فلسطين تضع جماعة سطات تحت مجهر الديبلوماسية الموازية
من حق ساكنة سطات خاصة والمغرب عامة وكل العرب التضامن مع إخوانهم في فلسطين، لكن أن يتم التطاول على الديبلوماسية المغربية واستقبال ممثلي سامين لدولة فلسطين الشقيقة من طرف جماعة ترابية في ظرفية حساسة تعيش فيها ساكنة المدينة أوجاعا ربما تضاهي ما يقع في فلسطين نتيجة التقارب الكبير في البنى التحتية والمرافق والخدمات وحتى العطالة…، فقط يكمن الفرق أن الشعب الفلسطيني يعيش هذه الحالة كوقع لمجابهته الاستعمار الإسرائيلي، بينما ساكنة سطات تعيش نفس الوضع نظرا لعدم قدرة مسؤوليها على أجرأة الشعارات المرفوعة إبان كل فترة انتخابية…ألا تشبه وضعية البنى التحتية والازقة المحفرة بحي البطوار بمدينة سطات لأحد أحياء رام الله بفلسطين الذي نالت منه القدائف الاسرائيلية؟ ألا تتشابه الأكشاك والبراريك الموضوع قرب القاعة المغطاة بسطات (ماكرو) مخيم اللاجئينالدهيشة ببيت لحم في فلسطين؟ ألا تستحق ساكنة سطات من مسؤوليها تنظيم يوم تضماني مع المواطنين الذين استطاعوا الصبر سنوات على الحكرة والتهميش؟
سياق هذه المقدمة التوجيهية، هو ما أثاره ملصق على الموقع الالكتروني لجماعة سطات وكذا يافطات موزعة في شوارع نفس المدينة تفيد تنظيم نفس الجماعة الترابية احتفالية بيوم الأرض تضامنا مع الشعب الفلسطيني، تحت شعار "عهد التميمي رمز المقاومة الناعمة وأيقونة الصمود والتحدي" بحضور سفير دولة فلسطين والمنسق العام للمؤتمر القومي الإسلامي بالمركب الثقافي بسطات من سجال.فالمثير في الأمر أن الجهة المنظمة ليست إلا جماعة ترابية تخضع في نشاطاتها إلى صلاحيات واختصاصات واضحة بشكل حصري في دستور المملكة وفي القانون التنظيمي للجماعات الترابية رقم-113-14.
لا أحد بإمكانه الاعتراض على ملحمة تقام من أجل نصرة فلسطين أو التضامن مع شعبها الأبي لأن الموضوع لا يحتمل المزايدة ففلسطين قضية وطنية وعربية تحظى باهتمام واسع للمغرب ملكا وشعبا، لكن أن تقوم مؤسسة رسمية (المجلس البلدي لسطات) بالانحراف عن اختصاصاتها الأصيلة والتفرغ لمثل هذه اللقاءات لدغدغة المشاعر في وقت مشاعر ساكنة المدينة فى أزمة وفى ضنك ما بعده ضنك نتيجة منتخبين تاجروا بشعارات يصعب على مجتمع مسلم رفضها أو الوقوف ضدها لأنها تضع الانسان في مواجهة مع ربه!قبل أن يتفاجئوا أن هذه الشعارات يتم إعادة ترتيب حروفها إلى أشعار يتم نثرها إبان كل حملة انتخابية.
وعودة لاختصاصات الجماعة الترابية الأصيلة المحددة في الفصل 140 من دستور 2011 فقد اسند للجماعات الترابية اختصاصات ذاتية واختصاصات مشتركة مع الدولة واختصاصات منقولة اليها من هذه الاخيرة حددها القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات بوضوح وبتفصيل بناءا على مبدا التفريع في العديد من المواد نذكر منها المادة 83 و85 و86 و 87 و 90 مع مراعاة مبداي التدرج والتمايز بين الجماعات وذلك بغية ضمان المزيد من الحكامة والنجاعة وتحقيق التكامل والانسجام تفاديا لتداخل وتنازع الاختصاصات مع باقي الفاعلين المحليين او مع الدولة نفسها وبالتالي تشتيت الجهود والطاقات وتبذير المزيد من الموارد المالية وهنا نعود إلى المادة 77 من القسم الثاني بالقانون التنظيمي للجماعات الترابية والمعنونة بـ "مبادئ عامة" تأطيرا محكما لتدخل الجماعة واختصاصاتها والموزعة على ما هو اختصاص ذاتي وما هو مشترك وما هو منقول.



