في مدينة سطات فقط يتم استبدال المجال الأخضر بآخر اسمنتي وهمي مشبوه يسمى بهتانا حدائق.. فمن المسؤول؟

في مدينة سطات فقط يتم استبدال المجال الأخضر بآخر اسمنتي وهمي مشبوه يسمى بهتانا حدائق.. فمن المسؤول؟

لا يزال الجيل الحالي وسابقه من ساكنة مدينة سطات، يتذكر جيدا مشاهد مجموعة من الحدائق والساحات بسطات التي تملأ صورها صفحات المواقع الإجتماعية شاهدة على حس فني جمالي بديع عند تهيئتها لأول مرة، حيث كان المجال الأخضر السمة البارزة لهذه الفضاءات فتكفي مشاهدتها عبر محرك البحث الخرائطي "غوغل ماب"، حتى تظهر لها الخضرة والجمال يملأ المكان بمنظر منقطع النظير، قبل أن تلي هذه الفترة الوردية سنوات من القحط والانحطاط الجمالي والهندسي التي عاشتها المدينة لمدة ليست بالقصيرة.

منذ اسدال الستار على انتخابات 2015 وتشكيل الفعاليات المنتخبة الجديدة محليا وإقليميا كمسؤولة عن تدبير المدينة للفترة الحالية أعلنت عدة صفقات بمبالغ خيالية كانت كفيلة بإعادة ترميم ما سلف ذكره، غير أن المقاولات التي تغلب عليها العقلية الإسمنية التي رست عليها الصفقات، إضافة لغياب تتبع ووضع تصاميم تراعي البعد البيئي، نظرا لغياب الذوق الجمالي عند بعض المنتخبين أو من يوافقون على هذه التصاميم التي غيرت كل ما هو أخضر إلى اسمنت سواء بجدران اسمنتية وكأنها قبور محنطة امام القصبة الاسماعيلية أو نافورات بدون ماء أو نافورات لا تتوفر فيها أدنى شروط المعايير التقنية أو الهندسية أو المنطقية باحترام الانحدار قصد السماح للمياه المتدفقة بعدم تكوين الضايات امام نفس القصبة، دون الحديث عن المصابيح التنشيطية التي تم تثبيثها، حيث تعطلت قبل تسليمها من المقاولة إلى صاحب المشروع سواء بحديقة البريد أو حديقة القصبة الاسماعلية.

أموال عمومية مستخلصة من جيوب الفقراء يتم تبذيرها هنا وهناك لصالح هذا وذاك في إطار صفقات أو سندات طلب مشبوهة، فمن يشاهد الحديقة التي تم تهيئتها خلف زنقة سيدي لغليمي المعروفة بزنقة خالد فوق واد بوموسى يشعر بالغثيان نظرا للعشب اليابس وغياب الحد الأدنى للشروط والمعايير التقنية، ما يكشف بالملموس خروقات بالجملة يصعب وصفها أو سردها، فحتى المعالم الأصلية للحديقة المهمشة لم يتم إضافة مساحيق تجميل عليها، فلماذا يا ترى ستتقاضى المقاولة مستخلصاتها المالية؟ ماذا أضافت للحديقة؟

كلام قيل منه الكثير، و استهلك منه رواد مواقع التواصل الاجتماعي الحيز الأكبر وتحولت طريقة تهيئة هذه الحدائق والساحات إلى موضوع للسخرية والكاريكاتيرات التي ساهمت في تنشيط التغريدات الفايسبوكية،  غير أن المثير في هذه الصفقات المشبوهة التي أثمرت حدائق عفوا ساحات اسمنتية مشلولة لأن مفهوم ومضامين الحديقة لا ينطبق على هذه المواقع، هو التضارب والجدل بين المسؤولين حول حاملها أو صاحبها، بين لافتات تحمل بمواقع الأشغال تؤكد أن المشروع صاحبه المجلس الإقليمي لسطات وبين تصريحات رئيس جماعة سطات الذي أكد في أكثر من محطة أن المجلس الإقليمي ليس إلا شريك ضمن عدة شركاء تم التفويض له بعقد صفقات تهيئة هذه المشاريع… وبغض الطرف عن حاملها أو صاحبها لأن المواطن السطاتي لا يهمه إلا توفير حدائق تحترم كرامة ومستوى ذكاء المواطنين وليست ساحات اسمنتية تفتقر إلى أبسط مقومات المعنى الحقيقي لحديقة، أم أن المسؤولين يطبقون المثل "اللهم العمش ولا العمى".