تحقيق: بعد جدل سؤال الله فوق الهرم السياسي المغربي .. تهمة سرقة علمية تحت مجهر سكوب ماروك

تحقيق: بعد جدل سؤال الله فوق الهرم السياسي المغربي .. تهمة سرقة علمية تحت مجهر سكوب ماروك

على هامش الجدل الأكاديمي والإعلامي الذي فجره موضوع السؤال الذي طرحه الأستاذ "محمد.خ" في امتحان مادة الأنظمة الدستورية بكلية الحقوق بسطات، الدورة الاستدراكية، يوليوز 2017، أثار انتباه طاقم سكوب ماروك،  من خلال متابعة التعليقات الذي صاحبت هذا الجدل في مواقع التواصل الاجتماعي، التشكيك في الكفاءة الأكاديمية لهذا الأستاذ، على خلفية احتمال تعاطيه بدوره للعادة السيئة  التي أصبحت سلوكا متعارفا عليه خلال السنوات الأخيرة بمجموعة من المؤسسات الأكاديمية المغربية التي أتهمت بثقافة "كوبيي.. كولي" دون الإشارة للإحالات، ما يطلق عليها ظاهرة السرقة العلمية،  لكن بما أن الأستاذ موضوع هذا الجدل دعا بدوره، فيما يشبه استعراض العضلات، القراء للاطلاع على انتاجاته العلمية عوض التطاول عليه بدون سند، فإن طاقم جريدتنا فكر في تناول "الحدث أو ما سمته بعض المنابر الصحفية "الفضيحة" بشكل مغاير للطريقة الكلاسيكية، ومن ثم فضل الاطلاع على الإنتاج الأكاديمي لهذا الأستاذ، الذي أتت  السؤال أو ما سمي بالفضيحة على يده، للتأكد أو نفي إشاعة تعاطيه بدوره لنفس العادة السيئة. هذا ولأننا في أسرة سكوب ماروك نتوخى الحقيقة بتقديم الأدلة والبراهين متخذين من مقولة "البينة على من ادعى واليمين على من أنكر" قررنا النبش في سيرة الأستاذ العلمية وتسليط مجهر سكوب ماروك عليها قصد تأكيد أو تفنيد ما يروج.

هكذا، وفي أقل من سويعات حصل طاقم الجريدة على نسخة من بحث الدكتوراه الذي أنجزه وناقشه الطالب الباحث "محمد.خ" حول موضوع "إشكالية خضوع الإدارة للأحكام القضائية" سنة 2009 بكلية الحقوق بالدار البيضاء أمام لجنة مكونة من الأساتذة "أحمد.ب"، "إدريس.س"، محمد.د"، "عبد الواحد.أ"، "عبد الرحيم.ف"، وبعد حصوله على شهادة الدكتوراه تم توظيفه بكلية الحقوق بسطات بحكم علاقته مع عميد الكلية، حسب ما يتداوله بعض زملائه عن سوء أو بحسن نية.

في السياق ذاته، وضع طاقم الجريدة بحث الأستاذ "محمد.خ" تحت المجهر لتظهر سريعا النتيجة، فالأستاذ السالف ذكره شرب من نفس الدلو العلمي لبعض سلفه مستعينا ببثر حرفي لأجزاء من بعض البحوث ذات الصلة ونسبها إليه دون حتى الإشارة إليها على الهامش "الإحالة"، وحتى لا نكثر من الكلام نكتفي فقط بذكر ثلاثة نماذج منها نظرا لتواتر استعمال مضامينها بشكل مكثف مع عدم الإشارة إليها بالمرة من جهة، ولأنه لم يفت الباحث ذكر المراجع الواردة فيها موهما القارئ أنه اطلع عليها شخصيا.

في هذا الصدد، يعود البحث الأول للأستاذ محمد قصري، رئيس المحكمة الإدارية بالرباط سابقا، حول موضوع "تنفيذ الأحكام الإدارية: الغرامة التهديدية – الحجز"، المنشور بمجلة رسالة المحاماة، عدد مزدوج 30-31 ، دجنبر 2009، والذي يمكن الاطلاع عليه كذلك من خلال الاستعانة بخدمات الحاج "غوغل" للحصول عليه. فيما البحث الثاني يعود للأستاذ بن جلون عصام، التنفيذ الجبري ضد الإدارة، المنشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 59، نونبر-دجنبر 2004 والذي تم إغفال الإشارة إليه كليا في الأطروحة المنجزة بالرغم من استعمال محتواه استعمالا حرفيا، بينما النموذج الثالث هو بحث الأستاذ بن جلون عصام، "أصول وإجراءات التنفيذ القضائي ضد الإدارة"، المنشور سنة 2005….

من جهة أخرى، هناك بحث أنجزه أحد القضاة العراقيين ويتعلق الأمر بالدكتور كريم خميس خصباك، تحت عنوان "مشكلات تنفيذ الأحكام الصادرة عن القضاء الإداري والحلول المقترحة" (متوفر على النيت)،  يتطابق مضمونه حرفيا مع ما ورد في بحث الأستاذ الفاضل "محمد.خ" وحتى نساعد قراءنا الأعزاء يمكنهم العودة إلى الصفحات 142،142،144،147،148،149،150،151،152، 155، 159، 208، 211، 212 دون أن يشير في أي واحد منها لمصادره، وبالتالي فإننا  نرجح، دون أن نحسم طبعا،  كونهما نهلا معا من نفس المنبع "شربوا من نفس لعوينة".

إن اتهام بعض أعضاء هيئة التدريس بكلية الحقوق بسطات أو في مدن أخرى بالسرقة العلمية أضحى ظاهرة مقلقة تثير مصداقية ونجاعة مسطرة توظيف الأساتذة، ومن ثم تطرح إشكال الكفاءة الأكاديمية والبيداغوجية من جهة، وتطرح مصداقية أسئلة الامتحانات والبحوث التي يؤطرها هؤلاء الأساتذة المتورطون في السرقة العلمية من جهة ثانية.

إن حالة الأستاذ "محمد.خ" ليست حالة معزولة بحكم وجود عشرات الحالات التي تخص تهمة اللصوصية في مجال المعرفة العلمية، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فأمر تهمة السرقة العلمية لا ينحصر في بحوث الدكتوراه بل يتعداه ليمتد كذلك للبحوث ما بعد الدكتوراه التي يتقدم بها أصحابها للاستفادة من الترقية.  وفي حالة نفس الأستاذ "محمد.خ"، يتهامس بعض زملائه شبهة حصوله على شهادة الأهلية الجامعية أمام لجنة مكونة من ثلاثة أعضاء، يوجد بينهم عضو متخصص في العلاقات الدولية ولا علاقة له على مستوى البحث بالقانون الإداري،متهم بدورة بالسرقة العلمية، وعضو آخر متخصص في التواصل كان يدرس بكلية الآداب بمدينة بني ملال قبل أن يلتحق بقدرة قادر في ظروف غامضة بكلية الحقوق بسطات "من الآداب إلى الحقوق.. الحماق هذا".

إن جريدة سكوب ماروك تدق ناقوس الخطر فيما يخص تفشي ظاهرة السرقات العلمية في المؤسسات الجامعية المغربية خاصة خلال السنوات الأخيرة، لأن الوزارة الوصية في عهد الوزير  لحسن الداودي لم تتعامل مع هذا العطب بالجدية المطلوبة نظرا أن عددا من المتورطين التحقوا بحزب القنديل بحثا عن الحماية. فهل ستنحى وزارة حصاد منحى مختلفا يعيد للمؤسسات المعنية وللشواهد الجامعية مصداقيتها؟ وهل ستتجاوب في هذا الإطار مع مطلب فتح تحقيقات في جميع الحالات التي أثيرت حولها الشكوك والاتهامات، ومن ثم تتخذ المتعين، بما فيها في هذا الإطار الملفات العلمية التي على أساسها تمكن لصوص العلم من التدرج في سلك التعليم العالي بدون استحقاق من جهة، وبحوث الماستر والدكتوراه التي أطروها حتى لا يتم "توارث السرقة العلمية من جيل إلى جيل؟

هذا وقام طاقم سكوب ماروك بربط الاتصال هاتفيا بالأستاذ "محمد.خ" من باب الحياد ومعرفة رده في الموضوع حول التهمة المذكورة، ليؤكد أنه أنجز بحثه في الدكتوراه تحت إشراف ثلة من فقهاء القانون الإداري مستعرضا أسمائهم وصفاتهم المهنية والأكاديمية، مؤكدا على عدم إمكانيتهم تمرير سرقة علمية من هذا القبيل، كاشفا في نفس الوقت أن هناك نظام معلوماتي "بلاجيا" يمكن من افتحاص الأطروحات، مضيفا تفييئ بعض المفاهيم المتعلقة بالإحالة عاملا على التمييز بين الاقتطاع والإسناد والسند، والاقتباس والاختزال، والتصرف في الأفكار المنقولة من المصدر الأصلي.

كما أضاف نفس الأستاذ عبر الهاتف، أن السرقات العلمية باتت موضة مؤخرا بكلية الحقوق بسطات، بعد تلقي بعض زملائه الأساتذة لنفس الاتهامات لكنها تفتقد للقوة والسند القانوني، معربا أنها ليست إلا خرجات بعد السؤال الذي طرحه في أحد الامتحانات بالكلية معتبرا أنه سبق لزملاء أساتذة أن سبقوه في طرح أسئلة مشابهة.

في سياق متصل، يأتي تسليط طاقم سكوب ماروك الضور على هذه الظاهرة ضمن ظواهر أخرى منها ما تناولها التقرير التمهيدي الساخن لسنة 2016 الذي أعده قضاة جطو " المجلس الأعلى للحسابات" حول ثلاثة مؤسسات جامعية وطنية "جامعة محمد الخامس، جامعة عبد المالك السعدي، جامعة الحسن الأول" موجهين إليها أسئلة في انتظار الرد عليها تتعلق بـ "توزيع دبلومات بمقابل مالي خارج القانون"، و"القبول بتسجيل طلاب لا يحملون شهادة الباكالوريا" و"جمع الأساتذة بين مهام التدريس الجامعي وممارسة مهن حرة مدرة للمال" في انتظار توجيه أسئلة أخرى تتعلق بملفات أخرى من قبيل "تزوير محاضر النقط" و"الجنس مقابل النقط" و"السرقات العلمية"….

يذكر على سبيل الختم، أن حكاية تستحق أن تروى حول هذا الموضوع وتتعلق فصولها أن أحد أعضاء هيئة التدريس بكلية الحقوق بسطات تنبأ باكتشاف تورط أستاذ بتهمة السرقة العلمية آجلا أم عاجلا، بعدما جرت أطوار واقعة غريبة في أحد أيام  شهر دجنبر 2014 بقاعة الاجتماعات لأساتذة الكلية بمناسبة تجديد المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي، حيث أثار أحد أساتذة الكلية خطورة السرقة العلمية بالكلية وضرورة تحمل النقابة لمسؤولياتها لينتفض الأستاذ   وبنرفزة في وجه زميله منتقدا "تطاوله" و"حبس أنفاس زملائه"، معتبرا أنه ليس من صلاحياته التشكيك في بحوث زملائه، إذ خيم صمت رهيب داخل القاعة، ليتبادل الأساتذة النظر بعضهم لبعض باستغراب… يومها فهم الجميع أن الفضيحة آتية لا ريب فيها، ومنذ حينئذ والكل يتهامس حول سر رد فعل الأستاذ المذكورعلى زميله، إلى أن طرح السؤال المثير للجدل وفتح طاقم سكوب ماروك مجهره لتسليط الضوء على سيرته العلمية….