بالدليل: مشروع يرمي لتحويل سطات إلى مزبلة عالمية.. هكذا تكون التنمية المنشودة من طرف مسؤولي المدينة
كشفت مصادر سكوب ماروك أن عمالة سطات توصلت من المديرة الجهوية للبيئة بجهة الدار البيضاء سطات بالدار البيضاء بإرسالية تحت عدد 17/322 بتاريخ 08 يونيو 2017 تتعلق بفتح بحث عمومي حول مشروع إنشاء وحدة صناعية لجمع ومعالجة النفايات الطبية والصيدلانية، تسمى شركة DMP Servicesبالمنطقة الصناعية لسطات سيطا بارك SettatPercبمدينة سطات، حيث سهرت جماعة سطات على تعليق الإعلان المتعلق بالبحث العمومي الذي سينطلق من يوم 10 يوليوز 2017 بمقر جماعة سطات وذلك تبعا للقرار العاملي رقم 361/2017 بتاريخ 20 يونيو 2017 قصد تقديم ساكنة سطات عامة والساكنة المجاورة للمشروع خاصة قصد وضع التعرضات حول المشروع.
في ذات السياق، أضافت مصادر سكوب ماروك أن اللجنة المكلفة بإنجاز البحث العمومي تتكون من السلطة الإدارية المحلية للملحقة الإدارية الخامسة بسطات كرئيس للجنة، بينما رئيس جماعة سطات وممثل وكالة الحوض المائي لأبي رقراق الشاوية ببنسليمان، وكذا ممثل المديرية الاقليمية للتجهيز والنقل واللوجيستيك والماء بسطات وأيضا ممثل المديرية الجهوية للبيئة بجهة الدار البيضاء سطات كأعضاء.
في هذا الصدد، علق الدكتور يوسف بلوردة رئيس المكتب المركزي للجمعية المغربية لحماية البيئة والتنمية المستدامة ساخرا من المشروع المقترح "هل هذا ما تستحقه ساكنة عاصمة الشاوية؟ هل هذه هي التنمية المنشودة من خلال تحويل سطات إلى مزبلة للنفايات الطبية والصيدلانية وما يرافق المشروع من أضرار على صحة المواطنين والبيئة على حد سواء؟"، معتبرا أن ندوة علمية سابقة جمعت بين الجمعية المغربية لحماية البيئة والتنمية المستدامة وجمعية الشاوية للتوعية الصحية بمدينة سطات أماطت اللثام عن الغموض الذي يلف موضوع خطير وهو مشكل النفايات الطبية والصيدلانية، وخلصت بتوصيات تكشف رمي كميات مهمة من النفايات الطبية والصيدلانية في حاويات القمامة المنزلية في ضرب القانون ودفتر التحملات الذي يربط شركة النظافة مع المجلس البلدي للمدينة وما يرافق هذه الممارسات من آثار وخيمة على الصحة والبيئة، فما بالك بالأضرار الصحية والبيئية التي ستنجم عن إحداث هذه الوحدة الصناعية التي يعتبرها مسؤولو المدينة مشروعا استغرق منهم كل هذا الجهد للتفكير…إن جولة بسيطة على محرك البحث غوغل أو إن الذي له نزرة من العلم في مجال التحليلات الطبية يعرف بأن النفايات الطبية والصيدلانية تحتوي على مواد مشعة، ومن المعلوم أن هذه المواد هي عبوات مسرطنة، و يزداد خطر هذه المواد المشعة بسبب بقائها في حالة تفاعل لمدة طويلة طالما هي موجودة لأنها لا تندثر بفعل العوامل المناخية ولا تتبخر مع مرور الزمن وتتزايد خطورتها مع الحرارة المفرطة لفصل الصيف التي تزيد من نشاط التفاعلات الكيماوية. وبما أن هذه المواد خطيرة الأثر فإن خطورتها ليست مجال نقاش، ومن ثم فيكفي علوق شيء من هذه النفايات المشعة بيد عامل للمصنع المراد إنشائه ليصبح ضحية، فما بالك عن الشاحنات التي ستكون بمثابة وسيلة نقل قادمة من ربوع المملكة أو من الخارج محملة بهذه المواد في اتجاه سطات، حيث يكفي تطاير البعض من حمولتها بسبب الريح وتساقطه على الأرض، إضافة للجراثيم التي يمكنها الانتقال بسعة البرق بفعل عامل الريح، مما يجعل ساكنة سطات والعابرين على حد سواء مهددين بخطرها، قبل الطبقة العاملة غير المكونة في المجال التي سيتم تسخيرها في الوحدة الصناعية.
إبر وحقن وقطن وضمادات وقفازات ملطخة بدماء المرضى وأنابيب التحليل المملوءة بالدم ومخلفات العمليات الجراحية من أعضاء بشرية … كلها نفايات طبية وصيدلانية تفرزها مستشفيات المملكة وخارجها، وهي النفايات التي ناضل حماة البيئة من أجل التخلص منها بطرق صحية بعيدة عن التجمعات البشرية باعتبارها خطرا على صحة المواطنين و التربة والماء والهواء.وبما أن تلك المخلفات مصدرها المرضى فإن احتمالات احتوائها على البكتيريا والفيروسات مؤكدة، الأمر الذي قد يساهم في انتشار الأمراض والأوبئة، وهو الشيء الذي يهدد صحة مواطني مدينة سطات، فقد دعت وزارة الصحة إلى الاهتمام بهذا المشكل بعدما أثبتت الدراسات مسؤولية هذا النوع من النفايات على انتشار الأمراض الخطيرة كالسيدا والتهاب الكبد الفيروسي.
من جهة أخرى، يلف الغموض المشروع المقترح، حيث لم يتم تحديد مصادر النفايات "هل من داخل الإقليم أم ربوع المملكة المغربية أم الخارج أم جميع هذه المصادر"، إضافة لعدم تحديد نوعية هذه النفايات الطبية والصيدلانية، حيث يمكن تصنيف هذه النفايات، حسب درجة خطورتها، إلى نفايات عادية مثل الأوراق والزجاجات الفارغة وبعض المواد البلاستيكية، ونفايات تصنف في درجات خطورة جد عالية كبقايا الأعضاء البشرية أو الحقن الملوثة بالفيروسات وأكياس الدم الملوثة... هذه التفاصيل الغائبة على الرأي العام ربما سقطت سهوا أو عمدا من طرف من يريدون تمرير المشروع لأسباب يعلمها العام والخاص.
هذا وتجدر الإشارة أن المتعارف عليه عالميا على المستوى العلمي والبيئي هو أن النفايات كلها يتم إنتاجها داخل المؤسسات الاستشفائية ومختبرات ومراكز التحاليل والمستوصفات والعيادات الخاصة، حيث ينبغي في المرحلة الأولى فرز النفايات وتصنيفها إلى عدة أصناف، وكل صنف معين يوضع في حاويات تتوفر على لون معين، ثم بعد ذلك يتم تخزين هذه النفايات في أماكن مخصصة لذلك داخل المؤسسات الاستشفائية.
أما المرحلة الثانية فتخص نقل النفايات من مكان إنتاجها إلى مكان معالجتها، وهذا النقل يجب أن يحترم القوانين المطبقة على نقل البضائع الخطرة عبر الطرق، وبعد وصول النفايات إلى المعمل أو الوحدة المخصصة للمعالجة يتم المرور إلى المرحلة الثالثة، وهي مرحلة معالجة النفايات الطبية والصيدلية، وهي المعالجة التي تتم في الغالب بطريقة بخار الماء بالنسبة للنفايات البيولوجية، أما بالنسبة للنفايات ذات الخطر الكيميائي فلحد الساعة لا يتوفر المغرب على طريقة لمعالجتها، حيث يتم تصديرها إلى الخارج، وإذا لم يتم التخلص منها بطريقة صحيحة يمكن أن تنتج عنها عدة أخطار وأمراض، نذكر منها بالخصوص مرض السيدا ومرض الالتهاب الفيروسي للكبد (ب) و (ج) وعدة مراض أخرى يمكن أن تنتقل عن طريق هذه النفايات، ويمكن أن تحدث ضررا بصحة الإنسان والبيئة.فكيف سيتم اشتغال الوحدة الصناعية المذكورة بسطات؟ وما هي نوعية النفايات لتحديد وتقييم أثرها الصحي والبيئي؟ وما هي مصادر مادتها الأولية "النفايات"؟
في سياق متصل، تم وضع قرائنا الأعزاء في صلب مقدمة فقط حول بعض الآثار الصحية المحتملة للمشروع المذكور "إحداث وحدة صناعية لجمع ومعالجة النفايات الطبية والصيدلانية" دون الحديث عن الجانب البيئي والدخول بتفصيل لوقع النفايات الطبية والصيدلانية علميا على المواطنين والبيئة والتي ستكون موضوع حلقات أخرى بعد هذا التقرير التمهيدي لطاقم سكوب ماروك، علما ان حراكا جمعويا يدق الطبول في هذه اللحظات لخوض تحركات تصعيدية قد تحول سطات إلى حسيمة ثانية، فعوض استقطاب مشاريع تنموية واستثمارات استقدم مسؤولو المدينة مشروع "الزبل".



