ألغام تتربص بأرواح رعايا صاحب الجلالة بسطات.. والمسؤولون بالمدينة غائبين عن ممارسة أدوارهم الرقابية وسكوب ماروك يدق ناقوس الخطر
تتسبب قنينات الغاز، التي يتوفر منها المغرب على 30 مليونا، وتوجد بجل البيوت المغربية وتنتشر في عدة مخازن وتعمل شاحنات على التجول بها ليل نهار وسط شوارع وأزقة المدن المغربية، مما يخلف مئات الوفيات سنويا بسبب أخطاء صغيرة في عمليات التركيب أو الصيانة أو نتيجة ممارسات استهتارية بخطورة هذه العبوات تنتج عنها حرائق مهولة، وتعد قنينات الغاز الصغيرة من حجم 3 كيلوغرامات بمثابة قنابل موقوتة، فرغم المآسي الإنسانية التي تتسبب فيها قنينات الغاز، فإن المسؤولين لم يتخذوا أي تدابير لوقف هذا النزيف، لذلك ارتأى طاقم سكوب ماروك تسليط الضوء على هذه الظاهرة بمدينة سطات خاصة بعد توثيقه لعدة ممارسات عبثية تحول شاحنات لنقل قنينات الغاز إلى ألغام تتربص بأرواح المواطنين في صمت مريب لمسؤولي المدينة.
في السياق ذاته، وثق طاقم سكوب ماروك بالصورة ركن عدة شاحنات يتجاوز الأربعة خاصة بنقل قنينات الغاز مختلفة الاحجام والنوعية على بعد بضعة امتار من الملحقة الإدارية السادسة المتواجدة بحي السلام بمدينة سطات، شاحنات متوقفة وعلى متنها مئات الألغام المعرض لأشعة المس الحارقة والتي تبيت على مقربة من أحياء سكنية مما يجعلها عبرة عن ألغام قابلة للتفجير في أي لحظة معرضة حياة مواطنين أبرياء ذنبهم أنهم في مدينة مسؤولوها لا تدخل حياة المواطنين ضمن أولوياتهم.
في هذا الصدد، نفس المشاهد تتكرر في الساحة الفاصلة بين حي الكمال وحي قطع الشيخ، حيث تركن عشرات الشاحنة محملة بقنينات للغاز أمام مؤسسة تعليمية خاصة وعلى مقربة من "سيرك" للأطفال، مما يجعلهم عرضة لخطر انفجار هذه القنينات في أي لحظة علما أن إدارة "السيرك" تضح محركات لإنتاج الطاقة الكهربائية بتوتر يناهز 360 فولت، مما يجعل أي شرارة كهربائية يمكن أن تنسف الشاحنات ومحيطهما من الاحياء السكنية المأهولة بالمواطنين وزوار السيرك، ويمكن أن تتسبب في كارثة إنسانية.
من جهة أخرى، تجدر الإشارة أن القانون المنظم لاستيراد الهيدروكاربور وتصديرها وتكريرها وتعبئتها وادخارها وتوزيعها يلزم أصحاب المستودعات باحترام معايير السلامة، غير أن هذه المقتضيات القانونية لا يلتزم بها سائقو الشاحنات ولا أرباب الشركة الموزعة والمخزنة. هذا الوضع الاستثنائي لم يحرك روح المواطنة في مسؤولي المدينة الذين يعاينون هذه المشاهد بشكل يومي دون ان تحرك مشاعرهم لانقاذ أرواح قد تزهق نتيجة صمتهم على هذا العبث.
في سياق متصل، لا تحترم تلك الشاحنات معايير السلامة المتعلقة بنقل المواد الخطيرة وشديدة الاشتعال كقنينات الغاز، إذا لا يتوفر بعضها على أي قنينة لإخماد الحريق في حال اندلاعه، كما أن السائقين ومساعديهم يكونون غالبا من الشباب الذين لم يتلقوا أي تكوين أو تدريب للتعامل مع هذه المواد الخطرة وكيفيات التصرف في حالة وقوع أي حادث اشتعال، لكن المفاجأة الصادمة التي يمكن ملاحظتها خلال عملية توزيع قنينات الغاز تتمثل في حرص بعض الموزعين على التدخين أثناء عملية التوزيع، وهو الأمر الذي يتنافى مع شروط السلامة ويمكن أن يعرض حياة العاملين بهذه الشاحنات وحياة السكان المحيطين للخطر؟
هذا ونبهت وزارتا الداخلية والطاقة المعادن والماء والبيئة في بلاغ مشترك، إلى مخاطر بعض الممارسات الشائعة المرتبطة بالاستعمال غير السليم لقنينيات غاز البوتان.وأفاد بلاغ سابق للوزارتين السالف ذكرهما أنه تبعا لتعدد الحوادث الناجمة عن الاستعمال غير السليم لقنينات غاز البوتان والتي تؤدي غالبا إلى إصابات وجروح خطيرة وبعض الوفيات، بالإضافة إلى الأضرار المادية الجسيمة بالمنشآت والممتلكات "تنبه وزارة الداخلية ووزارة الطاقة والمعادن والماء والبيئة مستودعي وناقلي وبائعي ومستعملي قنينات غاز البوتان، سواء لاستعمالات منزلية أو مهنية، لخطورة بعض الممارسات الشائعة".
الصورة حقيقية من امام المقاطعة السادسة بحي السلام بمدينة سطات



