خطير: سكوب ماروك يكشف الصفقة الخفية لمشروع لتحويل سطات إلى مزبلة جهة البيضاء سطات بدل مديونة.. مجزرة بيئية في انتظار الساكنة السطاتية إذا لم تقرر مصيرها ومستقبل أحفادها
كشفت مصادر عليمة لسكوب ماروك على أن الطاقة الاستعابية لمزبلة مديونة قد انتهت قبل عدة سنوات رغم تمديدات مجلس مدينة البيضاء، حيث استمر تكديس الأزبال فيها بشكل عشوائي، آخر هذه التمديدات ستنتهي في غضون أواخر السنة الجارية 2017، رغم أن هذه التمديدات، تبقى مجرد حلول ترقيعية، وهي بالتالي غير قانونية حسب عدة تقارير منبثقة عن المجلس الأعلى للحسابات ،الذي اعتبرها بمثابة اختلالات في تسيير قطاع تدبير النفايات بالبيضاء، وخرق سافر في عقد التدبير المفوض، المُبرم ما بين الطرفين المتعاقدين، مجلس المدينة، والشركة المشرفة على معالجة النفايات المنزلية، مما يجعل مجلس جهة البيضاء سطات ووالي جهة البيضاء سطات ومجلس المدينة البيضاوية يسابقون الزمن من إيجاد حل قبل مطلع سنة 2018 لتصريف نفايات العاصمة الاقتصادية، مما يجعل سطات محط أنظار العاصمة الاقتصادية نظرا لرخص الوعاء العقاري وتوفره بشكل كبير في عروس الشاوية.
في ذات السياق، أضافت مصادر سكوب ماروك على وُجُود عدة اختلالات تطال تدبير مزبلة مديونة، هي من ساهمت في تردي الوضع البيئي في المنطقة؛ لأنه كان من المفروض أن يتم الشروع في استغلال مطرح جديد وفق المواصفات البيئية العالمية منذ 2012، أي بعد مرور سنتين على دخول عقد التدبير المفوض حيز التنفيذ، إلا أنه لا شيء قد حصل سواء في التجربة الماضية، أو التجربة الحالية لمجلس المدينة، الذي يسهر على تدبير هذا المرفق المتواجد بالمجال القروي لمديونة، ما يجعله المجلس المذكور يسابق الزمن من أجل ايجاد حل ولو ترقيعي.
في هذا الصدد، أبرز مصدر مسؤول على أن طرفي العقد، مجلس المدينة، والشركة لم يستطيعا إخراج مشروع فرز النفايات لحيز الوجود وفق ما هو مقرر في عقد التدبير المفوض؛ ما يرجح تحويل الأنظار نحو مدينة سطات التابعة ترابيا لجهة البيضاء سطات لجعلها مزبلة جهوية بتصدير بعض الوحدات الصناعية المتخصصة في جمع ومعالجة النفايات في وقت يحتفظ فيه الغول البيضاوي بالصناعات النظيفة، الشيء الذي ظهرت بوادره مع المشروع المطروح على طاولة النقاش بمدينة سطات والذي أسال مداد الصحف بالمدينة وحرك حناجر الفعاليات الجمعوية التي صدحت بأعلى صوتها في وجه رب الشركة المقترحة لإحداث وحدة صناعية لجمع ومعالجة النفايات الطبية والصيدلانية بسطات "نريد سطات نظيفة، كفى من تدمير مؤهلات مدينتنا، نعارض ونرفض المشروع ونتعهد بالتصدي بكل الأشكال التصعيدية…".
خرجة الفعاليات الجمعوية وبعض الهيئات السياسية الممثلة للأغلبية والمعارضة لمعارضة مشروع إحداث وحدة صناعية لجمع ومعالجة النفايات الطبية والصيدلانية بسطات هو في حقيقة الأمر وضع علامة تشوير "ممنوع المرور" في وجه مشروع كبير يرمي لتحويل مدينة سطات إلى مزبلة جهوية لجهة البيضاء سطات، بعدما تواطئ بعض مسؤولي المدينة على محاولة تعبيد الطريق نحو هذا المشروع الكبير الذي بإمكانه أن يضخ في جيوبهم من تحت الطاولة العديد من الرساميل في وقت يحاولون بعد خمس سنوات الافتخار والحديث عن الإنجازات بشكل رقمي رغم أن الأمر لا يتعلق إلا بإغراق المدينة في الأزبال وما يرافقها من آثار وخيمة على الجانب البيئي والصحي والجمالي للمواطنين والمدينة على حد سواء.
من جهة أخرى، وفي الوقت الذي انتظر المواطن السطاتي من نواب الأمة "البرلمانيين" خروجهم من سباتهم وعطلتهم الصيفية وتعبيرهم عن مواقفهم بشكل صريح والدفاع عن مكتسبات المدينة، بدل حيادهم السلبي إن لم نقل دفعهم لتمرير المشروع من وراء الستار، في وقت تعهدت فعاليات سياسية وحقوقية وجمعوية وبيئية بالتصدي للمشروع تحويل سطات إلى مزبلة بكل الأشكال التصعيدية وإن اقتضى الحال تحويل سطات إلى حسيمة ثانية تقتضي الدفع بالعديد من رؤوسي المسؤولين للتحقيق والمحاسبة تفعيلا لروح وفلسفة دستور 2011 القاضية بربط المسؤولية بالمحاسبة.
هذا المشروع كان الفرصة سانحة لمجموعة من الفعاليات الجمعوية التي التأمت فيما بينها لحضور مناظرة شارك فيها مجموعة من الدكاترة والأساتذة المختصين في مجال البيئة بحضور إحدى الشركة الأولى التي تقاطرت إلى المدينة لجلب النفايات، حيث عرف هذا اللقاء تقديم عدة مداخلات شاركت فيها الشركة صاحبة المشروع التي أراد مسئوليها الدفاع عنه بكل الطرق إلا أن عزيمة وإصرار الفعاليات الجمعوية للتصدي لمثل هذا المشاريع المضرة بالصحة كانت لهم بالمرصاد، إذ مباشرة بعد فتح باب النقاش تقاطرت الأسئلة والانتقادات الرافضة للمشروع جملة وتفصيلا بناء على معطيات علمية دقيقة ونماذج لوحدات صناعية أخرى احتضنها تراب المدينة دون أن تلتزم بتعهداتها والتزاماتها الموثقة بدفتر التحملات الشيء الذي انعكس سلبا على صحة المواطنين وساهم في انتشار معدل البطالة وسط الشباب الحامل للشهادات العليا وخلف مآسي بيئية وانسانية، معلنين أنهم سيخوضون كل الأشكال النضالية المشروعة إذا تم فرض هذا المشروع بالقوة على الساكنة وبالتالي اللجوء الى المحكمة الإدارية إن تطلب الأمر ذلك.
هذا وقد سبق لعمالة سطات أن توصلت بإرسالية من المديرية الجهوية للبيئة بجهة الدارالبيضاء سطات تتعلق بفتح عمومي حول مشروع إنشاء الوحدة الصناعية المذكورة، الشيء الذي جعل جماعة سطات تقوم بتعليق الإعلان المتعلق بالبحث العمومي الذي انطلق يوم الاثنين 10 يوليوز الجاري بمقر الجماعة، وذلك تبعا للقرار العاملي رقم 2017/361 بتاريخ 20 يونيو 2017 قصد تقديم ساكنة سطات والساكنة المجاورة للمشروع ملاحظات واقتراحات بالسجل المعد لهذا الغرض طيلة الفترة المخصصة للبحث العمومي.
وبدورنا نهمس في آذان المسؤولين المعنيين ونقول لهم إن شباب المدينة وسكانها عامة في حاجة ماسة الى مشاريع كبرى منتجة ونافعة ستعود على الجميع بالنفع العميم، دون أن يتم تهريب الصناعات الملوثة والخطيرة من مناطق أخرى والمجيء بها إلى عاصمة الشاوية "مطورة المغرب" بدعوى الاستثمار في ضرب صارخ للمقاربة التشاركية والتنمية التضامنية المنشودة من مشروع الجهوية المتقدمة، إنه نداء نوجهه باسم مكونات المجتمع المدني السطاتي متمنين أن يجد الأذان الصاغية.



