقرة السابقة بمقولة "مطرب الحي لا يطرب" أو الرجوع إلى أغنية شهيرة لرضى الطالياني "خبز الدار ياكلو البراني".

هذا ما وقع بمدينة سطات مع فارسها المقدم "توفيق الناصري" رئيس سربة الأصالة للفروسية التقليدية "التبوريدة"، الوحيد الذي فاز بخمس ميداليات من بينها ذهبية توجته بطلا للمغرب من خلال نيله جائزة الحن الثاني بالتبوريدة بدار السلام وكذا دعوته للمشاركة في العيد الوطني لدولة الإمارات أمام صاحب الجلالة الملك محمد السادس، دون الحديث عن مشاركاته المتميزة بالمعرض الدولي للفرس بالجديدة، لكن هذه الإنجازات الاستثنائية بشهادة كل المهتمين برياضة الفروسية التقليدية لم تشفع له لدى أحد جمعيات الفنون التشكيلية بمدينة سطات لرسم لوحة له في أحد جدران عروس الشاوية اعترافا لمجهوداته المرموقة في تسويق اسم المدينة في كل المحطات الوطنية والدولية وكحفاظ على موروث وهوية المدينة من الطمس، إضافة لتشجيع باقي الكفاءات المحلية لبذل مزيد من الجهد لبصم أسمائهم في الساحة الوطنية، بل الأدهى من ذلك أن تعمد نفس الجمعية على الاستعانة بمحرك البحث غوغل والنبش به للعثور على صورة فارس وكأنها ليست على علم أن رمزا شامخا ينحدر من منطقة الشاوية اسمه "المقدم توفيق الناصري" يضرب له ألف حساب أثناء مشاركاته في الاقصائيات الجهوية والنهائيات الوطنية بدار السلام في الفروسية التقليدية ويتنافس المتنافسون للوصول أو الاقتراب إلى ألقابه، لتقوم الجمعية بكل سذاجة برسم لوحة للمقدم أحمد لعوينة من عين الشقف عمالة مولاي يعقوب بفاسبمدخل زنقة القايد علي المعروفة بزنقة "خالد" المطلة على شارع بوشعيب بلبصير وتهميش ابن المدينة المتوج في أكثر من محطة.

هذا التصرف، يجعل الكفاءات المحلية لمدينة سطات تعيش حالة فتور وتذمر وربما تصل بها هذه المشاعر إلى اليأس، نتيجة تقزيم أبناء المدينة بعضهم لبعض دون حق أو شرع في وقت تتهافت فعاليات باقي المدن لدعوتها والترحيب بها داخل فعالياتها الرياضية والثقافية والفنية.

لا أحد يجادل في أخلاقيات وطبيعة التكوين الرصين لأساتذة وأعضاء جمعية الفنون الجميلة المذكورة، لكن هذه المرة أخطئوا الهدف بعد وصول مهرجانهم إلى الدولية، فلا احد يجادل في طبيعة جودة رسم الجدارية، لكن جودتها لن تكتمل دون أن تستحضر في بعدها الجمالي اللباس أو الزي الشاوي والبندقية الشاوية والخيول الشاوية والسرج الشاوي وفارس الشاوية المتوج، ما يجعلهم مطالبين بالتصحيح واستدراك الموقف الذي انطلقت بعض حممه في الانتشار بعد توالي التدوينات الفايسبوكية تعليقا على الجدارية الحائطية المذكورة.

ألا يستحق المقدم توفيق الناصري من فعاليات المدينة جدارية حائطية على الأقل اعترافا بعطاءاته ولترسيخ ثقافة العرفان لجيل الغذ وتعريفه بفسان المنطقة وموروثها الثقافي، بدل تلك الدروع الزجاجية التي يتسلمها بعد عودته من كل مسابقة وطنية بتوج داخلها؟