الخزانة البلدية ومحيطها بسطات: المجلس البلدي طافي والمجلس الإقليمي شاعل لهذه الأسباب

الخزانة البلدية ومحيطها بسطات: المجلس البلدي طافي والمجلس الإقليمي شاعل لهذه الأسباب

كلما حج زوار مدينة سطات من المدخل الشمالي للمدينة إلا ويلمحون في الجهة اليمنى، مقابل مقر عمالة اقليم سطات، بناية الخزانة البلدية التي افتتحت أبوابها سنة 1990، وتعتبر تراثا معماريا ومرفقا عموميا تابعا للمجلس البلدي.

الخزانة التي تظل مفتوحة في وجه الطلبة والمتعلمين والباحثين وعموم المهتمين بمجال القراءة، لا علاقة لها بمندوبية الثقافة المفترض تقديم دعمها بشكل سنوي لمفخرة المدينة المعمارية والثقافية، وتعتبر مكانا للباحثين والطلبة من أجل القراءة، ومقرا عموميا، بالمجان، للنقابات والأحزاب وباقي الهيئات القانونية لعقد اجتماعاتها وإنجاز أنشطتها، بعد الحصول على ترخيص من المجلس البلدي بسطات، وملاذا لأصحاب المواهب الفنية من خلال تقديم دروس نظرية وتطبيقية في مجال الموسيقى، حيث تتوفر على معهد موسيقي بلدي يستفيد منه عموم المواطنين، ويشرف عليه أساتذة متخصصون تابعون للمجلس البلدي.

كما أن فضاءها الأخضر المحيط بها تحول بقدرة قادر من مكان يعج بالعائلات التي تخرج للاستجمام هروبا من رتابة المنزل إلى فضاء يستهوي العشاق والقاصرين والشباب الذين يقتنصون الأشجار الوارفة أو يتسمرون في بعض الزوايا أو أركانها لممارسة الرذيلة مستغلين عتمة الظلام نتيجة غياب إنارة عمومية.

فبعد معاينة بسيطة لمرفق الخزانة البلدية بالمدخل الشمالي للمدينة، تبدو بساطة التجهيزات ويلوح إهمال البحيرة المحيطة بها، التي تحولت إلى بركة مائية يسبح فيها الأطفال دون الوعي بالمخاطر مستغلين المياه الآسنة المتبقية من موسم الشتاء، كما أن ساحة "الليثي بوشعيب بن الجلالي"، المحيطة بها، تقتحمها الحيوانات وترمى بها الأزبال، بسبب غياب سياج يحميها، ناهيك عن المتسكعين والمخلين بالآداب الذين غالبا ما تستهدفهم الحملات الأمنية.

عشب يابس وأشجار موغلة توحي على هجرها من قائمة تدبير الجماعة ضاربة قطيعة من المواسم الفارطة التي عرفت استعادة الحديقة لبعض خضرتها بعدما سهر المجلس السابق على تفويت تدبيرها لشركة خاصة أعادت لها جزءا من أدوارها الإيكولوجية والبشرية والتي لا يسمح الوقت لذكرها، لكن بمجرد صعود المجلس الحالي الذي يقال أنه حاول ترشيد الموارد المالية غرق هذا الفضاء في كل أشكال العبث من غياب إنارة، غياب عناية بالفضاء الأخضر، غياب بستنة وتقليم أشجارها، ليس إلا انتظارا لتدخل المجلس الإقليمي الذي أخذ على عهدته رصد اعتمادات مالية تصل مليار و200 مليون لإعادة تأهيلها بشكل يليق وتطلعات الساكنة، حيث انطلقت مؤخرا عملية تسييجها عن طريق ألواح من الزنك لإعطاء انطلاقة أشغال الترميم والتهيئة.

في ذات السياق، وغير بعيد عن المكان،  بالطريق الرابطة بين الدائرة الامنية الرابعة والمركب السياحي غرين بارك، يتفاجئ العابرون للمكان أن الجزء المحادي للدائرة الامنية يفتقد للإنارة العمومية مع انتشار لأشجار موغلة بأغصانها الموحشة التي توفر كل الظروف المواتية للعشاق للاختبار والتواري على الانظار بجانب مقبرة سيدي رنون لممارسة هوياتهم المفضلة في الرذيلة كما انها تعتبر اوكار لممتهني السرقة لاقتناص ضحاياهم، بينما بمجرد الوصول للساحة المقابلة للمركب السياحي البلدي تنبعث الحياة من جديد نتيجة تواجد أعمدة كهربائية جديدة بإنارة جيدة، عندما طرحنا علامات استفهام وجدنا أن المجلس الإقليمي من سهر على إعادة بعث الحياة في المكان.. ليطرح التساؤل : واش المجلس الإقليمي ولا كايقوم مقام المجلس البلدي؟ علاش المجلس البلدي طافي والمجلس الإقليمي شاعل؟

في الوقت الذي كانت ساكنة سطات تنتظر توحيد الجهود بين المجلس البلدي والإقليمي لانتشال مدينة سطات من سنوات الضياع التي تعيشها، نلاحظ تملص مريب للمجلس البلدي من العديد من المهام التي دفع بها بطريقة أو بأخرى إلى المجلس الاقليمي للقيام بها وخير دليل على ذلك إغراق مدينة سطات بالعديد من الأوراش المقتوحة والتي توحي لوحات مشروعها ان حاملها هو المجلس الإقليمي، فما دور المجلس البلدي  الذي صوتت عليه الساكنة إذن؟