زلزال جريدة نيني حول كلية الحقوق بسطات يعيد ملف الامتيازات وتزوير النقط إلى الواجهة
مقال جريدة الأخبار الصادر اليوم 23 يناير 2018 حول تحول كلية الحقوق بسطات إلى ملحقة تابعة للمصباح بحكم سياسة التغلغل والتمكن التي نهجها القائمون على الشأن الجامعي بسطات خلال السنوات الأخيرة إرضاء لأولي النعمة والفضل، إن بدا مقالا مثيرا فعلا للحيرة والريبة والسخط بسبب تفاقم الممارسات الهجينة داخل كلية الحقوق بسطات، فانه لا يعكس إلا قطرة من فيض هده المؤسسة الجامعية، حيث يستحضر الرأي العام المحلي بمدينة سطات الفضائح المتعلقة بالسرقات العلمية من طرف بعض أعضاء هيئة التدريس والتوظيفات المشبوهة وتزوير النقط والاتجار في الديبلومات والتي كانت مواد دسمة للعديد من المقالات الصحفية التي نشرت في جرائد وطنية ومحلية.
في سياق متصل، ومن الفضائح التي أوقظت المواجع والتي منها ما هو معروض حاليا على المحاكم بجميع أصنافها ومنها ما هو قيد البحث ومنها ما دخل مرحلة التأمل بالمحكمة الابتدائية بسطات، حيث من المنتظر أن يتم الحسم في الملف رقم 964/2102/2015يوم الإثنين القادم 29 يناير الذي تقدم فيه أستاذ يسمى "م.ك" بشكاية مباشرة إلى هيئة المحكمة بسطات متهما عميد الكلية (ر.س) وطالبة (ك.ن) وموظف بمصلح مسك النقط (س.س) بصك اتهام ثقيل يتعلق بـ "تزوير الأوراق و الشهادات و المشاركة في التزوير و واستعمال ورقة مزورة و التوصل بغير حق إلى تسلم إحدى الوثائق وصنع شهادة تتضمن وقائع غير صحيحة وتسريب وثائق ادارية و إفشاء السر المهني".
في هذا الصدد، تقدم جريدة "سكوب ماروك" لقرائها نموذجا آخر صارخا من نفس التيمة، و يتعلق الأمر بواقعة تزوير نقط طالبة تسمى (م.س) كانت تدرس بشعبة العلوم القانونية، القسم الفرنسي، ترجع لسنة 2009-2010 لكن لم يتم اكتشاف فضيحة التزوير إلا سنة 2014 على اثر مهمة بحث في الموضوع أجرتها المفتشية العامة التابع لوزارة التعليم العالي. وبعد وقوف المفتشية العامة على حقيقة تزوير نقط هذه الطالبة في مادة "تاريخ التشريع بالمغرب" من خلال تحويل نقطتها من 0/20 إلى 11/20 عند بداية السنة الموالية، تمت إحالة الملف على وزارة العدل والحريات.
في هذا الإطار، أعطى الوكيل العام تعليماته إلى الضابطة القضائية بسطات قصد القيام بالمتعين، لكن خلال إجراء البحث من طرف الضابطة القضائية أدلى أحد أساتذة القانون الخاص (ح.أ.ز)، القسم العربي، بإشهاد يحمل تاريخ 26 أكتوبر 2010 موقع من طرفه دون أن يحمل لا اسمه ولا خاتم الشعبة التي يزعم ترأسها يصرح من خلاله أنه بصفته رئيسا لشعبة القانون الخاص فإنه أجرى امتحانا استدراكيا للطالبة المعنية ومنحها على إثر ذلك نقطة 11/20. كما أدلى نفس الأستاذ بوثيقة تحمل توقيع عميد الكلية (ر.س) تفيد تعيينه له رئيسا للشعبة سنة 2010. وإضافة لذلك صرح نفس الأستاذ أنه بصفته رئيسا للشعبة فان القانون يخول له الحق في استبدال أستاذ بأستاذ وإعادة تصحيح أوراق الامتحانات كلما دعت الضرورة لذلك، لكن الخطير فيما صرح وأدلى به هذا الأستاذ من وقائع ومعطيات تكمن في كونه لم يكن أبدا رئيسا للشعبة في تلك الفترة بحكم وجود رئيس شعبة منتخب ويتعلق الأمر بالأستاذ (ع.ع) خلال الولاية 2008-2011، مما يفيد أنه تم صنع الوثيقة الخاصة بهذا التعيين بتواطؤ مع عميد الكلية نظرا لتطابق شبه كلي لمضمون وثيقتيهما.
من جهة أخرى، ففي الوقت الذي صرحت فيه الأستاذة المشرفة على المادة (س.ع) أن الطالبة المعنية بتزوير النقطة تغيبت أثناء امتحانات الدورة العادية والدورة الاستدراكية، ما يعني أنه من المستحيل إجراء امتحان استدراكي ثاني على اعتبار أن دفتر الضوابط البيداغوجية لا ينص على إجراء الامتحانات إلا خلال دورتين، يصرح الأستاذ (ح.أ.ز) أن إجراء امتحان استدراكي للطالبة (م.س) (أي دورة ثالثة) تم بعلم من أستاذة المادة (س.ع)، علما أن هذه الأخيرة هي من بلغت في الأصل عن تزوير النقطة الممنوحة للطالبة (م.س) . ونفس الأمر أكدته الطالبة المعنية في تصريحاتها أمام الضابطة القضائية فيما يتعلق بتغيبها أثناء الامتحانات. وبالتالي تثير هذه الواقعة عدة تساؤلات من قبيل إذا كانت الأمور قد جرت بهذا الشكل فلماذا يا ترى لم يتم الإدلاء بالإشهاد المشار إليه مرفوقا بتعيين الأستاذ (ح.أ.ز) رئيسا للشعبة للسيد المفتش العام أثناء إجرائه للبحث حول واقعة التزوير بمقر عمادة كلية الحقوق لتبرير تغيير نقطة الطالبة (م.س) ؟ من أين أتى الأستاذ (ح.أ.ز) باختصاصات رئيس الشعبة في مجال استبدال أستاذ بأستاذ وإعادة تصحيح أوراق الامتحانات، علما أن النص المتعلق باختصاصات رئيس الشعبة (قرار وزير التعليم العالي رقم 76.678 الصادر بالجريدة الرسمية عدد3317 بتاريخ 26 ماي 1976) يحصرها في السهر على تنسيق الأعمال التربوية وأعمال البحث واستعمال الوسائل الموضوعة رهن إشارة الشعبة؟ ما هو السند الذي سمح لعميد الكلية بتعيين رئيس لشعبة بالرغم من وجود رئيس منتخب يمارس مهامه بشكل اعتيادي؟ أليس مثيرا للاستغراب أن يدلى للضابطة القضائية بإشهاد لا يحمل لا اسم من وقعه ولا خاتم الشعبة التي يدعى رئاسته لها دون أن يثير ذلك شكوكها؟ كيف أجرى الأستاذ (ح.أ.ز) للطالبة (م.س) امتحانا باللغة الفرنسية، علما أنه يدرس باللغة العربية فقط؟ لماذا لم يستفد باقي طلبة كلية الحقوق من دورة ثانية استدراكية (امتحان ثالث)؟



